ساعة واحدة
علاقة غير آمنة عاطفيًا.. هذه أبرز العلامات وطرق التعامل معها
السبت، 6 يونيو 2026

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- إذا كنت تتجنّب شريكك أو تكبت مشاعرك ولا تعبّر عن نفسك، فقد تكون في علاقة غير آمنة عاطفيًا. وبالنسبة للعديد من الأزواج، فإنّ خوض محادثة صعبة يشبه السير في حقل ألغام.
وبحلول الوقت الذي يصلون فيه إلى مكتب معالج العلاقات، تكون علاقتهم قد تعرّضت بالفعل لخضّات عدة. وحتى خلال الجلسات الأولى، يظل أحد الشريكين أو كلاهما يتعامل بحذر شديد مع الآخر، خوفًا من التسبّب في رد فعل مفاجئ.
ويُعد ذلك رد فعل طبيعيًا؛ فالجهاز العصبي مبرمج كي يستجيب للتهديدات. وعندما يتحوّل مجرّد الخلاف مع الشريك إلى مصدر للتوتر، قد يدخل الجسم في حالة "القتال أو الهروب"، ما يجعل التواصل الصحي والهادئ شبه مستحيل.
فما المقصود بالأمان العاطفي في العلاقات؟ وكيف يمكن بناء علاقة يشعر فيها الطرفان بالأمان والقدرة على التعبير بحرية؟ إليك ما يقوله خبراء العلاقات.
أوضح مارتي بابيتس، معالج نفسي يعمل في نيويورك أن الشعور بالأمان العاطفي في العلاقة "يعني أن تدرك أنك مقبول كما أنت، من دون خوف من التعرّض للرفض عندما تُظهر ضعفك أو تكشف مشاعرك الحقيقية".
وأضاف: "هل يدعمك شريكك عندما تعبّر عن مشاعرك، حتى وإن كانت لا تتوافق مع مشاعره؟ إذا كان هذا النوع من الدعم غير موجود في علاقتك، فمن العادل وصفها بأنها علاقة غير آمنة عاطفيًا".
وترى إيفا ديلون، معالجة متخصصة في العلاقات والجنس في نيويورك، أن الأمان العاطفي هو شعور بالراحة والقدرة على التصرف بعفوية وصدق.
وأضافت: "غالبًا ما ينشأ هذا الشعور عندما نشعر أننا في مكان يشبه المنزل، سواء كان مكانًا نشعر فيه بالانتماء، أو مع شخص يمكننا أن نكون معه على حقيقتنا".
وتابعت: "عندما نشعر بالأمان، نصبح قادرين على إظهار ضعفنا ومشاعرنا الحقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الترابط، والإبداع، وحتى المرح".
أشار سكوت دوكيت، معالج نفسي في نيويورك، إلى أنّ أحد أهم عناصر الأمان العاطفي يتمثّل بالقدرة على التنبؤ بتصرفات الطرف الآخر والشعور بالثقة تجاهها.
وأوضح: "لكي نشعر بالأمان الكافي في العلاقة ونشارك مشاعرنا الحقيقية والمعقدة، نحتاج إلى أن نثق بأن شريكنا سيقابل مشاعرنا الحساسة بالتعاطف، والاهتمام، والفضول لفهمنا".
وأضاف: "وإلا فإننا، إلى حد ما، سنخفي أجزاءً من أنفسنا إلى أن نشعر بالأمان".
وبالطبع، حتى الأشخاص الذين يعيشون علاقات آمنة عاطفيًا يختلفون ويتشاجرون أحيانًا، لكن الفرق الأساسي أنهم يتعاملون مع المشاكل بانفتاح ورغبة بالفهم، عوض تبادل اللوم. فهم يتصرفون كشريكين حقيقيين يحافظان على الاحترام المتبادل حتى أثناء الخلاف.
من جانبه، لفت جورج فالير، معالج أسرة وزواج في نيويورك وكونيتيكت، إلى أن الفرق الوحيد بين أفضل العلاقات وأسوأها يتمثل بالقدرة على إصلاح العلاقة بعد الشجار، وكل إصلاح يبدأ بفتح باب الحوار"، مضيفًا: "لا توجد طرق مختصرة لذلك".
وقالت المعالجة الجنسية ديانا مريم نقّاح، التي تمارس عملها في نيويورك ونيوجيرسي: "أقول لمرضاي إن أهم شيئين في العلاقة التنظيم الذاتي والتواصل. فإذا لم نتمكن من تنظيم مشاعرنا، يصبح من الصعب توفير الأمان العاطفي".
وأضافت نقّاح: "التواصل اللاعنفي ضروري للغاية أيضًا. وهذا يعني أن يتأمل الشخص مشاعره ويحددها، ثم يفكر بعناية في كيفية التعبير عنها لشريكه من دون هجوم أو لوم أو انتقاد".
أوضحت المعالجة الجنسية ريبيكا سوكول من نيويورك أن "العلاقة غير الآمنة عاطفيًا تتضمن وجود توقع سلبي للتفاعلات".
وقد تشعر بأنك بحاجة إلى إخفاء أفكارك ومشاعرك، أو المخاطرة بعواقب عاطفية مثل البرود أو الغضب أو الحزن من شريكك، بحسب دوكيت.
ونتيجة لذلك، يمكن أن يؤدي غياب الأمان العاطفي إلى عدم الصدق. وهذا النقص في الصراحة قد يخلق دائرة سامة تتضمن فترات من التجنب، نخفي خلالها مشاعرنا وأفكارنا الحقيقية عبر تواصل غير مباشر، ثم تعقبها فترات من النزاعات الحادة التي تتّسم بالاحتقار أو السخرية أو العدائية، كما أوضح.
لكن هذا التجنب لا يؤدي إلا إلى المزيد من الألم والأذى والاستياء على المدى الطويل. وقالت نقّاح:"تجنب المحادثات الصعبة لا يفيد، وهذه المشاعر أو المشاكل لا تختفي بطريقة سحرية. قد تُدفن لفترة من الزمن، لكنها ستظهر بالتأكيد لاحقًا، وعلى الأرجح بطريقة غير صحية وغير بنّاءة".
وأضافت ناناهو ساوانو، معالجة جنسية في نيويورك ونيوجيرسي، أن الشعور بعدم الأمان العاطفي قد يتبدّى بطرق أخرى أيضًا. فغياب الأمان العاطفي يمكن أن يفعّل استجابة التوتر في الجسم، ما يُقلّل الرغبة بممارسة الجنس.
وقال فالير: "قد يلجأ الأشخاص الذين يعيشون في علاقات غير آمنة عاطفيًا إلى المواد المخدرة أو الكحول للحصول على بعض الراحة من ألم الانفصال العاطفي".
لفت فالير إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في التحدث بصراحة والاعتراف بغياب الأمان قائلا :"الطريقة الوحيدة للشعور بمزيد من الأمان هي تسمية انعدام الثقة، لأن ذلك يمنح الشريكين فرصة للعمل معًا على تغييره".
كما يمكن للأزواج بناء الأمان العاطفي عبر تحسين التواصل والالتزام بإنشاء علاقة غنية وذات معنى. وقال ديلون: "التواصل مهارة يمكن تعلّمها، وتجربة الشعور بأنك مسموع ومفهوم حقًا قد تكون تجربة قوية تعزز الترابط. الخلافات والانقطاعات أمر لا مفر منه، لكن جودة قدرتكما على إصلاحها هي ما يحدد جودة العلاقة".
ومع ذلك، أشارت سوكول إلى أنه "قد لا يكون واقعيًا أن يكون أحد الشريكين أو كلاهما في حالة دائمة من الأمان العاطفي. بل قد يكون الهدف هو الوصول إلى لحظات من الأمان العاطفي تتراكم تدريجيًا لتخلق شعورًا عامًا بأن العلاقة آمنة عاطفيًا بما يكفي".
وأكدت نقّاح أنه لا ينبغي الشعور بأن عليك مواجهة الأمر وحدك.
Loading ads...
ويعد العلاج الزوجي خيارًا ممتازًا، لأن المعالج يمكن أن يكون طرفًا مهنيًا محايدًا لا ينحاز لأي طرف، بل يركز على الهدف المشترك المتمثل في بناء الأمان العاطفي وتعليم مهارات التنظيم الذاتي والتواصل اللازمة. وحتى إذا شعرت بأن تحقيق الأمان العاطفي مع شريكك غير ممكن، فقد يكون العلاج الفردي مفيدًا أيضًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





