يزور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واشنطن اعتبارا من الاثنين بعد غياب سبع سنوات، وسط توقعات بطرح ملفات حساسة على الطاولة، خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.
تربط الأمير محمد بن سلمان علاقة صداقة بترمب، وقد تعززت هذه العلاقة إثر الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس الأميركي خلال زيارته للرياض في أيار/مايو والتي أثمرت تعهدات باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار.
تستمر الزيارة ثلاثة أيام ابتداء من الاثنين، وسيلتقي خلالها ولي العهد السعودي ترمب الثلاثاء، وفق ما أفاد مصدر مقرب من الحكومة لوكالة فرانس برس، في ظل قلة المعلومات التي يتم الإعلان عنها في العادة قبل زيارات العاهل السعودي الخارجية.
وسيُعقد منتدى استثماري أميركي سعودي يُسلّط الضوء على الطاقة والذكاء الاصطناعي في واشنطن خلال زيارة ولي العهد، وفق موقع قناة "الحدث" الإلكتروني.
ملفات حساسة
قبل وصوله، حضّ ترمب صراحة المملكة العربية السعودية، القوة الواسعة النفوذ في الشرق الأوسط، على تطبيع علاقاتها بإسرائيل من خلال الانضمام إلى اتفاقيات إبراهام، وهي جائزة كبرى للبيت الأبيض يبدو من غير المرجح أن تمنحها الرياض في أعقاب العدوان على غزة.
وقال ترمب في منتدى أعمال في ميامي "هناك الكثير من الأشخاص الذين ينضمون إلى اتفاقيات إبراهام، ونأمل أن نحظى بموافقة المملكة العربية السعودية قريبا جدا".
وقد عُلقت الخطوات الأولية نحو تطبيع العلاقات مقابل ضمانات في مجالي الأمن والطاقة عقب عملية طوفان الأقصى، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما أعقبه من عدوان إسرائيلي مدمر على غزة.
لا تبدو الرياض مستعدة حاليا للمضيّ قدما في هذا المسار، لا سيما أنها تقود مسعى دوليا لإقامة دولة فلسطينية، وهو شرطها المعلن لتطبيع العلاقات، حيث أكدت رئيسة فريق التفاوض بوزارة الخارجية السعودية منال رضوان هذا الشهر في حوار المنامة بالبحرين أن "الدولة الفلسطينية شرط أساسي للتكامل الإقليمي".
وأضافت "قلنا ذلك مرارا لكن لا أعتقد أن ذلك فُهم بالكامل لأننا نتلقى هذا السؤال باستمرار". وفق وكالة فرانس برس.
بدلا من ذلك، سيسعى ولي العهد السعودي إلى الحصول على ضمانات أمنية أميركية أفضل.
وقد حصلت الدوحة على أمر تنفيذي وقّعه ترمب تعهد فيه بالدفاع عن قطر ضد أي هجمات بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، وهي صفقة يقول الخبراء إن دول الخليج الأخرى حريصة على انتزاعها.
إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة، أفادت تقارير أن الرياض تسعى لشراء طائرات مقاتلة من طراز "إف 35"، وهي مقاتلات تملكها إسرائيل وحدها في الشرق الأوسط.
في حين قال ترمب إنه يدرس الموافقة على صفقة لتزويد السعودية بطائرات شبح مقاتلة من "طراز إف-35"، التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن. وأضاف ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية "يريدون شراء الكثير من المقاتلات". وفق رويترز.
وقال خبراء إن السعودية ستسعى جاهدة أيضا للحصول على رقاقات عالية التقنية تحتاجها لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
"ود متبادل"
مع شروعها في مشاريع سياحية وترفيهية طموحة لتنويع اقتصادها المعتمد بشكل رئيسي على النفط، سعت الرياض إلى تهدئة التوترات الإقليمية، بما في ذلك مع إيران.
وأكدت رضوان أن المملكة ستواصل عرض "مساعيها الحميدة" بشأن إيران، مضيفة أن "المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة ضرورية لحل الملف النووي".
وقال الخبير الأمني في كلية "كينغز كوليدج لندن" أندرياس كريغ لوكالة فرانس برس إن "المسألة المطروحة هي ما إذا كان ولي العهد قادرا على إضفاء الطابع الرسمي على إطار عمل أميركي سعودي دائم يوفر ردعا موثوقا ضد إيران ويدعم رؤية 2030"، في إشارة إلى خطة التنويع الاقتصادي الطموحة للمملكة الغنية بالنفط.
في المقابل، "ستضغط واشنطن من أجل تشديد القيود على الروابط الحساسة مع الصين، ولتحرك ملموس مرتبط بمسار محتمل مع إسرائيل، وأفق سياسي معقول للفلسطينيين"، وفق كريغ.
في أيار/مايو، مع بداية أول جولة خارجية لترامب منذ عودته إلى منصبه، برز بوضوح الود المتبادل بين الأمير محمد بن سلمان ودونالد ترمب، إذ أثنى الرئيس الأميركي بشدة على مضيفه.
وقد أثمر هذا التقارب نتائج ملموسة، لا سيما في ما يتعلق بسوريا التي أُطيح بنظام الأسد الذي حكم البلاد لفترة طويلة في 8 من كانون الأول/ديسمبر الماضي.
Loading ads...
وصرح ترمب أن الأمير محمد بن سلمان هو من أقنعه برفع العقوبات عن سوريا بعد سقوط بشار الأسد، وبعقد لقاء في الرياض مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وبعد ستة أشهر، استقبل ترمب الرئيس السوري الشرع في البيت الأبيض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





