39 دقائق
"اجعل الشركة بريئة 100%".. كيف ورط "شات جي بي تي" خبيرا أمام المحكمة؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

لم يكن خبير فني استعانت به شركة "3 إم" الأمريكية يتوقع على ما يبدو أن تصبح محادثاته مع "شات جي بي تي" جزءا من القضية التي أعد تقريره بشأنها.
فقد استخدم المهندس جايسون أوتنريث الأداة على نطاق واسع أثناء إعداد تقريره في دعوى مدنية تتعلق بانفجار مصنع في هيوستن بولاية تكساس، قبل أن يضطر إلى شرح طريقة استخدامه للذكاء الاصطناعي أمام المحكمة.
وتعود القضية إلى انفجار وقع في يناير/كانون الثاني 2020 داخل منشأة "واتسون غراندينغ آند مانوفاكتشرينغ" في هيوستن، وأدى إلى مقتل 3 أشخاص وإلحاق أضرار أو تدمير مئات المنازل والمنشآت القريبة. وتتهم دعاوى أقامها متضررون شركة "3 إم" بالتقصير في الإشراف على فحوصات السلامة الخاصة بنظام الكشف عن الغاز.
استعانت "3 إم" بأوتنريث، مدير الاعتمادية والعمليات في شركة "نايت هوك إنجنيرينغ"، قبل أسابيع من بدء المحاكمة، ليقدم رأيا فنيا بشأن مستوى العناية المتوقع من فنيي الشركة وما إذا كانت فحوصات السلامة قد أُجريت على النحو المطلوب. وكانت هذه أول مرة يعمل فيها شاهدا خبيرا أمام محكمة، وفقا لـ"سي بي إس نيوز".
وأثناء مراجعة ملفه، عثر محامو المدعين على مستند يوضح مصادر مسودة التقرير، فطلبوا الاطلاع على محادثات أوتنريث مع "شات جي بي تي". ووجدوا أكثر من 300 صفحة من الأوامر والأسئلة التي وجهها إلى الأداة، وتراوحت بين أسئلة عن معدات وآلات مرتبطة بالقضية، وطلبات للمساعدة في إعداد التقرير، ومحاولات لتقويض حجج شاهد خبير من الطرف الآخر.
ومن بين تلك الأوامر طلب مباشر قال فيه: "أظهر كيف أن 3 إم غير مسؤولة بنسبة 0% عن الانفجار"، كما طلب من الأداة المساعدة في إعداد تقرير يدافع عن مستوى العناية الذي اتبعته الشركة.
وخلال إفادته قبل المحاكمة، أنكر أوتنريث في البداية أن يكون "شات جي بي تي" قد كتب تقريره، لكنه أقر بعد ذلك بأن الأداة ساعدته في "التنسيق وكل شيء آخر"، بحسب نص الإفادة الذي استعرضته "سي بي إس نيوز". وقال محامو المدعين إن أكثر من 80% من التقرير أُعد باستخدام الذكاء الاصطناعي.
بعد الإفادة، أزال محامو "3 إم" أوتنريث من قائمة شهود الشركة، لكن محامي المدعين استدعوه للإدلاء بشهادته بشأن استخدامه "شات جي بي تي" والأوامر التي وجهها إليه.
ودافع أوتنريث خلال المحاكمة عن استخدام الأداة، قائلا إنه لا يعتقد أن ما فعله كان خطأ لأنه كان قد كوّن رأيه بالفعل قبل استخدامها. من جهتها، قالت "3 إم" إن الخبير شاهد مستقل من طرف ثالث، وإنه راجع وقائع القضية بنفسه وتوصل إلى استنتاجاته قبل استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد التقرير.
وقالت محامية أوتنريث إن موكلها استخدم الذكاء الاصطناعي في التنسيق وبناء هيكل التقرير وصياغته، بعد مراجعة آلاف الصفحات من المواد، مؤكدة أنه لم يفوض "شات جي بي تي" في تكوين آرائه أو اتخاذ القرارات المهنية نيابة عنه.
لكن استخدام الأداة لم يعد مسألة داخلية تخص طريقة إعداد التقرير، فقد أصبحت الأوامر التي كتبها الخبير نفسه جزءا من المواد التي فحصها محامو الطرف الآخر، وأصبحت طريقة استخدامه للذكاء الاصطناعي موضوعا للاستجواب أمام المحكمة.
وفي نهاية المحاكمة، خلصت هيئة المحلفين إلى أن "3 إم" كانت مهملة في فحص أنظمة الإنذار التي كان يمكن أن تمنع الانفجار، وحُكم للمتضررين بتعويض قدره 61.5 مليون دولار.
وقالت الشركة إنها تختلف مع الحكم وتعتزم استئنافه. ولا تربط المصادر بين استخدام أوتنريث لـ"شات جي بي تي" وصدور الحكم، لكن القضية أضافت واقعة لافتة إلى السجل المتزايد لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني، حيث يمكن أن تخضع حتى الأوامر الموجهة إلى هذه الأدوات للفحص عندما تكون جزءا من إعداد شهادة خبير أو تقرير يقدم إلى المحكمة.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأميركية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




