أقرت جماعة “الحوثي”، مطلع العام الجديد، بمصرع أحد أبرز ممثليها خارج الجغرافيا اليمنية، في اعتراف يكشف حجم الخسائر التي طالت جناحها العسكري، المرتبط مباشرة بما يٌعرف بـ”محور المقاومة” الإيراني.
وجاء هذا الإقرار بعد أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي استهدفت مخابئ ومراكز قيادات “حوثية” في صنعاء وصعدة، وسط تعتيم طويل على مصير عدد من الشخصيات القيادية.
شخصية بعيدة عن الضوء.. قريبة من غرف القرار
أعلنت جماعة “الحوثي” تشييع عبد الملك المرتضى، ممثلها في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا، في خطوة بدت أقرب إلى إدارة متأخرة لخسارة نوعية، منها إلى إعلان اعتيادي عن مقتل قيادي ميداني.
وبحسب مصادر عسكرية، عمل المرتضى لسنوات في الظل، متنقلاً بين دمشق وبيروت وبغداد، ممثلاً للجماعة في غرف التنسيق العسكري المشترك، ومكلفاً بمهام ذات طابع عملياتي وتنظيمي.
وتشير المصادر إلى أن المرتضى شكّل حلقة وصل أساسية بين جماعة “الحوثي” ومراكز القرار الإقليمي، وأسهم في تنسيق العمل بين أذرع المحور الإيراني، قبل عودته إلى صنعاء عقب أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
توقيت الاعتراف.. إدارة لخسارة أم إعلان لحقيقة
رغم عدم إعلان جماعة “الحوثي” رسمياً مكان وزمان مقتل المرتضى، ترجح مصادر عسكرية أنه قٌتل في غارات أميركية نٌفذت خلال آذار/ مارس 2025، ضمن سلسلة استهدافات دقيقة طالت مخابئ قيادات “حوثية” بارزة.
ويٌفسر تأخر الإعلان بمحاولة احتواء أثر الصدمة، وتفادي الكشف المباشر عن حجم الخسائر في الصفوف القيادية العليا، في وقت كانت جماعة “الحوثي” تسعى للحفاظ على صورة تماسكها التنظيمي.
ويأتي هذا الإقرار بعد أيام فقط من اعتراف الجماعة “الحوثية” بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسير، وعدد من مسؤولي هندسة الصواريخ، في مؤشر على أن الضربات الجوية أصابت البنية الفنية واللوجستية للجماعة بدقة.
خسائر تضغط على القرار “الحوثي”
يرى مراقبون أن تراكم هذه الخسائر يفسر جزئياً سلوك جماعة “الحوثي” خلال الأشهر الماضية، خصوصاً محاولاتها فتح قنوات تهدئة مع الولايات المتحدة.
فجماعة “الحوثي”، التي بنت نفوذها على منطق الحرب والتصعيد، تواجه اليوم استنزافاً مباشراً لقياداتها الأكثر حساسية، وهو ما يفرض عليها إعادة ترتيب حسابات داخلية غير معلنة.
ومع استمرار غياب شخصيات بارزة، بينهم منتحلي صفة وزيري الدفاع والداخلية وقادة مناطق عسكرية، تبدو جماعة “الحوثي” أمام تحدِ متزايد في الحفاظ على تماسك منظومتها القيادية.
ويٌعد مصرع ممثل “الحوثيين” في غرفة عمليات المحور الإيراني، مؤشراً على تصدّع شبكة التنسيق الإقليمي للجماعة، وضربة مباشرة لدورها الوظيفي ضمن المشروع الإيراني.
Loading ads...
وفي لحظة إقليمية مضطربة، تكشف هذه الخسارة، أن جماعة “الحوثي” اليوم باتت أكثر انكشافاً، وأقل قدرة على إدارة حرب طويلة بلا كلفة ثقيلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





