44 دقائق
لعبة جهنم في ميزان النقد.. هل راعت الدراما أسرة طفل شبرا الخيمة؟
السبت، 19 سبتمبر 2026

الممثل محمد فراج في مسلسل لعبة جهنم
يعيد مسلسل "لعبة جهنم" جريمة طفل شبرا الخيمة إلى الواجهة، فاتحًا نقاشًا عن حدود دراما الجرائم الحقيقية حين تلتقي حرية السرد بذاكرة أسرة ما زالت تتألم.
بعد عامين على الجريمة التي هزّت مصر، عادت قضية "طفل شبرا الخيمة" إلى الواجهة، ليس من قاعة المحكمة أو عبر تطور جديد في التحقيقات، بل من بوابة الدراما.
فقد استعاد مسلسل "لعبة جهنم" القضية المعروفة إعلاميًا بـ"جريمة الدارك ويب"، محاولًا الاقتراب من الطريق الذي قاد إلى الجريمة، لكن عودتها إلى الشاشة أعادت معها ألمًا لم ينته بالنسبة إلى أسرة الضحية.
وتحدثت والدة الطفل عن الأثر الذي تركته مشاهدة العمل عليها، فيما قدم بطل المسلسل محمد فراج اعتذارًا إلى الأسرة بسبب إعادة فتح الجرح، لتتحوّل القضية من سؤال عن جودة العمل إلى سؤال أكثر حساسية:
كيف يمكن تحويل مأساة حقيقية إلى دراما من دون أن تصبح قسوتها نفسها مادة للجذب؟
وتوقّف برنامج "ضفاف" الذي يبث على شاشة "العربي 2" عند هذه المسافة الدقيقة بين الواقع والدراما، وناقش مع الناقد الفني محمد شوقي ما الذي يمكن أن تضيفه الدراما إلى جريمة يعرف الجمهور تفاصيلها ونهايتها مسبقًا، وأين يجب أن تتوقف حرية صنّاعها عندما يكون الضحايا وأسرهم أشخاصًا حقيقيين.
يمثل "لعبة جهنم" أولى حكايات مسلسل الأنطولوجيا (القصة الكاملة دراما)، وهو مشروع يحوّل قضايا وجرائم تناولها صانع المحتوى سامح سند إلى قصص درامية مستقلة، تمتد كل منها على ثلاث حلقات بشخصيات وعوالم مختلفة.
اعتذر بطل "لعبة جهنم" محمد فراج لأسرة الضحية عن إعادة فتح الجرح
وتولّت نجلاء الحديني المعالجة والسيناريو والحوار في "لعبة جهنم"، فيما أخرجه إسلام خيري.
تبدأ القصة من شخصيتين تبدوان بعيدتين تمامًا عن بعضهما، علاء، الذي يظهر بصورة المتدين ويعيش ضائقة مادية، وسليم، المراهق الذكي والمنغلق داخل عالمه الرقمي.
وتجمع الشخصيتين شبكة الإنترنت ولعبة إلكترونية، قبل أن تتصاعد المهام تدريجيًا وينتقل ما بدأ خلف الشاشة إلى جريمة في الواقع.
وهنا لا يعتمد المسلسل على سؤال "من القاتل؟"، فالجمهور يعرف أصل القضية ونهايتها، وإنما يبني توتره على الطريق المؤدي إلى الجريمة، وعلى العلاقة بين المحرض خلف الشاشة والمنفذ على الأرض.
وقال المخرج إسلام خيري إن العمل لم يلتزم بالواقع حرفيًا، وإن التحدي كان الاقتراب من الحقيقة من دون استغلال قسوتها، خصوصًا أن الضحية طفل.
ويرى الناقد الفني محمد شوقي، في حديثه إلى برنامج "ضفاف"، أن تحويل جريمة معروفة إلى دراما يضع صنّاع العمل أمام مهمة أكثر صعوبة، لأن عنصر المفاجأة المرتبط باكتشاف الجاني لم يعد موجودًا.
ربط "لعبة جهنم" ظلمة المشهد بالعزلة التي يعيشها سليم خلف الشاشة
ويوضح أن القيمة الدرامية تنتقل في هذه الحالة إلى تسلسل الأحداث، والصراعات النفسية للشخصيات، والظروف التي تقودها في النهاية إلى الجريمة.
وبحسب شوقي، نجح "لعبة جهنم" في رسم شخصيات تسمح للمشاهد بالتعرف إلى أبعادها وتناقضاتها، وهو ما منح العمل مساحة لصناعة التشويق بعيدًا عن لغز الجريمة نفسه.
ويتوقّف خصوصًا عند التناقض بين علاء وسليم، معتبرًا أن اختلافهما اجتماعيًا وماديًا وثقافيًا وعائليًا عمّق العلاقة الدرامية بينهما، في مقابل نقطة التقاء واحدة تتمثل في الصراعات والاضطرابات النفسية التي تحيط بكل شخصية.
وشاركت الإضاءة، بحسب شوقي، في بناء هذا العالم. إذ كانت خافتة ومظلمة في مشاهد سليم لتعكس فراغ حياته وعزلته، واستُخدمت بالطريقة نفسها للكشف عن العالم الداخلي المضطرب لشخصية علاء.
ولا يتعلق السؤال الأصعب بالتشويق، بل بالحدود التي يمكن أن تتحرك داخلها الدراما حين تستند إلى جريمة حقيقية لا يزال أصحابها وذوو ضحيتها موجودين.
ويقول شوقي إن الحقيقة يجب أن تبقى أهم من الخط الدرامي في مثل هذه الأعمال، وإن مساحة الخيال يمكن أن تتسع في بناء البيئة والشخصيات والتفاصيل المحيطة، لكن من دون تغيير الوقائع الأساسية المرتبطة بأشخاص حقيقيين وأحداث معلومة.
"ويزداد هذا التحدي عندما تقترب الدراما من دوافع مرتكب الجريمة. فمحاولة فهم الشخصية لا ينبغي أن تتحول إلى تبرير لما فعلته".
ويوضح أن الظروف النفسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية يمكن أن تساعد المشاهد على فهم مسار الشخصية، لكنها لا تشكل مبررًا للجريمة، مشيرًا إلى أن الدراما مطالبة بإظهار أن الشخصية كانت أمام خيارات مختلفة واختارت في النهاية الطريق الذي قادها إلى الجريمة.
ومع جريمة يعرف الجمهور مسبقًا مدى بشاعتها، يصبح السؤال عما إذا كانت الصورة تستطيع أن تستعيد الواقعة من دون أن تستثمر في صدمتها؟
ويرى شوقي أن المخرج إسلام خيري حافظ إلى حد كبير على هذه المسافة، معتبرًا أن الجريمة نفسها شديدة القسوة حتى عند قراءتها في الأخبار، وأن تجسيدها بشخصيات وصورة وصوت يجعل أثرها بطبيعته أكبر.
لكنه يرى أن المخرج تجنب تحويل المشاهد إلى استعراض دموي، وأن العمل كان قادرًا على تقديم مستوى أكبر بكثير من العنف والبشاعة، لكنه اختار الابتعاد عن ذلك.
Loading ads...
وعندما سئل مباشرة عن أسرة الطفل، قال الناقد الفني إن العمل راعى الأسرة والمشاهد معًا إلى حد كبير في طريقة تقديم الجريمة رغم قسوتها وبشاعتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





