ساعة واحدة
الصحراء تخلع ثوبها الأصفر.. صور فضائية توثّق تحولًا تاريخيًا في طبيعة المملكة
الثلاثاء، 19 مايو 2026

مشهدٌ جديدٌ ترسمه صور الأقمار الصناعية للمملكة العربية السعودية، بعدما أظهرت مقارنة بصرية بين عامي 2000 و2024 توسعًا ملحوظًا في المساحات الخضراء والغطاء النباتي داخل عدد من المناطق، وسط تقديرات تشير إلى أن السعودية أصبحت أكثر خُضرةً بنسبة 30% تقريبًا مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من عقدين.
وتكشف اللقطات الفضائية الحديثة عن اتساع الرقعة الزراعية في عدة مناطق. لا سيما في الجنوب الغربي وبعض المناطق التي شهدت تنفيذ مشروعات ري وتشجير واسعة خلال السنوات الماضية.
كما تعكس الصور حجم التغير الذي طرأ على المشهد الطبيعي في بلد ظل لعقود يعرف بمناخه الصحراوي القاسي وندرة موارده المائية.
ورغم أن الجزء الأكبر من أراضي المملكة لا يزال صحراويًا فإن المؤشرات البيئية الحديثة تؤكد وجود تحولات تدريجية في الغطاء النباتي. بالتزامن مع إطلاق برامج وطنية تستهدف مكافحة التصحر وتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية ضمن مستهدفات «رؤية 2030».
أظهرت بيانات ومقارنات الأقمار الصناعية تزايد النشاط الزراعي في مناطق متعددة داخل المملكة؛ حيث ساعدت مشروعات الري الحديثة والتوسع في برامج التشجير على رفع معدلات الغطاء النباتي خلال الأعوام الأخيرة. كذلك ساهمت الطبيعة الجغرافية للمناطق الجنوبية الغربية، المعروفة بمناخها الأكثر اعتدالًا، في تعزيز هذا التحول البيئي الملحوظ.
وفي المقابل يرى مختصون أن التغير الظاهر في صور الفضاء لا يمكن فصله عن السياسات البيئية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الماضية. والتي ركزت على استصلاح الأراضي المتدهورة، وزراعة ملايين الأشجار. وتطوير حلول أكثر كفاءة لإدارة الموارد الطبيعية.
علاوة على ذلك برزت مبادرة «السعودية الخضراء» باعتبارها أحد أبرز المحركات الرئيسة لهذا التحول. إذ وضعت أهدافًا طويلة المدى لرفع مستوى الغطاء النباتي وخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة. بالتوازي مع تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر.
بناءًا على لقطات الأقمار الصناعية السعودية أصبحت أكثر خُضره مما كانت عليه في 2000 بنسبة 30% تقريبًا 🇸🇦🌳. pic.twitter.com/bBZvBCy0yI
— Celebs Arabic (@Celebs__Arabic) May 18, 2026
بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس» حققت مبادرة «السعودية الخضراء» إنجازًا وطنيًا مهمًا تمثل في إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير. وذلك ضمن الجهود الرامية إلى تنمية الغطاء النباتي وتعزيز قدرة البيئات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.
كما تواصل المملكة تنفيذ برامج واسعة لدعم العمل البيئي. من خلال حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على التنوع الأحيائي، إضافة إلى التوسع في مشاريع التشجير التي تستهدف إحداث أثر بيئي طويل المدى.
وتنسجم هذه الجهود مع الخطط الوطنية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة الحياة في مختلف المناطق.
وفي السياق ذاته شهد العام الماضي زراعة أكثر من 159 مليون شجرة في أنحاء السعودية، إلى جانب استمرار نجاح برامج حماية الحياة الفطرية. حيث سجلت المها العربية ولادة صغارها للعام الثالث على التوالي؛ ما يعكس تطورًا واضحًا في برامج المحافظة على التنوع البيئي داخل المملكة.
ورغم الإشادات الواسعة بالتحول البيئي الذي تشهده المملكة، فإن بعض الخبراء يطرحون تساؤلات تتعلق بمدى استدامة هذا التوسع الزراعي، خصوصًا في ظل الاعتماد التاريخي على المياه الجوفية في العديد من المشروعات الزراعية داخل المناطق الصحراوية.
ويؤكد مختصون أن الحفاظ على التوازن بين التوسع الأخضر وحماية الموارد المائية يمثل التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة، لا سيما أن المناخ الصحراوي يتطلب كميات ضخمة من المياه للحفاظ على المساحات المزروعة واستمرار نمو الغطاء النباتي.
وفي هذا الإطار تعمل الجهات المعنية على تعزيز كفاءة استهلاك المياه عبر مشاريع متخصصة، من بينها جهود «مركز كفاءة وترشيد المياه» الذي يوفر نحو 120 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مع وجود خطط لرفع الكمية إلى 300 ألف متر مكعب، بهدف دعم الاستخدام المستدام للموارد المائية وتقليل الهدر.
تتجه المملكة بشكل متسارع نحو تعزيز مكانتها كإحدى الدول الأكثر نشاطًا في ملف الاستدامة البيئية على مستوى المنطقة. مستفيدةً من مبادرات إستراتيجية أطلقت خلال السنوات الأخيرة لدعم التحول نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.
ويعكس هذا التوجه التزام السعودية بتوسيع نطاق العمل البيئي والمناخي، عبر مبادرتَي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين أطلقهما صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، بهدف مواجهة التحديات المناخية وتعزيز التنمية البيئية المستدامة.
كذلك تسعى المملكة إلى رفع مستوى الوعي البيئي وتحفيز مشاركة مختلف القطاعات الحكومية والخاصة في دعم مشاريع التشجير والحفاظ على الموارد الطبيعية. بالتزامن مع تطوير حلول مبتكرة للطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات. وهو ما يمنح التحولات البيئية الجارية بعدًا إستراتيجيًا يتجاوز حدود المشروعات المحلية.
وفي ظل هذه التطورات تبقى صور الأقمار الصناعية مؤشرًا بصريًا واضحًا على حجم التغير الذي تشهده المملكة خلال السنوات الأخيرة.
Loading ads...
بينما يستمر الجدل حول كيفية تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين التوسع الأخضر والحفاظ على الموارد المائية. بما يضمن استدامة هذا التحول البيئي على المدى الطويل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





