فرضت جماعة “الحوثي” طوقاً أمنياً مشدداً على منطقة الخشعة التابعة لحنكة آل مسعود في مديرية القريشية بمحافظة البيضاء، مع تعزيزات عسكرية واستحداث متارس ونقاط تفتيش، ومنع السكان من الدخول أو الخروج.
وأفادت مصادر محلية، أن القيود “الحوثية” شملت كافة تحركات المدنيين، ما أدى إلى حالة تذمر واسعة، وسط مخاوف من تصعيد عسكري محتمل قد يستهدف الأهالي.
احتجاز الجثامين والمعتقلين
ما تزال جماعة “الحوثي” تحتجز 15 جثماناً من أبناء المنطقة، بينما تم الإفراج عن خمس جثث فقط، بعد شروط تعسفية رفضها الأهالي، وفق مصادر محلية.
إلى جانب ذلك، تحتجز جماعة “الحوثي” 39 شخصاً منذ قرابة عام، دون الكشف عن أوضاعهم أو منحهم أي ضمانات قانونية، في موقف وصفته منظمات حقوقية، بأنه انتهاك صارخ لحقوق المدنيين والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت منظمة “عين” لحقوق الإنسان، أن هذه الممارسات، بما فيها الحصار واحتجاز الجثامين، تشكّل تهديداً مباشراً لحياة السكان، وحملت جماعة “الحوثي” المسؤولية القانونية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بالمدنيين نتيجة استمرار الحصار أو أي تصعيد محتمل.
وتعود الانتهاكات المتكررة التي تطال أبناء “حنكة آل مسعود” إلى المواجهات الدامية التي شهدتها المنطقة مطلع العام الماضي 2025، عقب رفض الأهالي سياسات جماعة “الحوثي” الأمنية والتعبوية، وما رافقها من اقتحامات عسكرية واسعة.
وخاضت جماعة “الحوثي” حينها معارك عنيفة ضد السكان، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين والمقاتلين المحليين، إلى جانب تفجير منازل، واعتقالات جماعية، وعمليات تهجير قسري.
وتنظر الجماعة “الحوثية” إلى المنطقة باعتبارها “بيئة غير موالية”، لتغدو بذلك هدفاً لإجراءات عقابية مستمرة، شملت الحصار، احتجاز الجثامين، وملاحقة أقارب المطلوبين، في إطار سياسة ضغط تهدف إلى كسر أي حالة رفض مجتمعي وإعادة فرض السيطرة بالقوة، بعيداً عن أي مسار قانوني أو قضائي.
امتداد الأزمة إلى عمران
في محافظة عمران، فرضت جماعة “الحوثي” حصاراً على قرية آل فارح في مديرية صوير، مغلقة كافة الطرق، ونشرت مسلحين وقناصة في المرتفعات المحيطة، لعزل القرية تماماً، ومنع دخول الغذاء والدواء.
وأفادت مصادر محلية لـ”الحل نت”، بأن الحياة توقفت بشكل شبه كامل في القرية، وسط مخاوف كبيرة بين النساء والأطفال وكبار السن.
كما اندلعت اشتباكات مسلحة في مديرية حرف سفيان، بين قبيلتي الشعاملة وبيت أبو قاسم، إثر اغتيال أحد أبرز وجهاء المنطقة، ما أدى إلى مواجهات عنيفة باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وسط غياب أي تدخل أمني من سلطات المليشيا.
تحذيرات حقوقية ومخاطر التصعيد
الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وصفت ما يجري بأنه عقاب جماعي وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، مطالبة بسرعة وقف الحصار ومحاسبة المتورطين.
ويرى مراقبون أن هذه الانتهاكات “الحوثية”، جزء من استراتيجية متكررة للسيطرة على المدنيين، وإخضاع القبائل بالقوة، مع استغلال الانقسامات المحلية كورقة ضغط.
ويعد تصعيد “الحوثيين” في البيضاء وعمران، استمراراً لنهج قسري تجاه المدنيين، في ظل هشاشة الدولة وغياب آليات الحماية الفعالة.
Loading ads...
وتظل المناشدات الحقوقية وحدها عاجزة عن إيقاف الانتهاكات “الحوثية”، بينما يعيش السكان في شمال اليمن، تحت ضغط مباشر يهدد حياتهم وحرياتهم الأساسية، مع احتمال تكرار الأعمال العدائية بين الحين والآخر، ما لم يحدث تدخل عاجل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





