5 أشهر
رويترز: واشنطن علقت مؤقتا تبادل معلومات استخبارية مع إسرائيل خلال "حرب غزة"
السبت، 13 ديسمبر 2025
أفادت ستة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن مسؤولي الاستخبارات الأميركية علّقوا مؤقتا تبادل بعض المعلومات الاستخبارية الأساسية مع إسرائيل خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وذلك نتيجة مخاوف تتعلق بسلوك الاحتلال الإسرائيلي في إدارة الحرب على قطاع غزة.
ووفقًا لخمسة من هذه المصادر، قامت الولايات المتحدة في النصف الثاني من عام 2024 بوقف البث المباشر من طائرة مسيّرة أميركية كانت تحلّق فوق قطاع غزة، وكانت الحكومة الإسرائيلية تستخدم هذا البث في ملاحقة الرهائن ومقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وأوضحوا أن هذا التعليق استمر لعدة أيام على الأقل، كما ذكر مصدران لـ "رويترز" أن واشنطن قيّدت كذلك كيفية استخدام إسرائيل لبعض المعلومات الاستخبارية في إطار استهداف مواقع عسكرية شديدة الأهمية داخل غزة، من دون تحديد توقيت اتخاذ هذا القرار.
وبحسب "رويترز" اشترطت جميع المصادر عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية المعلومات الاستخبارية الأميركية، وجاءت هذه القرارات في ظل تزايد القلق داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي من أعداد المدنيين الذين قتلوا في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأشارت المصادر إلى أن مسؤولين أميركيين أعربوا عن مخاوف من إساءة معاملة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) للأسرى الفلسطينيين.
كما قال ثلاثة من المصادر إن هناك قلقا إضافيا من عدم تقديم إسرائيل ضمانات كافية تؤكد التزامها بقانون الحرب عند استخدام المعلومات الاستخبارية الأميركية.
وبموجب القانون الأميركي، يتوجب على أجهزة الاستخبارات الحصول على مثل هذه الضمانات قبل مشاركة أي معلومات مع دولة أجنبية.
وأكد مصدران أن قرار حجب المعلومات داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية كان محدودا وتكتيكيا، وأن إدارة بايدن واصلت في الوقت نفسه اتباع سياسة دعم مستمر لإسرائيل من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية وتزويدها بالأسلحة.
وأضافت المصادر أن المسؤولين الأميركيين سعوا إلى التأكد من أن إسرائيل تستخدم المعلومات الاستخبارية الأميركية بما يتوافق مع قانون الحرب.
وأوضح مصدر مطلع أن مسؤولي الاستخبارات يملكون صلاحيات اتخاذ بعض قرارات تبادل المعلومات بشكل فوري دون الحاجة إلى موافقة مباشرة من البيت الأبيض. وذكر مصدر آخر لـ "رويترز" أن أي طلب إسرائيلي لتغيير طريقة استخدام المعلومات الاستخبارية الأميركية يستلزم تقديم ضمانات جديدة حول كيفية استخدامها.
ولم تتمكن وكالة "رويترز" من تحديد تواريخ هذه القرارات أو معرفة ما إذا كان الرئيس جو بايدن على علم بها، فيما لم يرد متحدث باسمه على طلب للتعليق.
حجب معلومات استخبارية عن حليف خطوة غير مألوفة
ووفقا لما أوردته "رويترز"، استأنفت أجهزة الاستخبارات الأميركية لاحقا تبادل المعلومات مع إسرائيل بعد أن قدمت الأخيرة ضمانات بالالتزام باللوائح الأميركية. وعلى الرغم من أن مخاوف إدارة بايدن بشأن تصرفات إسرائيل في غزة كانت معروفة على نطاق واسع، فإن القليل كان معروفًا عن كيفية إدارة مجتمع الاستخبارات الأميركي لعلاقاته مع نظيره الإسرائيلي.
ويسلط تقرير رويترز الضوء على حجم القلق داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن طريقة استخدام إسرائيل للمعلومات الاستخبارية الأميركية.
وقال مكتب الإعلام العسكري الإسرائيلي إن التعاون الأمني ظل مستمرا بين إسرائيل والولايات المتحدة طوال فترة الحرب في غزة، من دون أن يتناول بشكل مباشر مسألة تعليق تبادل المعلومات.
وأضاف المكتب "التعاون الاستخباري الاستراتيجي استمر طوال فترة الحرب".
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، المشرف على جهاز (الشين بيت)، على طلب للتعليق، كما لم ترد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) ولا مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية على التقرير.
وقال لاري فايفر، المسؤول السابق الرفيع في مجلس الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية، إن طلب الولايات المتحدة ضمانات من الدول التي تتلقى معلومات استخبارية بعدم استخدامها في انتهاكات لحقوق الإنسان "بأي شكل من الأشكال" يعد أمرًا معتادًا.
إلا أن خبراء أشاروا إلى أن حجب معلومات استخبارية ميدانية عن حليف رئيسي، لا سيما خلال نزاع مسلح، يُعد أمرا غير معتاد ويعكس وجود توتر بين الطرفين.
وفي حالة إسرائيل، تُعد هذه الخطوة حساسة سياسيا في ظل العلاقات الراسخة بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، والدعم القوي الذي حظيت به إسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي فجّر الصراع.
وقال دانيال هوفمان، المسؤول السابق عن العمليات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية في الشرق الأوسط، إن "تبادل المعلومات الاستخبارية أمر مقدس، لا سيما مع حليف وثيق في منطقة مضطربة".
توسيع تبادل المعلومات بعد السابع من أكتوبر
وتبعا لـ "رويترز" أفاد مصدران بأن الرئيس جو بايدن وقّع، عقب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مذكرة توجيهية لأجهزة الأمن القومي الأميركية تقضي بتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل.
وذكر ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة شكّلت في الأيام التي تلت الأحداث فريقا من مسؤولي الاستخبارات والمحللين بقيادة وزارة الدفاع (البنتاجون) ووكالة الاستخبارات المركزية، وقامت بتسيير طائرات مسيّرة فوق غزة وقدّمت بثا مباشرا لإسرائيل للمساعدة في تحديد مواقع مقاتلي "حماس" واعتقالهم، إضافة إلى دعم جهود تحرير الرهائن.
ولم تتمكن رويترز من تحديد طبيعة المعلومات التي وفرها بث الطائرات المسيّرة الأميركية والتي لم تكن إسرائيل قادرة على الحصول عليها بمفردها.
وقالت أربعة مصادر إن مسؤولي الاستخبارات الأميركية تلقوا، بحلول نهاية عام 2024، معلومات أثارت تساؤلات بشأن معاملة إسرائيل للأسرى الفلسطينيين، دون الكشف عن تفاصيل حول طبيعة سوء المعاملة المزعومة.
وأشارت منظمات حقوقية إلى وقوع انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الحرب، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في عشرات الحالات، نافياً أن تكون الانتهاكات ممنهجة.
وأوضح مصدران أن جهاز (الشين بيت) لم يقدم ضمانات كافية بعدم إساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين، ما دفع مسؤولي الاستخبارات الأميركية إلى منعه من الوصول إلى بث الطائرات المسيّرة.
وجاء قرار وقف تبادل بعض المعلومات الاستخبارية في وقت خلصت فيه إدارة بايدن إلى أن إرسال الأسلحة والمعلومات الاستخبارية لإسرائيل لا يزال قانونيا، رغم تزايد مخاوف بعض المسؤولين من احتمال انتهاك الجيش الإسرائيلي للقانون الدولي خلال عملياته في غزة.
وقال مصدران مطلعان إن محللي الاستخبارات الأميركية كانوا يقيّمون باستمرار المعلومات الواردة خلال الحرب لمعرفة ما إذا كانت تصرفات إسرائيل وحماس على الأرض تتوافق مع تعريف الولايات المتحدة لجرائم الحرب.
وأضافا أن هذه التحليلات لم تكن قانونية، لكنها أثارت تساؤلات جدية حول احتمال انتهاك إسرائيل لقانون الحرب، لا سيما من خلال الهجمات التي أودت بحياة مدنيين ومعاملة الأسرى.
وأشار عدد من المسؤولين السابقين إلى أن محامي إدارة بايدن ظلوا يؤكدون أن إسرائيل لم تنتهك القانون الدولي، رغم تصاعد هذه المخاوف.
وذكر مصدران أن كبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض عقدوا اجتماعا لمجلس الأمن القومي برئاسة بايدن في الأسابيع الأخيرة من ولايته، بعد أشهر من وقف واستئناف تبادل المعلومات الاستخبارية.
وخلال الاجتماع، اقترح مسؤولو الاستخبارات قطع بعض المعلومات التي كانت الولايات المتحدة تقدمها لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر، مشيرين إلى أن مخاوفهم بشأن احتمال ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة قد ازدادت.
وأضاف المصدران أن الولايات المتحدة كانت قد جمعت، قبل أسابيع فقط، معلومات استخبارية تفيد بأن محامي الجيش الإسرائيلي حذروا من وجود أدلة قد تدعم توجيه اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال حملتها العسكرية في غزة.
ورغم ذلك، قرر بايدن عدم قطع تبادل المعلومات الاستخبارية، معتبرًا أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ستجدد الشراكة على الأرجح، وأن محامي إدارته خلصوا إلى أن إسرائيل لم تنتهك القانون الدولي.
Loading ads...
ولم يرد المتحدث باسم بايدن على أسئلة رويترز المتعلقة باجتماع عام 2024 وقرار الاستمرار في تبادل المعلومات الاستخبارية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





