عام واحد
جدل بشأن "بيبي سيتر".. "وصاية" واشنطن تزيد الهجوم على نتنياهو بإسرائيل
الإثنين، 27 أكتوبر 2025
في مرحلة تأخذ العلاقة فيها بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملامح متغيرة، يخرج نتنياهو عن صمته ويقول إن تل أبيب لا تطلب موافقة أي جهة لشن هجمات في غزة قاصدًا واشنطن، بينما تكثف هذه الأخيرة نشاطها الدبلوماسي لضمان التزام الأطراف ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.
فبعد أسبوع حافل بالجدل في الإعلام الأميركي والإسرائيلي بشأن تقييد أميركي في الظاهر لحرية إسرائيل بإدارة شؤونها العسكرية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي ورد على انتقادات المعارضة الإسرائيلية للعلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة بشأن ذلك.
وعلى الرغم من لهجته المتحدية، لم يصعد لهجته مع واشنطن، بل استخدم ما يمكن وصفه بالخطاب الرمزي الدفاعي، أي أنه يرفض الإملاءات علنًا، وضرب مثلًا على ذلك استقلالية القرار العسكري بالضربة التي نفذها جيشه في النصيرات دون إذن مسبق من واشنطن.
هل تمتلك إسرائيل استقلالية حقيقية في قراراتها بعيدًا عن الإدارة الأميركية؟#الأخيرة@zomareen pic.twitter.com/udTVbkKpq0
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 26, 2025
جاء كلام نتنياهو بعد موجة من انتقادات المعارضة الإسرائيلية عقب إعلان افتتاح مركز تنسيق مشترك في "كريات غات"، ينسق بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي في أي عملية ميدانية داخل القطاع، وهو ما فسرته المعارضة بأنه رمز لهيمنة القرار الأميركي على القرار العسكري الإسرائيلي.
ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن قطب المعارضة نفتالي بينيت قوله إن سياسة نتنياهو تسببت في خسارة إسرائيل للديمقراطيين ونصف الجمهوريين في الولايات المتحدة، وأفقدتها دعم أغلب دول الغرب، مضيفًا أن إسرائيل تحولت إلى "دولة" شبه تابعة للولايات المتحدة.
وتداولت وسائل إعلام إسرائيلية بشكل واسع مصطلح "بيبي سيتر" المبني على التلاعب اللفظي بين اسم نتنياهو وكلمة "بيبي ستر"، أي جليسة الأطفال، في إشارة ساخرة إلى أن واشنطن باتت تمارس دورًا رقابيًا على سلوك نتنياهو.
وبحسب تقارير أميركية كثفت واشنطن تدخلها بشكل مباشر في إدارة ملف وقف إطلاق النار في غزة، ليس فقط عبر القنوات الدبلوماسية، بل من خلال حضور فعلي لموفدين رفيعي المستوى من وزارة الخارجية والبنتاغون ووكالة الاستخبارات إلى تل أبيب، فيما يشبه ما وصفه بعض المحللين الإسرائيليين بالقطار الدبلوماسي، وممارسة نوع من الوصاية الوقائية لمنع أي تصعيد قد يطيح بالاتفاق.
في سياق مواز، وضع نتنياهو "فيتو" على مشاركة دول بعينها في إدارة أو إعادة إعمار غزة، مبررًا ذلك باعتبارات أمنية، و"اتهم" هذه الدول بدعم حماس.
وقال: "نحن نتحكم بأمننا، وقد أوضحنا أنه فيما يتعلق بالقوات الدولية ستحدد إسرائيل القوات غير المقبولة لدينا، وهذه هي الطريقة التي سنتصرف بها، وسنستمر بذلك، وهذا الأمر مقبول لدى الولايات المتحدة. إسرائيل دولة مستقلة وسندافع عن أنفسنا بأنفسنا، وسنواصل التحكم بمصيرنا".
ويعيد هذا التباين في الموقفين الأميركي والإسرائيلي إلى لب الإشكالية بين الحليفين، فالولايات المتحدة تريد ضبط إيقاع إسرائيل ضمن مسار سياسي إقليمي أوسع، بينما يسعى نتنياهو إلى الاحتفاظ بحرية المناورة لأسباب داخلية وإستراتيجية.
تعليقًا على المشهد، أشار أستاذ إدارة النزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم الخطيب، إلى وجود حالة من السجال السياسي ليس فقط من المعارضة، وإنما من داخل الائتلاف الحكومي بشأن استقلالية اتخاذ القرار.
وقال في إطلالة من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل: "إن هذا الأمر يتوافق مع ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت بأن الضربة في النصيرات كانت بعد الحصول على الموافقة الأميركية، وبالتالي هنالك رأي في إسرائيل مفاده أن نتنياهو بات حبيسًا للإملاءات الأميركية".
وأوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار تمت هندسته أميركيًا ولكن بموافقة إسرائيلية، مضيفًا: "نتنياهو كعادته يناور حتى اللحظة ويحاول زيادة المكاسب على الرغم من أن الإيقاع الأميركي يضيّق هامش مناورته".
وأردف: "يتفق الطرفان على مواضيع معينة من بينها السلاح في قطاع غزة والسيطرة الأمنية، ولكن الخلاف يبقى على القوة الدولية".
Loading ads...
وذكر الخطيب أن رؤية ترمب تتقاطع مع رؤية إسرائيل الإستراتيجية، وأضاف: "هناك حالة من التقاطع النسبي بين رؤية نتنياهو وترمب، ولكن حالة الخلاف ستبقى قائمة على بعض الملفات".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





