3 أشهر
إيران: حسابات مساندة للنظام تتحجج بالذكاء الاصطناعي لتكذيب المجازر بحق المتظاهرين
الخميس، 29 يناير 2026

منذ يوم 8 كانون الثاني/يناير الجاري، بدأت السلطات في إيران حملة قمع غير مسبوقة ضد المتظاهرين المناوئين لها الذين بدؤوا احتجاجات في كامل أنحاء إيران منذ يوم 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقتل نحو 6 آلاف شخص وفق حصيلة تواصل التحقق منها منظمات غير حكومية، فيما قالت المقررة الخاصة في الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في إيران إن عدد القتلى وصل إلى 20 ألفا، خلال حملة القتل الواسعة التي نفذتها قوات الأمن الحكومية في الجمهورية الإسلامية. وعلى غرار ما لاحظه فريق تحرير مراقبون فرانس24 من خلال مشاهدة عدد كبير من مقاطع الفيديو لمشاهد صورها شهود عيان في غرفة الموتى بسمتشفى كاهريزاك بالعاصمة طهران، فقد كان المكان مليئا بجثث المتظاهرين ولا يقل عددهم عن 200 إلى 400 وفق إحصاء جزئي أعدته بي بي سي ومنظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية. في أسبوع 19 كانون الثاني/يناير الجاري، بدأ مستخدمو إنترنت ووسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيرانية في المقابل بتكذيب حقيقة عدد القتلى. وفق هؤلاء فإن الصور القادمة من غرفة الموتى في كاهريزاك كانت مولدة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. في هذا الصدد، نشرت وكالة فارس للأنباء المرتبطة بالحكومة الإيرانية صورتين قالت إنهما مفبركتان من نفس المكان تظهر امرأة شابة في حالة حرن تقف وسط بهو غرفة الموتى التي امتلأت بجثث الموتى.
الصورة الأولى على اليمين في الصورة الملتقطة من الشاشة أعلاه والتي نشرتها وكالة فارس للأنباء هي صورة ملتقطة من الشاشة من تغريدة على حساب إيمي شرادر على منصة إكس وهي صحافية إسرائيلية. والتقطت الصورة مشهدا واسعا يظهر المرأة الشابة في حالة حزن. وفق وكالة فارس للأنباء، فإن هذه الصحافية قامت بنشر "صورة مفبركة" أكدت معها بأن 16500 شخصا قتلوا خلال هذه الاحتجاجات. ولجعل الكذبة قابلة للتصديق، قالت الوكالة إن الصحافية الإسرائلية "لجأت إلى الذكاء الاصطناعي إلا أنها نست أن تحذفة شارة "IA Gemini" في ركن الصورة. من الدقيق القول بأن الصورة التي نشرتها الصحافية الإسرائيلية إيمي شرادر تم توليدها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. إذ نرى في أسفل الصورة على اليمين، شعارا على شكل معين. ويتعلق الأمر بشعار أداة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة غوغل "جيميني Gemini". التي تظهر مع كل صورة ولدتها أداة "نانو بانانا Nano Banana" التابعة لبرنامج توليد الصور في "جيميني". أما الصورة الثانية فتتعلق بمشهد مصغر للصورة التي نشرتها إيمي شرادر التي تظهر المرأة الحزينة عن قرب. ومن خلال النظر إلى الصورتين، ونشرهما معا، كانت نية وكالة فارس للأنباء هي تكذيب حقيقة الصورة التي التقطت من مكان قريب. لكن هذه الطريقة التي تم من خلالها تقديم هاتين الصورتين خادعة، إذ على الرغم من أن الصورة الأولى تم توليدها بالفعل عبر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن الصورة الثانية هي بالتأكيد حقيقية. الاعتماد على صورة مفبركة لتكذيب صورة حقيقية يمكن لفريق تحرير مراقبون أن يؤكد بأن الصورة التي تحمل شعار أداة الذكاء الاصطناعي "إي أي جيميني" هي بالفعل مولدة عبر هذه الأداة من خلال استخدام برنامج "سينت إي دي SynthID" الموجود في محرك البحث "غوغل لانز Google Lens". وإذا ما قمنا بتحميل الصورة على محرك غوغل لانز، فإنه يحيلنا إلى إشارة تقول بأن هذه الصورة "مولدة عبر أداة الذكاء الاصطناعي" في فقرة "حول هذه الصورة". في المقابل، فإن الصورة الثانية التي قامت وكالة فارس للأنباء بتقديمها على أنها مفبركة فهي حقيقة. وجاءت من حساب مدون إيراني على تطبيق تلغرام نشر هذه الصورة مع صور أخرى من غرفة الموتى في مستشفى كاهريزاك. وبالتالي، فإن جمع صورة مولدة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي مع هذه الصورة الثانية الحقيقية هو مناورة خداع تهدف إلى تكذيب حقيقة قمع الاحتجاجات في إيران؟
وتمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 بالفعل من التأكد من أن هذه الصورة حقيقية عبر الاطلاع على عدة مقاطع فيديو أخرى التقطت في غرفة الموتى في مستشفى كاهريزاك وخصوصا التسجيل المصور الذي التقط في غرفة الموتى الذي نرى فيه امرأة في حالة حزن. وتسمح هذه الصور بالتأكد من حقيقة المشهد، إذ تظهر عدة مقاطع فيديو أخرى بالإضافة إلى عدد من الصور التقطت من زويا مختلفة وجود عدد كبير من الجثث على أرضية بهو غرفة الموتى.
Loading ads...
بالإضافة إلى ذلك، تسمح هذه الصور أيضا بالتأكد من الصورة التي نرى من خلالها المرأة الشابة الحزينة تم التقاطها بالفعل في غرفة الموتى في كاهريزاك. ومن خلال الاستعانة بصورة التقطها قمر اصطناعي أرسلتها شركة الأقمار الاصطناعية "فانتور Vantor" إلى فريق تحرير مراقبون فرانس24 بالإضافة إلى مقطعي فيديو تم التقاطهما في بهو غرفة الموتى، من الممكن التأكد من أن المرأة الشابة الحزينة كانت تقف أم مدخل بناية كبيرة ذات سقف أحمر. ونعثر بالفعل على حائط باللونين الطيني والبيج الباهت في مقطعى فيديو وصورة. كما تظهر بناية بيضا اللون في خلفية الصورة على صورة التقطها قمر اصطناعي. خطاب خادع في المحصلة، بات من الواضح أن الصورة التي تم توليدها عبر أداة الذكاء الاصطناعي "إيه آي جيميني" أخذت في الأصل من صورة حقيقية نعثر على تفاصيل دقيقة منها فيما يتعلق باللباس وملامح المرأة الشابة الحزينة في الصورتين. في المقابل، يبدو بالتالي أن الصورة التي تم توليدها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي تم تقديمها من وكالة فارس للأنباء كدليل كاذب بهدف نفي، بطريقة خادعة، لحقيقة القتلى الذين تسببت بسقوطهم السلطات الإيرانية. إذ إن ترك انطباع بأن كل الصور القادمة من غرفة الموتى في كاهريزاك كانت مفبركة بتعلة أن بعض الصور القادمة من نفس المكان كانت كاذبة، هدفه نشر سردية خادعة تستخدمها السلطات في إيران في محاولة لتشويه كل شهادة عن القمع الذي تمارسه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



