2 أشهر
بعد سنوات من الجمود.. مجلس الأمن ينهي ولاية بعثة دعم اتفاق الحديدة
الجمعة، 30 يناير 2026

بعد نحو سبع سنوات على إنشاء بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة “أونمها”، قرر مجلس الأمن الدولي، وضع حد لواحدة من أكثر البعثات الأممية إثارة للجدل في اليمن، منهياً ولايتها بنهاية آذار/ مارس 2026، عقب تمديد أخير لشهرين فقط، في خطوة تعكس اعترافاً دولياً ضمنياً بفشل البعثة في تحقيق أهدافها الأساسية.
وجاء القرار الأممي رقم “2813”، الذي حظي بتأييد 13 دولة، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، ليؤكد أن التمديد الحالي ليس سوى مرحلة انتقالية لتصفية أعمال البعثة، وإنهاء الوجود الأممي الدائم في مدينة الحديدة، مع نقل أي مهام متبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن.
بعثة بلا مهام فعلية
منذ انطلاقها مطلع عام 2019، بموجب القرار “2452”، أٌنيطت ببعثة “أونمها” مهمة دعم تنفيذ اتفاق الحديدة المنبثق عن مشاورات “ستوكهولم”، والذي نص على وقف إطلاق النار في المدينة وموانئها الثلاثة، وإعادة الانتشار، وبناء إجراءات لخفض التصعيد.
غير أن الواقع الميداني سرعان ما كشف محدودية قدرة البعثة، على تجاوز التعطيل المستمر من قبل جماعة “الحوثي”، التي تعاملت مع الاتفاق بوصفه أداة لكسب الوقت وتكريس السيطرة، لا مدخلاً لتسوية مستدامة.
وخلال السنوات الماضية، ظلت البعثة أسيرة دور رقابي شكلي، من دون قدرة حقيقية على فرض تنفيذ بنود الاتفاق أو منع الخروقات، في ظل غياب الإرادة السياسية لدى الطرف “الحوثي”، وافتقار البعثة إلى أدوات ضغط أو تفويض أكثر صرامة.
مؤشرات فشل أممي
الولايات المتحدة كانت الأكثر وضوحاً في توصيفها لمصير البعثة، معتبرة أن “تعنّت الحوثيين أفقد مهمة أونمها جدواها”، وهو توصيف يشير إلى قناعة متنامية داخل مجلس الأمن بأن استمرار البعثة لم يعد يخدم هدف الاستقرار، بقدر ما يكرّس حالة الجمود.
كما رأت الدنمارك أن بيئة عمل البعثة، باتت “غير قابلة للاستمرار”، خصوصاً في ظل احتجاز موظفين أمميين، في تطور شكّل سابقة خطيرة في علاقة جماعة “الحوثي” بالمنظمات الدولية، وأثار تساؤلات واسعة حول سلامة العمل الأممي في مناطق سيطرتها.
وفي المقابل، عبّرت روسيا والصين عن مخاوفهما من أن يؤدي إنهاء البعثة، إلى زعزعة الوضع الهش في الحديدة، غير أن امتناعهما عن التصويت، بدل اللجوء إلى حق النقض، عكس إدراكاً ضمنياً بصعوبة الدفاع عن بقاء بعثة فقدت مبررات وجودها.
ما بعد “أونمها”؟
لا يعني قرار إنهاء ولاية بعثة الحديدة، تخلي الأمم المتحدة عن الملف اليمني، بقدر ما يشير إلى إعادة تموضع في آليات التعاطي، عبر حصر الدور الأممي ضمن إطار المبعوث الخاص، بعيداً عن وجود ميداني أثبت محدوديته وعجزه عن إحداث اختراق حقيقي.
كما يفتح القرار الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل اتفاق “ستوكهولم” نفسه، الذي ظل معلقاً بين نصوص لم تٌنفّذ، وواقع ميداني فرضته جماعة “الحوثي” بالقوة.
Loading ads...
وبينما تستعد البعثة لبدء عملية التصفية، اعتباراً من نيسان/ أبريل المقبل، يبدو أن مجلس الأمن أراد توجيه رسالة واضحة مفادها أن البعثات التي تفتقر إلى أدوات فاعلة والتزام حقيقي من الأطراف، لن تصنع السلام، بأي حال من الأحوال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




