ساعة واحدة
اشتباكات "بصرى الشام" تنتهي بتسليم أحمد العودة نفسه للدولة.. ما القصة؟
الأحد، 22 فبراير 2026
على وقع توتر أمني مفاجئ هزّ مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي انتهت اشتباكات مسلحة اندلعت مساء الجمعة بخطوة لافتة تمثّلت في تسليم القيادي السابق أحمد العودة نفسه للشرطة العسكرية، في تطور أعاد فتح ملف النفوذ المحلي وحساسية المشهد الأمني في الجنوب السوري.
ماذا جرى في بصرى الشام؟
شهدت مدينة بصرى الشام مساء الجمعة الماضي تصاعداً أمنياً حاداً، بعد أن تحوّل إطلاق نار استهدف مزرعة القيادي السابق أحمد العودة، القائد السابق لما كان يُعرف بـ"اللواء الثامن"، إلى اشتباكات مسلحة استخدمت فيها أسلحة رشاشة، أسفرت عن مقتل سيف الدين المقداد وإصابة اثنين آخرين، منهما أخيه بهاء المقداد، بحسب ما أفادت به مصادر محلية وصحفية متقاطعة.
في المقابل نشر "تجمع أحرار حوران" عن قبيلة المقداد رواية ثانية، مفادها أن جماعة العودة استهدفت الشبان من آل المقداد في أثناء مرورهم بجانب مزرعة العودة، مطالبة الدولة بالتدخل وفتح تحقيق شفاف، مؤكدين أن القتيل أحد عناصر وزارة الدفاع.
وترجح المصادر وجود خلافات شخصية سابقة بين المقداد والعودة، مع احتمال دوافع ثأرية، خاصة أن شقيق سيف قُتل عام 2023 على يد عناصر من “اللواء الثامن".
وعقب الاشتباكات استنفرت القوى الأمنية بشكل واسع وأغلقت المداخل الرئيسية للمدينة، مع نشر نقاط تفتيش في شوارع بصرى الشام، وفرضت حظر تجوال مؤقت من مساء الجمعة حتى صباح السبت، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع أي تمدد للصراع داخل الأحياء السكنية. وعاد الهدوء النسبي صباح السبت، بينما واصل عناصر الأمن انتشارهم في أحياء المدينة ضمن إجراءات احترازية لتعزيز الاستقرار وضمان مراقبة الوضع عن كثب.
وفي أحدث التطورات، أفادت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا اليوم الأحد بأن أحمد العودة سلّم نفسه للشرطة العسكرية في درعا، في خطوة تُنظر إليها كمحاولة لاحتواء الموقف ومنع توسع رقعة التوتر مجدداً في المدينة، وفي أعقاب ذلك، أعلنت عشيرة المقداد إبعاد العودة "بشكل كامل ونهائي" عن درعا، داعية أبناء العشيرة وشباب المنطقة إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس تفادياً لأي توتر جديد.
رواية ثالثة للأحداث بلسان العودة
وفي مقطع فيديو تداوله ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي لأحمد العودة، اليوم الأحد، إلى تعرضه لمحاولة اغتيال قبل يومين في أثناء وجوده في مزرعته، حيث هاجمته مجموعة مسلحة بإطلاق نار مباشر. وقال إنه نجا من الهجوم بعد أن دافع عن نفسه، في حين فرّ المهاجمون وأطلقوا النار عشوائياً، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر خلال اشتباكات لاحقة مع مسلحين ردوا على مصدر النيران.
وأضاف أن بعض الجهات استغلت الحادثة للتحريض وإثارة الفتنة ضده، مؤكداً امتلاكه وثائق وصور ومقاطع فيديو وصوتيات سابقة قال إنها تثبت محاولة استهدافه. كما اتهم المجموعة المهاجمة بأنها مدعومة من أشخاص من حزب الله، وأنها كانت ترهب المدنيين.
وأكد العودة أنهم رفضوا أن يكونوا أداة بيد أي جهة خارجية بعد سقوط الأسد، واستمروا في مواجهة النظام والتطرف وكل من سعى للإضرار بالوطن بحسب تعبيره. كما أشار إلى أنهم كانوا من أوائل من أعلن حلّ اللواء ووضعه تحت تصرف الدولة، داعين إلى إنهاء حالة الفصائلية.
وختم العودة بالإعلان عن وضع نفسه في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، داعياً أهالي درعا إلى دعم الدولة.
اللواء الثامن من المصالحة إلى "ردع العدوان"
تشكّل "اللواء الثامن" في تموز/ يوليو 2018، عقب اتفاق تسويةٍ رعته روسيا بين فصائل المعارضة والمخلوع، إثر حملة عسكرية شنّها النظام المخلوع بدعم روسي على محافظة درعا.
وتكوّن اللواء من مقاتلين سابقين في "قوات شباب السنّة" بقيادة أحمد العودة، الذي أسس عام 2012 وشارك في معارك ضد قوات النظام المخلوع والميليشيات الإيرانية، واتخذ من مدينة بصرى الشام معقلاً رئيسياً له.
ويُعد اللواء الثامن أحد أكبر التكتلات العسكرية في محافظة درعا وأبرزها في المشهد الميداني، وأصبح تابعاً للفيلق الخامس، وتلقى دعماً مالياً من موسكو حتى نهاية عام 2021، قبل أن تنتقل تبعيته إلى الفرع 265 التابع للأمن العسكري.
وكان يضم اللواء نحو 1500 عنصر، إلا أن أعداد عناصره انخفضت قبل سقوط النظام بنحو عام ونصف، على خلفية تسريح عشرات المقاتلين، ثم انخفض العدد بشكل كبير بعد سقوط النظام، نتيجة لانشقاق العديد من مجموعاته وانضمامها إلى قوات الأمن العام.
وفي أواخر تشرين الثاني 2024، مع انطلاق معركة "ردع العدوان"، تم تشكيل "غرفة عمليات الجنوب" بقيادة أحمد العودة، وهاجمت قوات النظام المخلوع وما تبقى منها في الجنوب السوري.
وفي الثامن من كانون الأول، دخلت قوات اللواء الثامن إلى دمشق، لتكون أول قوة عسكرية تفرض وجودها في العاصمة بعد انهيار النظام، وبذلك حاز اللواءُ رمزية باعتباره جزءًا من عملية انتقال السلطة، ومكّنه ذلك من تسجيل حضور إعلامي وشعبي.
حل اللواء الثامن
في 10 نيسان من العام الماضي بدأت التوترات ريف درعا الشرقي، ولا سيما مدينة بصرى الشام، إثر حملة اعتقالات نفذها "اللواء الثامن" بقيادة أحمد العودة، ترافقت مع إطلاق نار، وانتشار أمني مكثف، وفرض حظر تجوال في عدد من الأحياء.
وفي حين روجت صفحات مقربة من العودة أن الحملة تستهدف متورطين في تجارة المخدرات، نفت مصادر مطلعة هذه الادعاءات، مؤكدة أن الاعتقالات طالت عناصر سابقين في فصائل المعارضة و"اللواء الثامن"، ممن قدموا طلبات انتساب حديثة إلى وزارة الدفاع السورية، ومنهم القيادي السابق في "الجيش الحر" بلال الدروبي، الذي قُتل نتيجة اشتباكات مع عناصر "اللواء الثامن" ما أدى إلى اضطرابات وتوترات أمنية، إضافة إلى مطالبات من الأهالي للدولة ببسط نفوذها وإنهاء وجود اللواء في المنطقة.
وفي 13 نيسان أعلن اللواء الثامن، حلّ نفسه رسميا ووضع مقدراته البشرية والعسكرية تحت تصرف وزارة الدفاع في دمشق، وفق بيان تلاه الناطق باسمه العقيد محمد الحوراني في تسجيل مصور نُشر الأحد.
Loading ads...
وقال الحوراني: "نحن، أفراد وعناصر وضباط ما يُعرف سابقا باللواء الثامن، نعلن رسميا حل هذا التشكيل، وتسليم جميع مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع في الجمهورية العربية السورية"، مضيفا أن هذه الخطوة تأتي انطلاقا من "الحرص على الوحدة الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار والالتزام بسيادة الدولة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





