ما أبرز تأثير للذكاء الاصطناعي على العمليات العسكرية؟
تسريع اتخاذ القرار وتقليص زمن الاستجابة.
ما الخطر الرئيسي المرتبط باستخدامه؟
تراجع دور المراجعة البشرية وزيادة احتمالات الخطأ.
تُعيد الخوارزميات صياغة موازين القوة في الحروب الحديثة، مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى قلب القرار العسكري وتسريع وتيرة العمليات بشكل غير مسبوق.
ويبرز هذا التحول بوضوح في الحرب على إيران، حيث تتداخل الأنظمة الذكية مع الضربات الجوية والعمليات متعددة المجالات، بما يعيد تعريف مفهوم النصر من حيث السرعة والكلفة والدقة.
وتقود الأنظمة الذكية انتقال المعركة من ساحة السلاح إلى ساحة البيانات، حيث يصبح الزمن عاملاً حاسماً في التفوق العسكري، وتتحول سرعة المعالجة إلى عنصر ردع بحد ذاته.
وبحسب ما نشره موقع "تاغسشاو" الألماني في 23 أبريل 2026، يشكل نظام "مافن سمارت"، الذي تطوره شركة "بالانتير" أحد أبرز تجليات هذا التحول، إذ يجمع بيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة وأنظمة الرادار في منصّة موحدة، ما يمنح القادة العسكريين صورة عملياتية فورية ومتكاملة.
ويتيح هذا الدمج تحليل كميات ضخمة من المعلومات خلال وقت قصير، بعد أن كان المحللون يعتمدون سابقاً على مراجعة الصور والبيانات بشكل يدوي ومجزأ.
وخلال عرض قُدم في مارس 2026، أوضح مسؤول التحول الرقمي في وزارة الدفاع الأمريكية، كاميرون ستانلي، أن النظام يدمج مخرجات "8 إلى 9 أنظمة" مختلفة في منصة واحدة، ما يلغي الحاجة للتنقل بين أدوات متعددة ويختصر زمن اتخاذ القرار.
وتظهر اختبارات ميدانية سابقة، وفق بيانات برنامج "سكارلت دراغون" منذ 2020، أن نحو 20 جندياً فقط تمكنوا من إدارة عبء استهداف يعادل ما كان يتطلبه 2000 عنصر خلال حرب العراق عام 2003، ما يعكس تراجع أهمية العدد لصالح كفاءة الخوارزميات.
كما أشارت التقارير إلى دمج نموذج "كلود" من شركة "أنثروبيك" لتعزيز قدرات المحاكاة والتحليل، في خطوة تعكس اتساع دور الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المنظومة العسكرية.
ورغم هذا التطور، تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية أن هذه الأنظمة لا تتخذ القرار القتالي بشكل مستقل، بل تقدم توصيات وخيارات، بينما يبقى القرار النهائي باستخدام القوة بيد الإنسان، في محاولة للحفاظ على التوازن بين الكفاءة التقنية والسيطرة البشرية.
ويفرض تسارع العمليات ضغطاً غير مسبوق على آليات اتخاذ القرار، حيث تضيق المسافة الزمنية بين رصد الهدف وتنفيذ الضربة، ما يفتح الباب أمام إشكاليات تتعلق بالدقة والمسؤولية.
وكشف تقرير وكالة "فرانس برس" في 5 أبريل 2026، عن إسهام الذكاء الاصطناعي في مضاعفة سرعة "سلسلة القتل" (كيل تشين)، أي الانتقال من مرحلة الرصد إلى الاستهداف، حيث بات النظام قادراً على تحويل التهديد إلى خيارات عملياتية متكاملة بشكل شبه فوري، وُصف من قبل مسؤول في البنتاغون بأنه يعمل "كالسحر".
وخلال أول 24 ساعة من العمليات المشتركة، استهدفت القوات الأمريكية أكثر من 1000 هدف، ضمن عمليات تجاوزت 13 ألف هدف حتى مطلع أبريل 2026، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الكثافة والسرعة في إدارة الضربات.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات إلى أن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي باتت تضغط زمن اتخاذ القرار من أيام إلى ثوانٍ، مع هدف عملياتي يصل إلى تنفيذ نحو 1000 قرار تكتيكي في الساعة، أي بمعدل قرار كل 3.6 ثانية، ما يعكس قفزة نوعية في تعريف التفوق العسكري.
وفي المقابل، يشير خبراء إلى أن هذه السرعة تقلص الوقت المتاح للمراجعة البشرية، ما يزيد احتمالات الخطأ، خاصة في ظل الاعتماد على بيانات قد تكون غير مكتملة أو قديمة.
ويبرز هنا الجدل حول مدى أتمتة "سلسلة القتل"، إذ يؤكد مختصون أنها لا تزال تمر بمراحل متعددة، تبدأ بتحديد الهدف السياسي وتنتهي بتقييم نتائج الضربة، مع بقاء القرار النهائي بيد الإنسان.
لكن هذا التوازن يبدو هشاً في الواقع العملي، حيث يميل المشغلون إلى الاعتماد على توصيات الأنظمة تحت ضغط الوقت، ما يثير مخاوف من تحول تدريجي نحو نمط شبه آلي في اتخاذ القرار العسكري، دون إعلان رسمي بذلك.
وتعيد الحروب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تشكيل معادلة الكلفة، حيث تتراجع أهمية الأنظمة الباهظة لصالح أدوات أقل تكلفة وأكثر انتشاراً، قادرة على تحقيق تأثير واسع.
وأشارت مجلة "فوربس" في 30 مارس 2026، إلى أنّ الحرب على إيران أظهرت تحولاً واضحاً نحو مفهوم "الكتلة الدقيقة"، الذي يقوم على استخدام أعداد كبيرة من الأنظمة منخفضة الكلفة لتحقيق تفوق عملياتي.
ونوّهت "فوربس" إلى أنّ الولايات المتحدة طورت نظام "لوكاس" بتكلفة تقارب 35 ألف دولار للوحدة، مقارنة بصاروخ "توماهوك" الذي يصل إلى 2.5 مليون دولار، ما يعكس فجوة كبيرة في كلفة الوسائل القتالية.
وفي المقابل، استخدمت إيران طائرات مسيّرة من طراز "شاهد-136" بتكلفة تقارب 20 ألف دولار، ما خلق معضلة "عدم التماثل في الكلفة"، حيث تضطر أنظمة الدفاع لاستخدام صواريخ باهظة لاعتراض تهديدات منخفضة الكلفة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الأمني والاستراتيجي فاضل أبو رغيف أن الذكاء الاصطناعي بات واقعاً ملموساً في النزاعات، حيث تم توظيفه في الطائرات الشبحية والمقاتلة كبديل دقيق وفعال، ما ينذر بحروب مستقبلية أشد ضراوة.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- هذا العلم الجديد يحمل آثاراً وخيمة وسلبيات كبيرة حين يُستخدم في المجال العسكري.
- خطورته تكمن في كونه أداة فتك تتجاوز الاستخدامات السلمية، لتهدد الوجود الإنساني في بؤر الصراع.
- التقنيات الذكية قد تتسبب في انهيار دول عظمى وإهانة هيبتها العسكرية، حيث يمكن لعمليات سيبرانية بسيطة أو اختراقات لخطوط الاتصال والنقل أن تعطل فرقاطات وحاملات طائرات باهظة التكلفة، مما يحطم رموز قوة الصناعية في لحظات.
- تغيب لدى هذه التقنيات القواعد القانونية والأخلاقية في الحروب التي تفتقر لضوابط الاشتباك، ما قد تؤدي لنتائج كارثية تستهدف البنى التحتية الحساسة كالمفاعلات النووية والمختبرات البيولوجية.
- التفوق التقني الآلي يؤدي إلى مغادرة الجوانب الإنسانية وتخطى عتبة الضمير في الميدان.
- الأطراف المتنازعة تسعى لتحقيق النصر بأي ثمن، حتى وإن تطلب الأمر انتهاج طرق محرمة دولياً.
- التاريخ العسكري يثبت رغبة الأطراف المتحاربة في السيطرة دون اعتبار للمبادئ.
Loading ads...
- الاعتماد الكلي على الآلة سيعزز من غياب الرادع الأخلاقي، ويجعل من اتخاذ قرار الحرب أكثر سهولة وتجرداً من القيم الإنسانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






