4 أيام
فينسنت جيجانتي.. زعيم المافيا الذي تظاهر بالجنون لتأخير محاكمته
الخميس، 29 أكتوبر 2026

فينسنت جيجانتي يدخل سيارة مرتديًا رداء حمام بعد توقيفه في 30 مايو 1990 - غيتي
تجوّل برداء حمام بينما كان يدير عائلة جينوفيز خلف الكواليس. كيف أخّر فينسنت جيجانتي محاكمته بادعاء المرض العقلي، وكيف انتهت حيلته؟
برداء حمام وتمتمات في شوارع نيويورك، أخفى فينسنت جيجانتي دوره في قيادة إحدى أقوى عائلات المافيا.
كيف أخّر محاكمته سنوات بادعاء المرض العقلي، وما الذي أسقط حيلته؟
اعتاد سكان حي غرينويتش فيليج بنيويورك رؤية رجل منحني الظهر يمشي متثاقلًا في الشارع مرتديًا رداء حمام، ويتمتم بكلمات غير مفهومة. كان اسمه فينسنت جيجانتي، الملقب بـ"ذا تشين"، وكان المظهر الذي يقدمه للمارة والشرطة جزءًا من وسيلة استخدمها طويلًا لإبعاد المحققين عنه وتأخير محاكمته.
فخلف هذه الصورة، كان جيجانتي يدير عائلة جينوفيز، إحدى أقوى عائلات المافيا الأميركية. وأظهرت التحقيقات وشهادات متعاونين مع السلطات أنه كان يمارس نفوذه من وراء واجهات قيادية، بينما يتمسك دفاعه بأنه غير قادر على فهم الإجراءات القضائية والمشاركة في محاكمته.
في سلسلة "زعماء المافيا"، نتتبع قصة الرجل الذي جعل ادعاء المرض العقلي جزءًا من أسلوب إدارته للنفوذ: كيف صعد داخل عائلة جينوفيز، وكيف استمرت حيلته سنوات، وما الذي أوصله أخيرًا إلى السجن؟
ولد جيجانتي في 29 مارس/ آذار 1928 في مدينة نيويورك. وخاض تجربة في الملاكمة قبل أن يتقدم في عالم الجريمة، ويصبح من رجال زعيم المافيا فيتو جينوفيز.
وبرز اسمه عام 1957 في محاولة اغتيال فرانك كوستيلو، خلال سعي جينوفيز إلى انتزاع قيادة التنظيم الذي كان يقوده لاكي لوتشيانو سابقًا. فقد أصابت رصاصة رأس كوستيلو إصابة غير قاتلة عند مدخل المبنى الذي يسكنه في مانهاتن، ونجا من الهجوم.
وتعرّف حارس المبنى على جيجانتي بوصفه مطلق النار، لكن كوستيلو قال إنه لم يتمكن من التعرف على مهاجمه. وحوكم جيجانتي في القضية، ثم بُرّئ عام 1958. أما كوستيلو، فتراجع عن القيادة، ما أتاح لجينوفيز السيطرة على العائلة التي أصبحت تحمل اسمه.
لكن صعود جينوفيز لم يحمِ الرجلين من السجن. ففي عام 1959، أُدين كل منهما في قضية تتعلق بالاتجار بالهيروين. وحُكم على جيجانتي بالسجن سبع سنوات، وأُفرج عنه بشروط عام 1964، بعدما أمضى نحو خمس سنوات خلف القضبان.
وبعد خروجه، واصل التقدم داخل التنظيم. أما جينوفيز، فتوفي في السجن عام 1969، قبل سنوات من وصول جيجانتي إلى قيادة العائلة.
فينسنت جيجانتي رهن الاحتجاز في نيويورك، في 20 أغسطس 1957، عقب محاولة اغتيال فرانك كوستيلو - غيتي
منذ أواخر الستينيات، أخذ ادعاء المرض العقلي موقعًا أساسيًا في مواجهة جيجانتي مع السلطات. كان يتجول برداء الحمام، ويتصرف علنًا بطريقة تدعم الصورة التي يقدمها محاموه عن عجزه عن المثول أمام القضاء.
وساند شقيقه الأصغر لويس، وهو كاهن كاثوليكي، هذه الرواية، مؤكدًا معاناته من اضطرابات نفسية. وقدّم الدفاع تقارير طبية وسجلًا من الدخول المتكرر إلى مستشفيات الطب النفسي، في محاولة لإثبات عدم أهليته للمحاكمة.
وفي الوقت نفسه، كان جيجانتي يعمل سرًا على تعزيز نفوذ عائلة جينوفيز. وشملت أنشطتها الإقراض الربوي والمراهنات غير القانونية والابتزاز والتغلغل في النقابات والأعمال المشروعة. ووثّقت أوراق القضية أمام المحكمة الفيدرالية نفوذه وحلفائه في قطاعات البناء والنقل وجمع النفايات، واستفادتهم من علاقات مع مسؤولين نقابيين ورجال أعمال فاسدين.
وامتد نفوذه إلى "اللجنة" التي تنظم العلاقات بين عائلات المافيا. فلم يكن الرجل الذي يظهر في الشارع عاجزًا عن تدبير شؤونه بعيدًا عن القرارات الكبرى داخل التنظيم.
جيجانتي، إلى اليسار، يسير برداء حمام مع شقيقه الكاهن لويس قرب شقته في غرينويتش فيليج، في 15 مارس 1988 - غيتي
ولم تعتمد حمايته على المظهر وحده. فقد استعان بقيادات تتصدر المشهد وتبعد الأنظار عنه، فيما بقيت السلطة الفعلية في يده. ومن هؤلاء أنتوني ساليرنو، الذي أظهرت أدلة المحاكمة أنه كان يعمل تحت توجيهاته.
لكن شهادات من داخل العائلة بدأت تكشف هذا الترتيب. وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، تعاون فينسنت كافارو، أحد المقربين من ساليرنو، مع السلطات عام 1986، وشهد بأن جيجانتي يدير العائلة من خلف الكواليس بينما يتظاهر بالمرض العقلي.
طالت المعركة القضائية حول أهلية جيجانتي للمحاكمة. وتوضح مذكرة وزارة العدل الأميركية أن ادعاء عدم الأهلية ساعده على فصل قضيته عن قضايا متهمين آخرين حوكموا عام 1991، وتأخير ملاحقته سنوات.
وفي أغسطس/ آب 1996، قضت المحكمة بأنه قادر جسديًا وعقليًا على المثول أمامها، بعدما استمعت إلى خبراء وشهود. وتجدد الخلاف بشأن حالته قبل المحاكمة وخلالها، لكن المحكمة رفضت طلبات أخرى لتعطيل الإجراءات.
وفي يوليو/ تموز 1997، أُدين جيجانتي بجرائم شملت إدارة نشاط إجرامي منظم والتآمر على الابتزاز والتآمر على القتل. وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، حُكم عليه بالسجن 12 عامًا وغرامة قدرها 1.25 مليون دولار.
ووصف القاضي جاك وينشتاين حاله عند الحكم بأنه "ظل لما كان عليه"، ورجل مسن أُحكمت ملاحقته أخيرًا بعد عقود من الحكم الإجرامي الوحشي. وهكذا انتهت سنوات التأجيل إلى حكم بالسجن، بعدما أخفقت محاولات الدفاع في إثبات عدم أهليته للمحاكمة أو لتلقي العقوبة.
لم يُغلق سجنه ملف علاقته بالعائلة. ففي يناير/ كانون الثاني 2002، وُجهت إليه اتهامات جديدة شملت الاستمرار في إدارة نشاطها من وراء القضبان، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وفي أبريل/ نيسان 2003، أقرّ بعرقلة العدالة، معترفًا بتضليل الأطباء الذين كانوا يقيّمون أهليته للمحاكمة. وأضاف الحكم ثلاث سنوات إلى عقوبته السابقة، لتنتهي الحيلة باعتراف صاحبها بعدما ظلت محورًا لدفاعه سنوات طويلة.
في 19 ديسمبر 2005، توفي جيجانتي في السجن عن عمر 77 عامًا. وبقي رداء الحمام أشهر ما ارتبط بصورته، لكنه كان يخفي وراءه أسلوبًا في إدارة النفوذ وتأخير الملاحقة.
Loading ads...
نجح هذا الأسلوب في كسب سنوات خارج قاعة المحكمة، ولم يمنع أن تنتهي حياته خلف القضبان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




