Syria News

الأربعاء 13 مايو / أيار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
أميريغو فسبوتشي: قصة الرجل الذي تحمل أمريكا اسمه - BBC News... | سيريازون
logo of بي بي سي
بي بي سي
ساعة واحدة

أميريغو فسبوتشي: قصة الرجل الذي تحمل أمريكا اسمه - BBC News عربي

الأربعاء، 13 مايو 2026
أميريغو فسبوتشي: قصة الرجل الذي تحمل أمريكا اسمه - BBC News عربي
صدر الصورة، Getty Images
مدة القراءة: 10 دقائق
في 13 مايو/ آيار من عام 1501 انطلقت بعثة كشفية برتغالية من لشبونة، شارك فيها المستكشف الإيطالي أميريغو فسبوتشي، متجهة عبر المحيط الأطلسي نحو سواحل العالم الجديد، ووصلت إلى سواحل البرازيل، ثم واصلت الإبحار جنوباً بمحاذاة القارة، ومن هنا بدأت تتبلور لدى فسبوتشي قناعة بأن هذه الأراضي ليست امتداداً لآسيا كما كان يُعتقد، بل تمثل قارة جديدة بالكامل، وهو ما عبّر عنه لاحقاً في مراسلاته.
وتقول دائرة المعارف البريطانية إن فسبوتشي ولد نحو عام 1454 في فلورنسا بإيطاليا، وتوفي عام 1512 في إشبيلية بإسبانيا، وكان تاجراً ومستكشفاً وملاحاً شارك في الرحلات الأولى إلى العالم الجديد بين عامي 1499-1500 و1501-1502، وتولى منصب كبير الملاحين في إشبيلية بين 1508 و1512، وقد اشتُق اسم الأمريكتين من اسمه الأول أميريغو.
ولد فسبوتشي في فترة شهدت ازدهار العلوم والفنون والاهتمام بالمعرفة الجغرافية والفلكية في أوروبا، وكان والده ناستاجيو يعمل كاتبَ عدل، وكانت عائلته مرتبطة بعلاقات مع أسرة ميديتشي الإيطالية الشهيرة، مما أتاح له الحصول على تعليم جيد شمل الرياضيات والجغرافيا وعلم الفلك، وهي علوم كانت ضرورية للملاحة البحرية في ذلك العصر.
ولم يكن فسبوتشي في بداياته بحاراً محترفاً، بل عمل في التجارة وإدارة الأعمال، قبل أن ينخرط تدريجياً في عالم الرحلات البحرية والاستكشاف.
وفي نهاية القرن الخامس عشر كانت أوروبا تعيش حالة من التنافس المحموم بين القوى البحرية الكبرى، خصوصاً إسبانيا والبرتغال، للعثور على طرق جديدة نحو آسيا، فقد كانت تجارة التوابل والحرير والذهب القادمة من الهند والصين تمثل ثروة هائلة، لكن الطرق البرية القديمة أصبحت محفوفة بالمخاطر بعد توسع الدولة العثمانية وسيطرتها على أجزاء واسعة من الشرق.
لذلك بدأ الأوروبيون البحث عن طرق بحرية بديلة، ونجح البرتغاليون في الالتفاف حول أفريقيا والوصول إلى الهند عبر رأس الرجاء الصالح، بينما راهنت إسبانيا على فكرة الوصول إلى آسيا بالإبحار غرباً عبر المحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق ظهر اسم كريستوفر كولومبس الذي أبحر عام 1492 بدعم من التاج الإسباني ووصل إلى جزر الكاريبي معتقداً أنه بلغ جزر الهند الشرقية، لكن كولومبوس ظل حتى وفاته مقتنعاً بأنه وصل إلى أطراف آسيا، ولم يدرك أن الأراضي التي اكتشفها تنتمي إلى قارة جديدة تماماً، أما أميريغو فسبوتشي فكان من أوائل من شككوا في هذا التصور.
انتقل فسبوتشي إلى مدينة إشبيلية الإسبانية في تسعينيات القرن الخامس عشر، وهناك عمل في تجهيز السفن وتموين الرحلات البحرية، وقد أتاح له هذا العمل الاحتكاك المباشر بالملاحين والخرائط والرحلات الاستكشافية، كما تعرف إلى كولومبوس نفسه وساهم في إعداد بعض سفنه، ومع ازدياد اهتمامه بالملاحة، قرر خوض التجربة بنفسه.
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
وتوجد مجموعتان من الوثائق المتعلقة برحلاته ما تزالان محفوظتين، وتتكوّن المجموعة الأولى من رسالة نُسبت إلى فسبوتشي أُرسلت من لشبونة في البرتغال بتاريخ 4 سبتمبر/أيلول من عام 1504، مكتوبة باللغة الإيطالية، وكانت موجهة إلى بييرو سوديريني وهو الغونفالونيير (أي أحد كبار القضاة أو المسؤولين في جمهوريات إيطالية في العصور الوسطى)، وقد طُبعت من هذه الرسالة نسختان الأولى تحت عنوان "أربع رحلات لأميريغو" والثانية تحت عنوان "العالم الجديد".
أما المجموعة الثانية فتتكوّن من 3 رسائل خاصة موجّهة إلى عائلة ميديشي.
وتشير المجموعة الأولى من الوثائق إلى أن فسبوتشي قام بأربع رحلات بين عامي 1497 و1504، بينما تشير المجموعة الثانية إلى أنه قام برحلتين فقط.
وتُعد الرحلة التي قام بها أميريغو فِسبوتشي بين مايو/أيار من عام 1499 ويونيو/حزيران من عام 1500 واحدة من الرحلات المؤكدة تاريخياً، إذ شارك فيها بصفته ملاحاً ضمن بعثة إسبانية ضمّت 4 سفن بقيادة ألونسو دي أوخيدا.
وبما أن فِسبوتشي شارك فيها كملاح، فمن المؤكد أنه لم يكن عديم الخبرة، ويبدو أنه قد انفصل عن أوخيدا بعد وصوله إلى ساحل ما يُعرف اليوم بغويانا، ثم اتجه جنوباً، ويُعتقد أنه اكتشف مصب نهر الأمازون ووصل حتى رأس سانت أوغسطين (عند خط عرض يقارب 6 درجات جنوباً).
وفي طريق العودة وصل إلى ترينيداد، وشاهد مصب نهر أورينوكو، ثم اتجه إلى هايتي، وقد ظن فسبوتشي أنه أبحر على طول الساحل الخاص بأقصى شبه جزيرة شرقية في آسيا، حيث كان الجغرافي بطليموس يعتقد أن مدينة كاتيغارا تقع هناك، ولذلك بحث عن طرف شبه الجزيرة هذه، وأطلق عليه اسم "رأس كاتيغارا"، وكان يعتقد أن السفن، بمجرد تجاوز هذا الموقع، تدخل إلى بحار جنوب آسيا.
وبمجرد عودته إلى إسبانيا، جهّز بعثة جديدة بهدف الوصول إلى المحيط الهندي، وخليج الغانج (خليج البنغال حالياً)، وجزيرة تابروبان أو سيلان (سريلانكا حالياً) لكن الحكومة الإسبانية لم ترحب باقتراحاته، وفي نهاية عام 1500 انتقل فسبوتشي إلى خدمة البرتغال.
وتحت رعاية البرتغال، أتمّ فسبوتشي رحلة ثانية انطلقت من لشبونة في 13 مايو/ آيار من عام 1501، وبعد توقف في جزر الرأس الأخضر، اتجهت البعثة إلى الجنوب الغربي، ووصلت إلى ساحل البرازيل قرب رأس سانت أوغسطين.
أما بقية تفاصيل الرحلة فهي محل خلاف، لكن فسبوتشي ادّعى أنه واصل التقدم جنوباً، وربما شاهد في يناير/ كانون الثاني من عام 1502 خليج غوانابارا (خليج ريو دي جانيرو)، وأبحر حتى نهر ريو دي لا بلاتا، مما يجعله أول أوروبي يكتشف هذا المصب النهري.
وقد تكون السفن قد واصلت الإبحار أبعد جنوباً على طول سواحل باتاغونيا (في جنوب الأرجنتين الحالية)، أما طريق العودة فغير معروف، وقد رست سفن فسبوتشي في لشبونة في 22 يوليو/ تموز من عام 1502.
وتُعدّ رحلة 1501–1502 ذات أهمية أساسية في تاريخ الاكتشافات الجغرافية، إذ اقتنع فسبوتشي بأن الأراضي التي تم اكتشافها حديثاً ليست جزءًا من آسيا، بل عالم جديد.
وكان فسبوتشي يراقب بعناية طبيعة الأراضي الجديدة واتساعها وسكانها ونجوم السماء في نصف الكرة الجنوبي، ولاحظ أن هذه المناطق تختلف جذرياً عن أوصاف آسيا المعروفة في كتب الجغرافيين القدماء مثل بطليموس وماركو بولو، فالطبيعة مختلفة، والشعوب التي تعيش هناك لا تشبه شعوب الهند أو الصين، ومن هنا بدأ يقتنع بأن ما وصل إليه ليس آسيا، بل "عالم جديد" لم يكن معروفاً للأوروبيين من قبل.
وكانت هذه الفكرة ثورية بكل المقاييس، لأنها قلبت التصورات الجغرافية السائدة منذ قرون، ففي ذلك الوقت كان الأوروبيون يعتقدون أن العالم يتكون من 3 قارات فقط هي أوروبا وآسيا وأفريقيا، أما الحديث عن قارة رابعة مجهولة فكان يعني إعادة رسم خرائط العالم وتغيير الفهم للجغرافيا.
ودوّن فسبوتشي مشاهداته في رسائل وتقارير انتشرت بسرعة في أوروبا، وأشهرها رسالة بعنوان "العالم الجديد" أو "موندوس نوفوس"، وقد وصف فيها الأراضي الجديدة وسكانها وطبيعتها، وأكد أنها ليست جزءًا من آسيا بل قارة مختلفة.
ولاقت تلك الرسائل رواجاً واسعاً بين القراء الأوروبيين، لأنها قدمت صورة مدهشة عن أراضٍ بعيدة مليئة بالغابات والأنهار والشعوب غير المعروفة.
ومن غير المؤكد ما إذا كان فسبوتشي قد شارك في بعثة أخرى (1503–1504) لصالح الحكومة البرتغالية (ويُقال إنه ربما كان ضمن بعثة بقيادة غونزالو كويلو)، وعلى أي حال، فإن هذه الرحلة لم تُضِف أي معرفة جديدة.
وعلى الرغم من أن فسبوتشي ساهم لاحقاً في تجهيز بعثات أخرى، فإنه لم يشارك شخصياً في أي رحلة استكشافية بعد ذلك.
وفي بداية عام 1505 استُدعي فسبوتشي إلى البلاط الإسباني لإجراء استشارة خاصة، وباعتباره رجل يتمتع بالخبرة، تم تعيينه في مؤسسة "كاسا دي كونتراتاثيون دي لاس إندياس" (البيت التجاري للهند)، التي كانت قد أُنشئت قبل ذلك بعامين في إشبيلية.
وفي عام 1508 عيّنت المؤسسة فسبوتشي "كبير الملاحين"، وهو منصب بالغ الأهمية والمسؤولية، شمل فحص تراخيص الملاحين وقادة السفن الخاصة بالرحلات البحرية، كما كان عليه إعداد الخرائط الرسمية للأراضي المكتشفة حديثاً وطرق الوصول إليها (ضمن المسح الملكي)، مع تفسير وتنسيق جميع البيانات التي كان القباطنة ملزمين بتقديمها.
وقد ساهم هذا المنصب في ترسيخ نفوذه داخل عالم الملاحة والاستكشاف، فإسبانيا كانت في تلك المرحلة تبني إمبراطورية بحرية ضخمة تعتمد على الرحلات عبر الأطلسي، وكان نجاحها مرتبطاً بوجود خرائط دقيقة وملاحين محترفين، ومن هنا لعب فسبوتشي دوراً إدارياً وعلمياً مهماً في عصر الاكتشافات الجغرافية.
وفي عام 1507، أعاد الجغرافي الألماني مارتن فالدزيمولر طباعة رسالة "أربع رحلات لأميريغو" في سان ديي بمنطقة اللورين بفرنسا، وكان قد أصدر كتيّبا من تأليفه بعنوان "مدخل إلى علم الكوزموغرافيا"، واقترح فيه أن يُطلق على العالم المكتشف حديثاً اسم أمريكا نسبةً إلى أميريغو، مستخدماً الصيغة اللاتينية لاسمه "أميريكوس".
ورسم خريطة جديدة للعالم تحوي العالم المكتشف حديثا، وكتب على الخريطة أن هذه الأراضي ينبغي أن تحمل اسم الرجل الذي أدرك حقيقتها بوصفها عالماً جديداً، وشرح أنه بما أن أسماء القارات الأخرى في اللاتينية كانت مؤنثة وهي أوروبا، وأفريقيا، وآسيا، فقد رأى أن اسم هذه الأرض الجديدة يجب أن يُؤنّث أيضاً، ليصبح "أمريكا"، لكن الاسم كان يُطلق في ذلك الوقت على أمريكا الجنوبية فقط.
وبلغ حجم الخريطة، التي طُبعت عام 1507، نحو 1.4 متر × 2.4 متر، وهو حجم يعكس طموحها الكبير في تصوير العالم بأكمله، وبالفعل، فقد عرضت من العالم ما لم يُعرض من قبل.
فعلى يسار أوروبا، ظهرت نسخة طويلة ورفيعة من أمريكا الجنوبية، تعلوها أمريكا الشمالية بحجم أصغر، وكانت القارة الجديدة محاطة بالمياه، وفي الجزء الذي يُعرف اليوم بالبرازيل، تم وضع اسم هو: "أمريكا".
وهكذا أصبح اسم فسبوتشي خالداً في التاريخ، رغم أن كثيرين يرون أن كولومبوس كان الأحق بهذا الشرف لأنه سبق الجميع في الوصول إلى العالم الجديد، فهناك من اعتبر أن فسبوتشي بالغ في وصف دوره أو استفاد من شهرة رسائله لينسب لنفسه اكتشافات أكبر مما قام به فعلياً، بينما يرى آخرون أنه يستحق المكانة التي حصل عليها لأنه كان أول من فهم الطبيعة الحقيقية للأراضي المكتشفة، وأدرك أنها ليست آسيا بل قارة مستقلة.
وكان الراهب الإسباني بارتولومي دي لاس كاساس من بين من اعترضوا على تسمية العالم الجديد أمريكا، والذي قال في النصف الأول من القرن السادس عشر إن في الأمر إهانة وظلماً لكريستوفر كولومبوس، الذي سبقت رحلاته إلى الأمريكتين رحلات فسبوتشي، وكذلك الكاتب الأمريكي واشنطن إيرفينغ، الذي كتب عام 1809 عن "حيل ماكرة استُخدمت لسرقة مجد كولومبوس".
ومع أن رحلات كولومبوس الأربع عبر المحيط الأطلسي بدأت عام 1492 عندما وصل إلى جزر الكاريبي، فإنه لم يطأ أرضاً قارية إلا في رحلته الثالثة عام 1498، وعلى النقيض من ذلك، ووفقاً لرسالة كتبها فِسبوتشي ومؤرخة عام 1504، وأُعيد نشرها في كتاب "مدخل إلى علم الكوزموغرافيا" وتصف رحلاته الأربع بين 1497 و1504، فقد وصل إلى اليابسة قبل كولومبوس بسنة واحدة.
ورغم تشكيك عدد من المؤرخين في صحة هذه الرسالة، فإن فالدزيمولر تعامل معها باعتبارها وثيقة موثوقة، واستند إليها، إلى جانب اقتناع فسبوتشي بأن الأراضي المكتشفة تمثل عالماً جديداً، في إطلاق اسم "أمريكا" على القارة الجديدة.
ولم يكن اسم القارة الجديدة هو الجدل الوحيد المرتبط بالخريطة، فقد أُثيرت تساؤلات كثيرة حول حقيقة أن القارة الجديدة صُوّرت محاطة بالمياه، فكيف عرف من رسم الخريطة في عام 1507، بوجود مياه على الجانب الآخر من الأرض التي وصل إليها كولومبوس وفِسبوتشي؟ فوفقاً للسجلات، كان أول أوروبي يرى المحيط الهادئ هو المستكشف الإسباني فاسكو نونييث دي بالبوا، الذي رآه من قمة جبل في بنما بعد 6 سنوات وتحديداً في عام 1513، لذلك طُرح التساؤل عمّا إذا كان ما ورد في الخريطة مجرد تخمين.
وكان هناك لغز آخر يتعلق بوجود الخريطة نفسها، فعلى الرغم من أنه طُبع ألف نسخة منها عام 1507، فإنها اختفت جميعها سريعاً، وقد أمضى هواة الخرائط قروناً في البحث عن خريطة فالدزيمولر وإعادة تركيبها اعتماداً على الأوصاف الواردة في "مدخل إلى علم الكوزموغرافيا".
وفي النهاية، عُثر على نسخة واحدة متبقية عام 1901 على يد الأب جوزيف فيشر، أستاذ التاريخ والجغرافيا، في قلعة وولفِغ بألمانيا، وهذه الخريطة، التي يُشار إليها أحياناً باسم "شهادة ميلاد أمريكا"، اشترتها مكتبة الكونغرس الأمريكية عام 2003 مقابل 10 ملايين دولار.
حصل فِسبوتشي على الجنسية الإسبانية، وظل يشغل منصب "كبير الملاحين" في مؤسسة "كاسا دي كونتراتاثيون دي لاس إندياس" (البيت التجاري للهند) حتى وفاته في عام 1512 في إشبيلية، أما أرملته ماريا سيريزو فقد مُنحت معاشاً تقديراً للخدمات الكبيرة التي قدمها زوجها.
لقد ترك فسبوتشي أثراً هائلاً في التاريخ العالمي، فخلال سنوات قليلة تغيرت خريطة العالم بالكامل، وبدأ الأوروبيون يدركون أنهم أمام قارة جديدة ذات موارد هائلة وشعوب متنوعة، ومع مرور الوقت تحولت "أمريكا" إلى مركز لأحداث كبرى غيّرت التاريخ الحديث، من الاستعمار الأوروبي إلى قيام الولايات المتحدة وصعودها كقوة عالمية.
لكن قصة فسبوتشي لا يمكن فهمها بمعزل عن عصره، فقد كانت نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر فترة انتقالية في التاريخ الأوروبي، شهدت تراجع المفاهيم القديمة وصعود روح المغامرة والاكتشاف، وكانت الرحلات البحرية تمثل مزيجاً من الطموح الاقتصادي والرغبة في التوسع الديني والسياسي، إضافة إلى الفضول العلمي.
ولم تكن الرحلات عبر الأطلسي سهلة على الإطلاق، فالسفن الخشبية الصغيرة كانت تواجه العواصف والأمراض ونقص الطعام والمياه، كما كان البحارة يبحرون في محيطات مجهولة دون خرائط دقيقة، لذلك كان مجرد عبور الأطلسي إنجازاً هائلاً في ذلك الزمن، أما اكتشاف أراضٍ جديدة وتوثيقها فقد كان حدثاً استثنائياً غيّر مسار البشرية.
وقد أسهمت اكتشافات فسبوتشي وزملائه في فتح الباب أمام موجات الاستعمار الأوروبي للأمريكيتين، وهي عملية حملت نتائج متناقضة، فمن جهة أدت إلى توسع التجارة العالمية وتبادل المحاصيل والثروات والمعارف بين القارات، ومن جهة أخرى تسببت في مآسٍ هائلة للسكان الأصليين بسبب الحروب والأمراض والاستغلال.
وعلى الرغم من أن اسم أمريكا ارتبط بفسبوتشي، فإن الرجل نفسه لم يؤسس مستعمرات ولم يصبح حاكماً أو فاتحاً عسكرياً مثل بعض المستكشفين الإسبان اللاحقين مثل هيرنان كورتيس أو فرانسيسكو بيثارو، بل إن شهرته جاءت أساساً من أفكاره الجغرافية ورسائله التي غيّرت نظرة الأوروبيين إلى العالم.
كما أن الجدل حول عدد رحلاته الحقيقية ما زال قائماً حتى اليوم، فبعض المؤرخين يشككون في صحة الرحلة المنسوبة إلى عام 1497، ويرون أن الوثائق المتعلقة بها ربما تعرضت للمبالغة أو التعديل، لكن أغلب الباحثين يتفقون على أن رحلتيه في 1499-1500 و1501-1502 موثقتان بشكل جيد، وأنهما كانتا حاسمتين في فهم طبيعة القارة الجديدة.
ومن المفارقات التاريخية أن فسبوتشي نفسه ربما لم يكن يعلم أن اسمه سيطلق على قارة كاملة، فعندما وضع فالدزيمولر اسم "أمريكا" على خرائطه، لم يكن ذلك قراراً سياسياً أو رسمياً، بل اقتراحاً علمياً انتشر تدريجياً حتى أصبح أمراً واقعاً، ومع مرور العقود استقر الاسم في الخرائط والكتب الأوروبية، ثم أصبح جزءًا من اللغة العالمية.
ولا تزال شخصية فسبوتشي حاضرة في الثقافة الحديثة، فاسمه يظهر في الكتب المدرسية والمتاحف والخرائط، كما يحمل اسمه عدد من السفن والمعالم، وفي إيطاليا يعتبر واحداً من أشهر أبناء عصر النهضة الذين ساهموا في توسيع معرفة الإنسان بالعالم.
ومن الناحية الفكرية، تمثل قصة أميريغو فسبوتشي لحظة فاصلة في تاريخ المعرفة البشرية، فقبل رحلاته كان الأوروبيون ينظرون إلى العالم من خلال خرائط قديمة، لكن اكتشاف "العالم الجديد" أجبرهم على إعادة التفكير في الجغرافيا والتاريخ وحتى في مكانة الإنسان داخل الكون.
لقد أدت تلك الاكتشافات إلى انطلاق عصر العولمة المبكر، حيث بدأت القارات ترتبط ببعضها عبر التجارة والهجرة والاستعمار، وتحولت المحيطات من حواجز تفصل الشعوب إلى طرق تربط بينها، وفي قلب هذه التحولات يقف اسم أميريغو فسبوتشي، الرجل الذي أبحر بحثاً عن طريق إلى آسيا، لكنه ساهم في كشف قارة جديدة غيّرت العالم.
وبينما يظل الجدل قائماً حول من "اكتشف" أمريكا فعلياً، فإن المؤكد أن فسبوتشي لعب دوراً محورياً في تعريف الأوروبيين بحقيقة العالم الجديد وأن الأراضي الواقعة خلف الأطلسي ليست جزراً آسيوية، بل كتلة قارية مستقلة ذات طبيعة مختلفة تماماً، وهذا الإدراك الفكري ربما كان أكثر أهمية من الوصول الجغرافي نفسه.
Loading ads...
وهكذا ارتبط اسم الرجل بتاريخ قارة كاملة، لتصبح "أمريكا" واحدة من أكثر الكلمات تداولاً وتأثيراً في التاريخ الحديث، فمن رحلة بحرية بدأت عام 1501 بحثاً عن طريق تجاري جديد، خرجت قصة غيرت الخرائط والسياسة والاقتصاد والثقافة العالمية، وما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


صور أقمار اصطناعية تكشف عن توقف غير مسبوق لشحن النفط من خرج الإيرانية

صور أقمار اصطناعية تكشف عن توقف غير مسبوق لشحن النفط من خرج الإيرانية

الشرق للأخبار

منذ 10 دقائق

0
بريطانيا.. ستارمر يحصل على "طوق نجاة" بعد فشل "تمرد" وزير الصحة

بريطانيا.. ستارمر يحصل على "طوق نجاة" بعد فشل "تمرد" وزير الصحة

الشرق للأخبار

منذ 10 دقائق

0
زهرة أوركيد بعمر 92 عامًا..جوان كولينز تخطف الأضواء في مهرجان كان

زهرة أوركيد بعمر 92 عامًا..جوان كولينز تخطف الأضواء في مهرجان كان

سي إن بالعربية

منذ 12 دقائق

0
مصور يوثق عالمًا ساحرًا لطيور الغطّاس بين الماء والأشجار في إنجلترا

مصور يوثق عالمًا ساحرًا لطيور الغطّاس بين الماء والأشجار في إنجلترا

سي إن بالعربية

منذ 20 دقائق

0