6 أشهر
لأول مرة في شمال أفريقيا... شركة إسرائيلية تفتتح مصنعا لإنتاج طائرات مسيّرة بالمغرب
الجمعة، 21 نوفمبر 2025

في خطوة من شأنها تعزيز طموح المملكة لبناء صناعة دفاعية ذات سيادة، افتتحت شركة BlueBird Aerosystems الإسرائيلية مصنعا لإنتاج طائرات SpyX الانتحارية في المغرب. تعود 50% من ملكية BlueBird Aerosystems لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية لمؤسسها رونين نادر، بينما يظل المصنع نفسه ملكا للمغرب، بحسب صحيفة هآرتس العبرية. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إنتاج مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة الخاصة بالطائرات المسيرة في شمال أفريقيا. اقرأ أيضاالمغرب: مظاهرة في طنجة ضد سفينة يشتبه بأنها "تنقل قطع غيار طائرات حربية" إلى إسرائيل في هذا السياق، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن المشروع يشمل نقل التكنولوجيا، وتدريب تقنيين مغاربة، ودمج طائرات انتحارية متطورة ضمن ترسانة المغرب المتنامية من الطائرات المسيّرة. سيُركز المصنع الواقع في مدينة بن سليمان القريبة من الدار البيضاء على إنتاج طائرات SpyX، وهي ذخائر انتحارية جوالة خفيفة ومحمولة صُممت لتنفيذ ضربات دقيقة. يبلغ مدى هذه المسيّرات 50 كيلومترا مع قدرة تحليق تصل إلى ساعتين، ويمكنها حمل رؤوس حربية متعدّدة تصل إلى 2.5 كلغ، ما يتيح للفرق التكتيكية رصد الأهداف وتأكيدها ثم ضربها. ومثل غيرها من الذخائر الجوالة، تستطيع هذه المسيّرات التحليق فوق منطقة الهدف قبل الاشتباك، ما يمنح مرونة تكتيكية كبيرة في سيناريوهات الحروب الحديثة. توسّع الصناعة الدفاعية المحلية رفع المغرب ميزانيته الدفاعية بشكل كبير خلال العام الماضي، فيما تُقدر ميزانية 2026 المقترحة بنحو 19 مليار دولار. ويأتي هذا الارتفاع ضمن جهود البلاد لتحديث جيشها وبناء صناعة عسكرية محلية تقلل من اعتمادها على الواردات الأجنبية. ويُعد إنشاء هذا المصنع جزءا من تلك الاستراتيجية الأوسع. فمن خلال استضافة منشآت إنتاجية، يحصل المغرب على تكنولوجيا متقدّمة للطائرات المسيّرة وفي الوقت ذاته يطوّر خبرات وقدرات صناعية محلية. تداعيات جيوستراتيجية منذ استئناف المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية سنة 2020، تعززت علاقاتهما الاقتصادية والعسكرية بشكل كبير. غير أن هذا التعاون بين الجانبين لا يشكل محل إجماع داخلي. وبعد عام من الاتفاق، وقع الطرفان مذكرة تفاهم شملت صفقات أسلحة وتعاونا استخباراتيا ومشاريع عسكرية مشتركة. ومنذ ذلك الحين، أبرم المغرب عدة صفقات مع شركات دفاعية إسرائيلية، من بينها منظومة الدفاع الجوي Barak 8 التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، ومدفعية ATMOS من Elbit Systems، و20 رادارا من تصنيع Elta لطائراتF-5E، وصواريخ EXTRA من Elbit.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
المغرب © فرانس24
23:13
Loading ads...
ويمثل إنتاج الذخائر الجوالة في المغرب تطورا إقليميا مهما، نظرا إلى أن الطائرات المسيّرة باتت تُعد "مغيّرا لقواعد اللعبة" في الحروب الحديثة، بفضل قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة منخفضة الكلفة مقارنة بالقوة الجوية التقليدية. ومن شأن امتلاك المغرب قدرة إنتاجية محلية أن يعزز موقف الردع لديه. كما تعكس هذه الخطوة الدور المتنامي لإسرائيل بصفتها شريكا دفاعيا في المنطقة. فمن خلال نقل التكنولوجيا وإنشاء خطوط إنتاج في الخارج، توسّع الشركات الإسرائيلية مثل BlueBird حضورها العالمي وتعمّق تحالفاتها الاستراتيجية. "المغرب في مصاف الدول المنتجة لأسلحة الجيل الخامس" في سياق السباق المحموم نحو التسلح بين المغرب والجزائر، وتصاعد التوتر بين الجارين والتطورات المرتبطة بالوضع في الصحراء الغربية، يرى مراقبون أن هذه الطائرات المسيرة ستكون "أداة فعالة لمنافسة قدرات الجزائر عسكريا واستباق عمليات جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية". في هذا السياق، يقول الخبير العسكري المغربي عبد الرحمان مكاوي إن "دخول المغرب مرحلة التصنيع المحلي لهذا النوع من الطائرات المتقدمة يضع المملكة في مصاف الدول المنتجة لأسلحة الجيل الخامس، إذ تعتمد طائرات Rafael SpaceX على أنظمة ذكاء اصطناعي خوارزمية، ورادارات تمكنها من تتبع الأهداف بدقة وسرعة". ويضيف مكاوي موضحا "أن إنشاء مصنع الشركة الإسرائيلية في المغرب سيعزز قدرات الدفاع الجوي للمملكة، ويسهم في حماية أمنها القومي الذي يواجه اليوم تحديات متزايدة، سواء تعلق الأمر بالتهديدات الإرهابية أو باقي المخاطر الإقليمية. كما أن هذه الطائرات الانتحارية تُعد أقل كلفة مقارنة بغيرها من المسيرات الهجومية، مما يجعل توظيفها واسعا وفعالا". في المقابل، ترى سعاد براهمة المحامية ورئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن إنشاء مصنع للطائرات المسيّرة على التراب المغربي "يعد خطوة خطيرة للغاية، ومرفوضة قانونيا وحقوقيا". فهذه الطائرات وفق المتحدثة "قد تُستعمل أو تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة وفي الأراضي الفلسطينية عموما، بما فيها جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية." هذا الأمر بحسب براهمة "يتعارض بشكل صريح مع مبادئ القانون الدولي، وخاصة واجب عدم التواطؤ. فالجميع يعرف أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية هي إحدى الأدوات الأساسية المستخدمة في الهجمات التي تستهدف المدنيين. وبالتالي، فإن إقامة صناعة مرتبطة بها في المغرب يشكل خرقا واضحا للالتزامات الدولية للمملكة". قرارات دفاعية "مدروسة" هذا النهج الذي تبنته الرباط من شأنه بسحب خبراء أن يسرع سباق التسلح مع الجزائر التي ترفض أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة. كما قد يعمّق هذا التطور بحسب مراقبين الاختراق الإسرائيلي الاستراتيجي في شمال أفريقيا ويزيد من حساسية الملف الأمني في الصحراء الغربية. ما يرفع احتمالات التصعيد غير المباشر ويعزز منسوب التوتر الإقليمي. في المقابل، يؤكد عبد الرحمان مكاوي أن "قرارات المملكة الدفاعية مدروسة وتخضع لضوابط دقيقة ومعايير متعددة، وتستجيب لحاجيات القوات المسلحة الملكية في حماية البلاد، دون أن تمس مواقف المغرب الثابتة إزاء القضايا العربية المصيرية. فهناك فرق واضح بين ضرورات الأمن القومي ومتطلبات الحفاظ على ثوابت الدبلوماسية والمواقف المبدئية للمملكة". تكوين ضباط مغاربة في إسرائيل بالتزامن مع افتتاح المصنع الجديد، كشف تقرير لمجلة Africa Intelligence، دعوة وفد من كبار الضباط المغاربة في أغسطس/آب من قبل مديرية الدفاع والبحث والتطوير التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وذكر المصدر أن الوفد التقى مسؤولين من شركات IAI وSentrycs و D-Fend Solutions و Smart Shooter، وهي شركات متخصصة في حلول مكافحة الطائرات المسيّرة. وأشار التقرير إلى أن وفدا آخر زار إسرائيل في مارس/آذار بالتنسيق مع مديرية التعاون الدولي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، والتقى مسؤولين من Elbit Systems وSteadicopter. الخبير العسكري عبد الرحمان مكاوي أكد من جانبه تلقي أطر مغربية مؤهلة تكوينا متخصصا في تصنيع وتشغيل هذه الأنظمة الإسرائيلية، مؤكدا أنها "أثبتت كفاءتها في التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي ورادارات الطائرات. وهذا يكرس وفقه "انتقال المغرب من مجرد مستورد للسلاح إلى منتج ومطوّر ومصدر له". خلافا لذلك، تعتبر رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سعاد براهمة أن "هذه الخطوة تصطدم بالإرادة الشعبية المغربية الرافضة للتطبيع، وتسيء لصورة المغرب الحقوقية، وتزج بالبلاد في ترتيبات عسكرية تتناقض جذريا مع مبادئ حقوق الإنسان". بناء على ذلك، تطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان "بإغلاق هذا المشروع فورا، ووقف كل أشكال التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل، انسجاما مع التزامات المغرب الدولية ومع واجبه الأخلاقي والقانوني في حماية حقوق الشعب الفلسطيني".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



