37 دقائق
"الأمم غير المتحدة".. وثائقي يعرّي العجز الدولي والفشل الأخلاقي أمام إبادة غزة
الجمعة، 25 سبتمبر 2026
في الوقت الذي يقف فيه الشرق الأوسط على حافة الهاوية تحت وطأة حرب مدمرة بغزة، تهاوت الهياكل القانونية والأخلاقية للمنظومة الدولية التي بُنيت عقب الحرب العالمية الثانية تحت شعار “لن يحدث ذلك مرة أخرى”.
فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلاه من قصف إسرائيلي مكثف أسقط آلاف الأطنان من القنابل على غزة بما يفوق قنبلة هيروشيما بأضعاف، تكشّف العجز الهيكلي لمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها القضائية والإنسانية، ليتجاوز المشهد مجرد شلل دبلوماسي إلى انقسام عميق يُعري ما يمكن وصفه بـ"الأمم الغربية غير المتحدة".
ويسلط الفيلم الوثائقي "الأمم غير المتحدة" -الذي عرضته منصة "الجزيرة 360" وبثته قناة الجزيرة- الضوء على العجز الهيكلي والفشل الأخلاقي الذي يعتري المنظومة الدولية في مواجهة الإبادة الجماعية بقطاع غزة، مبرزا تحول المنظمة الأممية من "حصن حماية" إلى ساحة للانقسام والتواطؤ.
وينطلق الفيلم من مفارقة تاريخية؛ فالأمم المتحدة، التي وُلدت مع قرار تقسيم فلسطين عام 1947، تتهاوى مصداقيتها اليوم أمام مشاهد القتل والتدمير الممتدة، لتتكشف حقيقتها وتجسد الفجوة العميقة بين دول الجنوب والعالم الغربي الداعم للإفلات الإسرائيلي من العقاب.
ويستعرض الوثائقي محطات الانحدار الميداني والدبلوماسي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ ففي حين أسفرت هجمات المقاومة عن مقتل 1200 إسرائيلي وأسر 251 بحسب إحصاءات تل أبيب، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي -آنذاك- يوآف غالانت فرض حصار كامل واصفا الفلسطينيين بـ"الحيوانات البشرية".
وتلا ذلك إسقاط 3 آلاف طن من القنابل على غزة خلال 3 أيام فقط، ما يعادل قصف دريسدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية، وضعفي قنبلة هيروشيما خلال شهر، ليصل إلى 6 أضعافها بعد عام.
وأمام تحذيرات الأمين العام أنطونيو غوتيريش من العقاب الجماعي، ودموع المندوب الفلسطيني رياض منصور، اختزلت تصرفات السفير الإسرائيلي جلعاد أردان وهو يمزق ميثاق الأمم المتحدة موقف تل أبيب المتحدي للشرعية الدولية.
ويرتكز الفيلم في خطه الدرامي والتوثيقي على مسار المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، حيث أكدت بصفتها "صوت القانون الدولي" أن ما يحدث هو إبادة جماعية ومحو استعماري. كما واجهت حملات تشهير وترهيب غربية وإسرائيلية غير مسبوقة.
وأشارت ألبانيزي في تقريرها الأول "تشريح إبادة جماعية" (مايو/أيار 2024) إلى مقتل نحو 35 ألف شخص -بينهم 15 ألف طفل- قبل أن تنشر تقريرها الثاني "الإبادة الجماعية بوصفها محوا استعماريا"، لتعود وتؤكد في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان (يوليو/تموز 2025) تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل وجريح، كاشفة في الوقت ذاته عن ارتفاع بورصة تل أبيب بنسبة 213% ومحققة مكاسب بلغت 225.7 مليار دولار.
وكشف الفيلم عن حجم الضغوط الممارسة ضدها، بدءا من منعها وغوتيريش من دخول الأراضي المحتلة، ومطالبة واشنطن وتل أبيب بإنهاء مهمتها، وحملات التشهير المنظمة من جمعية "يو إن ووتش" عبر شاشات تايمز سكوير.
كما حاولت الشرطة الألمانية اعتقال المقررة الأممية في فبراير/شباط 2025 وإلغاء محاضراتها، وفرض عقوبات أمريكية عليها من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو ما وصفه المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك بـ"السابقة الخطيرة".
ويستند الفيلم إلى تقاطع شهادات خبراء ومسؤولين أمميين لتأكيد أركان الجريمة:
ويربط الخبير القانوني أردي إمسيس الحاضر بالماضي؛ مذكرا باغتيال الوسيط الأممي الكونت فولك برنادوت عام 1948 بعد مطالبته بعودة اللاجئين، وبقرار التقسيم عام 1947 الذي منح 57% من الأرض لثلث السكان من المستوطنين الصهاينة، مما فجر النكبة وتهجير 750 ألف فلسطيني.
ورغم تحول الجمعية العامة (193 دولة) للانتصار للحق الفلسطيني بأغلبية دول الجنوب منذ السبعينيات (كما في تصويت 2012 بمنح فلسطين صفة دولة مراقب)، فإن الهيمنة الغربية ظلت تعرقل آليات التنفيذ.
وتتمدد الجريمة بحسب تقارير ألبانيزي إلى الضفة الغربية المحتلة عبر ارتفاع عدد المستوطنين إلى 800 ألف، وإقامة 57 مستوطنة جديدة، وتنفيذ 5505 مداهمات و1084 هجوما للمستوطنين قُتل فيها 690 فلسطينيا، واستهداف 169 طفلا بالرصاص المباشر في الرأس والصدر.
Loading ads...
ويخلص الوثائقي إلى أن الإبادة الجماعية الموثقة أمام العالم لا تستمر لغياب الصور، بل لـ"غياب الفعل" الدولي والتواطؤ الغربي الذي أجهض أدوات الردع، ليترك الفلسطينيين يعانون التطهير العرقي، وتظل الأمم المتحدة عاجزة إلا عن تسجيل أدلة انهيارها الأخلاقي والسياسي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




