ساعة واحدة
من طرطوس إلى القنيطرة.. كم هجمة أحبطت الحكومة السورية لـ"حزب الله"؟
الجمعة، 8 مايو 2026
تشهد سوريا منذ سقوط النظام المخلوع مشهداً أمنياً بالغ التعقيد، تتداخل فيه التهديدات وتتنوع مصادرها بين فاعلين محليين وإقليميين. وتفيد تقارير أمنية بإحباط محاولات لتنفيذ هجمات وضبط خلايا مسلحة في عدد من المناطق، بالتوازي مع نفي أطراف أخرى للاتهامات الموجهة إليها. ويعكس هذا الواقع حالة من السيولة الأمنية، في ظل استمرار نشاط جماعات متشددة وبقايا شبكات سابقة وميليشيات أجنبية، ما يجعل مسار الاستقرار أكثر صعوبة وتعقيداً.
ينشر موقع "تلفزيون سوريا" هذه المادة نقلاً عن مركز صوفان لأغراض الاطلاع والمتابعة الإعلامية، من دون أن يعني ذلك تبنّي ما ورد فيها من معلومات أو استنتاجات. وتتضمن المادة عرضاً لتحليلات تتناول تطورات أمنية وسياسية في سوريا والمنطقة، وما يُنسب من تحركات واتهامات لأطراف متعددة، في سياق قراءة يقدمها المركز للوضع القائم. ويؤكد موقع "تلفزيون سوريا" أن ما ورد فيها يعبر عن وجهة نظر الجهة الصادرة عنها فقط، ولا يعكس بالضرورة موقفه التحريري.
وفيما يلي ترجمة موقع "تلفزيون سوريا" لهذا التحليل:
نفذت وحدات متخصصة من وزارة الداخلية السورية والمديرية العامة للمخابرات يوم الثلاثاء الماضي سلسلة مداهمات في عدة محافظات استهدفت ما وصفته السلطات بـ”خلايا تابعة لحزب الله” داخل سوريا. وقالت الحكومة السورية إن تلك الخلايا كانت تخطط لتنفيذ هجمات تستهدف مواقع حكومية ومسؤولين في الدولة، إضافة إلى تخزين أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية متخصصة جرى تهريبها من لبنان.
وبحسب الإعلام الرسمي السوري، ألقت السلطات القبض على 11 شخصاً موزعين على خمس خلايا في كل من حلب وحمص واللاذقية وطرطوس وريف دمشق. وأشارت التقارير إلى أن بعض أفراد تلك الخلايا تلقوا تدريبات متخصصة داخل لبنان قبل انتقالهم إلى سوريا.
من جانبه، نفى حزب الله بشكل قاطع أي صلة له بهذه الاتهامات، ونقلت قناة الجزيرة بياناً للحزب وصف فيه تلك المعلومات بأنها “مزاعم مغلوطة”، مؤكداً عدم وجود أي من عناصره داخل الأراضي السورية، ومتهماً الحكومة السورية بمحاولة “إثارة التوتر والفتنة” بين سوريا ولبنان.
قبل سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، كان حزب الله والميليشيات المدعومة إيرانياً يعتمدون على نفوذهم الواسع داخل سوريا لدعم النظام البائد وأجهزته الأمنية والعسكرية. وقد شكل الوجود العسكري للحزب في سوريا منطقة عازلة ومنصة استراتيجية لمواجهة إسرائيل، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً لتدفق الأسلحة والموارد المالية وعمليات التهريب.
عزز حزب الله حضوره في سوريا بعد اندلاع الحرب عام 2012، إذ شارك إلى جانب القوات الإيرانية والقوات الموالية للنظام في العمليات العسكرية ضد المعارضة المسلحة، كما لعب دوراً بارزاً في حماية مواقع النظام وتأمين خطوط الإمداد. ومع عودة النظام للسيطرة على مناطق استراتيجية منذ عام 2018، ولا سيما في ريف حمص الشرقي وجنوبي درعا، توسع نفوذ الحزب على امتداد الحدود السورية – الإسرائيلية، ما سهّل انتقال المقاتلين والأسلحة والأموال بين لبنان والمناطق الخاضعة آنذاك لسيطرة النظام السوري.
لكن الانهيار السريع للنظام السوري أمام هجوم المعارضة الذي قادته هيئة تحرير الشام، بالتزامن مع الضربات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت قيادة حزب الله وبنيته العسكرية في لبنان، أدى إلى تراجع كبير في قدرات الحزب داخل سوريا وخسارته واحداً من أهم حلفائه الإقليميين.
عقب سقوط النظام، شهدت الحدود السورية – اللبنانية اشتباكات بين مجموعات مرتبطة بحزب الله وجماعات متحالفة معه من جهة، ومقاتلين سابقين في هيئة تحرير الشام وقوات الجيش السوري من جهة أخرى، في إطار التنافس على الحواجز العسكرية ومسارات التهريب. وأسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل ثلاثة مقاتلين سوريين وسبعة لبنانيين.
ومع مطلع أيار 2025، أعلنت الحكومة السورية عن إحباط محاولات مرتبطة بتهريب الأسلحة وتأسيس شبكات مسلحة داخل البلد. وقالت السلطات إن تلك العمليات كشفت عن مستودعات تحتوي على عبوات ناسفة ورشاشات ومسيرات وصواريخ مدفعية وقذائف مضادة للدروع، مشيرة إلى أن بعض المعلومات الاستخبارية المتعلقة بهذه العمليات جاءت بدعم من الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
في عام 2026، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن المخططات التي تم كشفها أظهرت اعتماد حزب الله نموذج “الخلايا العنقودية”، مع توسيع قائمة الأهداف لتشمل شخصيات ومؤسسات خارج الإطار الحكومي التقليدي.
وقالت السلطات السورية إن الحزب سعى لاستهداف منشآت حكومية خارج دمشق، من بينها مخطط لمهاجمة مكاتب حكومية في طرطوس، إلى جانب مخطط لاستهداف شخصيات دينية ومدنية، مثل الحاخام ميخائيل حوري في دمشق خلال شهر نيسان الماضي.
كما أعلنت الحكومة السورية في 19 نيسان عن إحباط هجوم صاروخي خُطط لتنفيذه من محافظة القنيطرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، واتهمت عنصراً موالياً لحزب الله بالوقوف وراء العملية.
أثارت هذه التطورات تساؤلات كثيرة حول قدرة حزب الله على تنفيذ عمليات خارج لبنان بعد الضربات التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة، وحول مدى قدرته في الحفاظ على دوره كأحد أبرز أذرع إيران في المنطقة.
وبالمقابل، كشفت هذه الأحداث أيضاً هشاشة الوضع الأمني في سوريا خلال المرحلة الراهنة، في ظل تعدد مصادر التهديد وتشابكها. فإلى جانب النشاط المنسوب لحزب الله، تحدثت تقارير أمنية عن مخططات تمرد واغتيالات وضعها عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وجماعة “أنصار السنة”، إضافة إلى عناصر موالية للنظام البائد، ومقاتلين أجانب وجهاديين سابقين كانوا عناصر ضمن هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة.
Loading ads...
ورغم أن الحكومة السورية أكدت نجاحها في إحباط عدد من المخططات الأمنية المعقدة، فإن تكرار الإعلان عن خلايا مسلحة وشبكات تهريب وهجمات محتملة يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد. وبين محاولات حزب الله استعادة جزء من نفوذه المفقود، وتصاعد نشاط الجماعات المتشددة، تبدو سوريا أمام مشهد أمني مفتوح على احتمالات عديدة، في وقت لا تزال حكومة أحمد الشرع تحاول تثبيت سلطتها وبناء استقرار طويل الأمد في بلد أنهكته سنوات الحرب والصراعات الإقليمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




