ساعة واحدة
بين الإعلان والنفي.. ما حقيقة دخول شركة “إيه إكس بي” الأسترالية إلى قطاع الطاقة السوري؟
الأربعاء، 17 يونيو 2026
3:42 م, الأربعاء, 17 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
شهد قطاع النفط والغاز في سوريا، خلال الساعات الماضية، موجة من الجدل والغموض، بعد أن تباينت الروايات بشكل حاد بين إعلان شركة “إيه إكس بي إنيرجي”الأسترالية عن دخولها رسمياً إلى القطاع، ونفي رسمي قاطع من الشركة السورية للبترول لأي اتفاق معها.
هذا التضارب، الذي تزامن مع إعلان دمشق عن اتفاقية تطوير كبرى مع شركتين أميركيتين، يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الاستثمارات الأجنبية العائدة إلى سوريا، والجهات المخولة بالتفاوض بشأنها، وسط مشهد سياسي وقانوني لا يزال شديد التعقيد.
تعود جذور هذه الأزمة المُثارة إلى إعلان رسمي في 15 حزيران/يونيو الجاري على موقع الشركة، يفيد بأن “إيه إكس بي إنيرجي” المدرجة في بورصة الأوراق المالية الأسترالية، وقّعت اتفاقية مع شركة “سيمبورا اللاذقية” المدرجة في قبرص، بوصفها المشغّل الذي يملك حصة 75 بالمئة في الامتياز، وليس مع الشركة السورية للبترول مباشرة.
وتضيف “إيه إكس بي إنيرجي” أن الصفقة تتضمن دفعة أولية قيمتها 100 ألف دولار، تليها دفعة إضافية بقيمة مليون دولار خلال 60 يوماً، مع برنامج عمل يبدأ بإعادة معالجة البيانات الزلزالية ثم حفر بئرين في 2027.
وبموجب هذه الاتفاقية، تحصل الشركة الأسترالية على حق استكشافي يمنحها حصة تصل إلى 25 بالمئة في عقد مشاركة الإنتاج الخاص بـ”البلوك 9″ البري، الواقع في حوض تدمر وسط سوريا.
لكن سرعان ما قوبل هذا الإعلان بنفي حازم من الجانب السوري الرسمي، ففي بيان نشرته الشركة السورية للبترول عبر منصاتها الرسمية مساء الثلاثاء، نفت بشكل قاطع “ما تم تداوله حول دخول شركة “إيه إكس بي إنيرجي” إلى قطاع النفط والغاز في سوريا، أو توقيع أي اتفاقية معها.
أكدت الشركة السورية للبترول أن هذه المعلومات لا تستند إلى أي إعلان رسمي صادر عنها، مشددة على أن جميع الاتفاقيات والشراكات المتعلقة بقطاع النفط والغاز يتم الإعلان عنها حصراً عبر قنواتها الرسمية ووفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة، داعية وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واعتماد المصادر الرسمية عند تناول أخبار الاستثمارات في قطاع الطاقة.
هذا النفي لا ينسف فقط ما روّجته الشركة الأسترالية، بل يطرح سؤالاً أكبر حول ما إذا كان الإعلان السابق يمثل اختراقاً فعلياً للسوق السورية، أم مجرد صياغة استثمارية مبكرة لم تحصل بعد على الغطاء الرسمي السوري.
وتزداد الحساسية لأن “بلوك 9” ليس رقعة عادية، فالإعلان الأسترالي يصفه بأنه امتياز بري كبير مساحته 10,039 كيلومتراً مربعاً في شمال غرب سوريا، ويشير إلى أنه يمتلك موارد محتملة سبق أن قدّرها ملاكه السابقون.
كما تؤكد “إيه إكس بي إنيرجي” أن العمل المخطط له لن يبدأ بالحفر فوراً، بل بإعادة معالجة البيانات الزلزالية خلال النصف الأول من 2027، ثم الانتقال لاحقاً إلى إعادة دخول بئر “إيثيريا-1” وحفر بئر “البشائر-1” في الربع الأخير من 2027، لتوحي هذه التفاصيل بأن الشركة تحاول تسويق دخولها بوصفه رهاناً طويل الأجل على عودة سوريا إلى الاستثمار النفطي، أكثر من كونه صفقة إنتاج وشيكة.
يزيد تعقيد المشهد أن النفي السوري تزامن مع إعلان الشركة السورية للبترول، في الوقت نفسه، عن توقيع عقد تطوير مع شركتين أميركيتين عملاقتين، هما “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا إنرجي”، والذي يهدف إلى تطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، في خطوة وصفت بأنها تأتي في إطار مساعي الحكومة لاستقطاب الاستثمارات والخبرات الدولية بعد رفع جزء كبير من العقوبات.
وقد استقبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركتين الأميركيتين، في مؤشر على الشراكة الاستراتيجية المعتمدة رسمياً.
ليطرح هذا التزامن تفسيرين محتملين، الأول، أن إعلان الشركة الأسترالية كان سابقاً لأوانه أو غير دقيق، أو أنه واجه عقبات قانونية أو سياسية حالت دون إتمامه، والثاني، الأكثر إثارة للجدل، يتمثل في احتمال أن تكون “إيه إكس بي” تحاول الالتفاف على العقوبات الأميركية، عبر التعاقد مع شركة “سيمبورا اللاذقية” المسجلة في قبرص، والتي تعمل كشريك تشغيلي في البلوك 9.
Loading ads...
وبينما تصر الشركة الأسترالية على موقفها وتعتبر صفقتها “تحويلية” لمنحها حق الوصول إلى حوض نفطي من الدرجة الأولى، فإن الشركة السورية للبترول لم تتطرق في بيانها إلى أي فرص مستقبلية للتعاون مع “إيه إكس بي”، مكتفية بالتأكيد على أن أي اتفاق مستقبلي سيتم الإعلان عنه رسمياً عبر القنوات المعتمدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

