ساعة واحدة
أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة تتجاوز المليون دولار يوميا.. دعم إضافي لنتائج البحري؟
الأحد، 20 سبتمبر 2026
ناقلة نفط تابعة لشركة البحري
قفزت أسعار شحن ناقلات النفط الخام العملاقة VLCC إلى مستويات قياسية، مع ارتفاع مخاطر العبور وتراجع توافر السفن القادرة على العمل عبر الممرات الحيوية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تشديد المعروض المتاح من الناقلات ورفع تكلفة نقل الخام إلى الأسواق الآسيوية.
وتجاوز العائد اليومي المكافئ للناقلة على المسار القياسي من الخليج العربي إلى الصين TD3C حاجز مليون دولار للمرة الأولى في 14 سبتمبر، ليبلغ نحو 1.035 مليون دولار يومياً.
وواصلت الأسعار صعودها خلال الأيام التالية، لتتجاوز 1.2 مليون دولار يومياً في 18 سبتمبر، في مستويات استثنائية مقارنة بنحو 45 ألف دولار يومياً قبل الحرب.
وأفادت تقارير بإتمام استئجار الناقلة "كويت بروسبيريتي"، المبنية في 2016 والتي تشغلها "سينوكور"، من جانب "توتال سنغافورة" لنقل شحنة مقررة في 22 سبتمبر من الخليج العربي إلى الشرق، عند مستوى WS1350، بما يعادل عائدا يتجاوز مليون دولار يوميا.
وتؤكد تقييمات "بورصة البلطيق" هذه المستويات، إذ بلغ تقييم مسار TD3C في 15 سبتمبر نحو 1.099 مليون دولار يوميا لناقلة "في إل سي سي" بسعة 270 ألف طن في رحلة معيارية من رأس تنورة في السعودية إلى نينغبو في الصين، مقارنة بـ1.034 مليون دولار في اليوم السابق، ليتجاوز المؤشر حاجز المليون دولار يوميا للمرة الأولى.
وتعكس القفزة الحالية نقص السفن المتاحة وارتفاع مخاطر التشغيل والتأمين، إلى جانب تغير مسارات بعض الشحنات وزيادة المسافات التي تقطعها الناقلات، وهو ما يقلص المعروض الفعلي من السفن المتاحة لنقل الخام.
وتضع هذه التطورات شركة البحري ضمن أبرز الشركات السعودية المرتبطة مباشرة بتحركات سوق ناقلات النفط، في ظل امتلاكها واحداً من أكبر أساطيل ناقلات النفط الخام العملاقة عالمياً.
49 ناقلة نفط عملاقة لدى البحري
بلغ عدد ناقلات النفط الخام العملاقة VLCC المملوكة للبحري 49 ناقلة بنهاية الربع الثاني من 2026، من إجمالي أسطول مملوك بلغ 107 سفن.
وشهد الربع الثاني إضافة ناقلة VLCC مقابل بيع ناقلة أخرى، ليستقر عدد ناقلات النفط العملاقة عند 49 ناقلة، فيما واصلت الشركة برنامجها لتحديث وتوسيع الأسطول.
وتمنح ضخامة الأسطول البحري قدرة كبيرة على الاستفادة من فترات ارتفاع أسعار نقل الخام، خصوصًا بالنسبة للناقلات التي يتم تشغيلها بأسعار مرتبطة بمستويات السوق.
الربع الثاني يظهر أثر ارتفاع أسعار الشحن
وتأتي القفزة الجديدة في الأسعار بعد أن أظهرت نتائج البحري للربع الثاني من العام الجاري بالفعل مدى انعكاس ارتفاع أجور الشحن على أعمال الشركة.
فقد ارتفعت إيرادات البحري خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 156% إلى 6.31 مليار ريال، مقارنة بـ2.46 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقفز صافي الربح بنسبة 574% إلى مستوى قياسي بلغ 2.75 مليار ريال، مقابل 407 ملايين ريال في الربع الثاني من 2025.
وقالت البحري إن الأداء القوي جاء بشكل رئيسي من قطاع نقل النفط الخام، الذي استفاد من الارتفاع الكبير في أسعار الشحن وزيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المتزايد من العملاء.
كما أشارت الشركة إلى أن نمو الإيرادات خلال الربع كان مدفوعاً بصورة ملحوظة بارتفاع أسعار شحن ناقلات VLCC ومرونتها التجارية في تشغيل السفن المستأجرة.
وعلى مستوى النصف الأول كاملاً، ارتفعت إيرادات البحري بنسبة 144% إلى 11.27 مليار ريال، فيما قفز صافي الربح بنسبة 421% إلى 4.90 مليار ريال، ما يعكس قوة النتائج التي حققتها الشركة منذ بداية العام مع صعود أسعار النقل البحري.
قطاع النفط يحقق إيرادات بـ 4.72 مليار ريال في ربع واحد
ويظهر الأثر بصورة أوضح عند النظر بشكل منفصل إلى نتائج قطاع البحري للنفط.
فقد قفزت إيرادات القطاع في الربع الثاني إلى 4.72 مليار ريال، مقارنة بـ1.29 مليار ريال في الفترة المماثلة من 2025، بارتفاع 266%.
كما ارتفع صافي الأرباح للقطاع إلى 2.2 مليار ريال، مقابل 302 مليون ريال قبل عام.
وأرجعت الشركة هذا النمو إلى ارتفاع أسعار الشحن وزيادة عدد أيام التشغيل نتيجة ارتفاع متوسط حجم الأسطول العامل، إلى جانب قوة العوائد المحققة ومرونة إدارة النشاط التجاري.
عائد ناقلات البحري يقفز إلى 147 ألف دولار يومياً
ومن أبرز المؤشرات التي توضح استفادة البحري من ارتفاع السوق مؤشر العائد اليومي المكافئ TCE للناقلات المملوكة للشركة.
فقد ارتفع متوسط العائد المحقق إلى 146.9 ألف دولار يومياً في الربع الثاني من 2026، مقارنة بنحو 54 ألف دولار يومياً في الربع نفسه من العام الماضي، أي بزيادة بلغت 172%.
كما ارتفع عدد أيام تشغيل الناقلات المملوكة إلى 4435 يوماً، مقابل 4012 يوماً في الربع الثاني من 2025.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر في ضوء القفزة الجديدة التي شهدها السوق خلال سبتمبر، إذ إن البحري حققت أرباحا قياسية في الربع الثاني عندما كان متوسط العائد الفعلي لناقلاتها أقل كثيراً من المستويات الحالية التي تجاوزت مليون دولار يومياً على بعض المسارات.
هل تحصل البحري على 1.2 مليون دولار يومياً؟
ورغم المستويات القياسية الحالية، فإن تجاوز مؤشر TD3C مستوى 1.2 مليون دولار يومياً لا يعني أن كل ناقلة تابعة للبحري تحقق هذا الرقم.
فالرقم يمثل العائد اليومي المكافئ لمسار قياسي محدد وفي ظروف استثنائية للسوق، وليس سعراً موحداً تحصل عليه جميع السفن، إذ تختلف الإيرادات وفقاً للمسار وتوقيت التعاقد ونوع الاتفاقية ومدة الرحلة.
وتستفيد الناقلات المملوكة للبحري والمعرضة للأسعار الفورية بصورة أكبر من ارتفاع السوق، نظراً إلى أن جزءًا كبيراً من تكاليف تشغيل السفينة لا يرتفع بنفس سرعة ارتفاع أجور الشحن.
وفي المقابل، تعتمد البحري أيضاً على استئجار سفن إضافية من السوق لتلبية طلب العملاء، وهو ما ساهم بقوة في زيادة إيرادات قطاع النفط.
وشكلت الإيرادات الناتجة عن الناقلات المستأجرة نحو 40% من إيرادات قطاع البحري للنفط في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ22% قبل عام.
وهذا يوفر للشركة مرونة في زيادة حجم أعمالها عندما يرتفع الطلب، لكنه يعني أيضًا أن صعود أسعار استئجار الناقلات يمثل تكلفة إضافية عليها، وبالتالي يعتمد الأثر على الأرباح على الفارق بين تكلفة استئجار السفينة والسعر الذي تحصل عليه البحري من العميل.
ماذا تعني القفزة الحالية للبحري؟
تأتي الموجة الحالية في وقت تمتلك فيه البحري أسطولاً كبيراً من ناقلات VLCC، وبعد ربع سجل فيه قطاع نقل النفط نموًا قوياً بفعل ارتفاع أسعار الشحن.
كما أكدت الشركة أن كامل أسطولها ظل موظفًا تجاريًا خلال الربع الثاني، مع اعتمادها على مرونة توزيع السفن والاستئجار من السوق للاستجابة للطلب وتغير حركة التجارة.
ومن ثم، فإن استمرار أسعار ناقلات النفط عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة قد يوفر دعماً إضافياً لنتائج قطاع النفط، خصوصاً للرحلات التي يتم تسعيرها وفق ظروف السوق الحالية.
وقد يضيف إلى ذلك اتجاه عدد من ناقلات النفط إلى تجنب العبور عبر باب المندب والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يطيل زمن الرحلات ويخفض المعروض الفعلي من السفن المتاحة في السوق. وقد يضيف تغيير المسار نحو 10 إلى 15 يوماً لبعض الرحلات، بينما تتجاوز الزيادة 30 يوماً في بعض الشحنات المتجهة من ينبع إلى آسيا.
ورغم أن الرحلات الأطول ترفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، فإنها تزيد في المقابل الطلب على الناقلات محسوباً بالطن - ميل وتبقي السفن مشغولة لفترات أطول، ما يقلص المعروض المتاح ويدعم أسعار الشحن.
وبالتالي، فإن العامل الأهم للبحري لن يكون وصول مؤشر الشحن إلى 1.2 مليون دولار في يوم بعينه، وإنما مدة استمرار الأسعار المرتفعة، وحجم تعرض ناقلاتها للسوق الفوري، إلى جانب أثر الرحلات الأطول وتكاليف استئجار السفن والتأمين والمخاطر التشغيلية.
Loading ads...
وبذلك، ستكون حركة أسعار ناقلات VLCC ومساراتها خلال الفترة المتبقية من الربع الثالث من أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة عند تقييم أداء البحري، بعد أن أظهرت نتائج الربع الثاني بالفعل حساسية واضحة لارتفاع أسعار الشحن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





