38 دقائق
انكماش بنسبة 1.3%.. كيف تعصف حرب إيران باقتصاد الشرق الأوسط؟
السبت، 24 أكتوبر 2026
تضع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اقتصادات الشرق الأوسط أمام اختبار اقتصادي قاسٍ، مع اضطراب إمدادات الطاقة وحركة الملاحة والتجارة، وتراجع توقعات النمو إلى مستويات سالبة.
وبينما يرجح صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 1.3% خلال العام الجاري، تبرز دول الخليج بوصفها الأكثر تعرضا للخسائر، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وتتجاوز تداعيات الحرب تراجع الإنتاج والصادرات، لتشمل ارتفاع تكاليف الغذاء والشحن والتأمين، وتزايد الضغوط التضخمية على المستهلكين والموازنات الحكومية، وفي المقابل، يربط الصندوق التعافي المتوقع خلال عام 2027 بانحسار الصراع وعودة الإنتاج والتجارة تدريجيا إلى مساراتهما الطبيعية.
وفي هذا السياق، يرى مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وكبير الاقتصاديين السابق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي رابح أرزقي أن المنطقة تواجه وضعا استثنائيا، باعتبارها المنطقة الوحيدة المتوقع تسجيلها أرقاما اقتصادية سلبية خلال العام الجاري بفعل تداعيات الحرب.
ويوضح أرزقي، في حديثه خلال نافذة اقتصادية للجزيرة، أن حجم التأثير يتفاوت من دولة إلى أخرى تبعا لمدى ارتباطها بمضيق هرمز، الذي تمر عبره إمدادات حيوية للطاقة والتجارة، حيث تتعرض دول مثل قطر والكويت والبحرين لضغوط أكبر بسبب اعتمادها على هذا الممر البحري.
في المقابل، يتوقع أن تسجل السعودية والإمارات أداء أفضل نسبيا، رغم تراجع معدلات النمو، بينما تتمتع سلطنة عُمان بوضع جغرافي مختلف قد يساعدها على تحقيق نمو إيجابي خلال العام الجاري، وفق قراءة أرزقي للتوقعات الاقتصادية الإقليمية.
وتكشف هذه التباينات أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة استفادة جميع الدول المنتجة، إذ إن تعطل الإنتاج والصادرات قد يحرم الاقتصادات المتضررة من الاستفادة الكاملة من الأسعار المرتفعة، في وقت تتزايد فيه كلفة إصلاح البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي.
وفي تفسيره لعدم قدرة ارتفاع أسعار النفط على تعويض الخسائر، يشير أرزقي إلى أن تراجع مستويات الإنتاج في دول مثل الكويت وقطر والبحرين يفوق ما يمكن أن تحققه من عوائد إضافية بسبب ارتفاع الأسعار، كما أن إعادة تأهيل البنية التحتية الإنتاجية قد تستغرق سنوات.
وتعزز بيانات صندوق النقد الدولي هذه المخاوف، إذ يتوقع الصندوق انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.8% خلال العام الجاري، بعدما سجلت نموا تجاوز 4% في العام الماضي، قبل ظهور التأثير الكامل لاضطرابات الطاقة والتجارة الناجمة عن الحرب.
وتشمل التداعيات ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب حتى الشهر الماضي، إلى جانب زيادة أسعار وقود الطائرات بنسبة 85% والديزل بنحو 70% والبنزين بنسبة 45%، كما يتوقع الصندوق ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 5% خلال العام الجاري بفعل تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن والتأمين.
ويحذر الصندوق من سيناريو أكثر سلبية إذا استمرت الحرب واضطرابات الإنتاج والتجارة حتى الربع الثاني من العام المقبل، إذ قد يبلغ متوسط سعر النفط 130 دولارا للبرميل، وفي هذه الحالة، قد ينخفض الناتج الحقيقي للدول المصدرة المتضررة بنحو 4%، رغم ارتفاع الأسعار.
وعلى الجانب الآخر، تظهر الاقتصادات المستوردة للنفط مرونة أكبر نسبيا، إذ يتوقع الصندوق نموها بأكثر من 4% خلال العام الجاري، مدعومة بالطلب المحلي وتحويلات العاملين في الخارج والسياحة والإجراءات الحكومية، ويرى أرزقي أن ابتعاد بعض هذه الدول عن التأثير المباشر للحرب يمنحها قدرة أكبر على التكيف، رغم ارتفاع فاتورة الطاقة والغذاء.
لكن هذه المرونة لا تعني غياب الضغوط، إذ تواجه الفئات محدودة الدخل مخاطر متزايدة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ويشير أرزقي إلى أن هذه الفئات تنفق نسبة كبيرة من دخلها على الطاقة والغذاء، مما يجعل حمايتها أولوية، وإن كان تحديد المستفيدين من الدعم والوصول إليهم بدقة يمثلان تحديا أمام الحكومات.
وفي ظل محدودية الموارد المالية، قد يؤدي استمرار الدعم الحكومي وتزايد الاعتماد على المساعدات الدولية إلى إثقال الموازنات، خصوصا في الدول التي تواجه ضغوطا اقتصادية متزامنة، لذلك تتطلب الاستجابة إجراءات تحمي القدرة الشرائية للفئات الأكثر هشاشة، من دون استنزاف الموارد العامة أو تعميق الاختلالات المالية.
ورغم توقع صندوق النقد الدولي انتعاش اقتصاد المنطقة بنسبة 6.6% في عام 2027، فإن هذا المسار يظل مشروطا بانحسار الحرب واستعادة الإنتاج والتجارة تدريجيا، ولا يعني بالضرورة عودة الاقتصادات إلى مستويات النمو التي كانت متوقعة قبل اندلاع الصراع.
Loading ads...
ويؤكد أرزقي أن الحل السياسي للأزمة يمثل المدخل الأساسي لاستعادة النشاط الاقتصادي الطبيعي، مشددا على أهمية تنويع الاقتصادات وبناء شبكات اقتصادية أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات، فالتحدي لا يقتصر على تجاوز الخسائر الراهنة، بل يمتد إلى تقليل الاعتماد على المسارات الحيوية المعرضة للاضطرابات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




