رواية بنتلي في عالم السيارات أشبه برواية رجل أرغمته ظروف الحياة ومصاعبها أن يتبع نهج مغاير للنهج الذي كان يسعى لإتباعه، ولكن لينتهي به الأمر محققًا حالة مميزة قد تكون أفضل بكثير من الحالة التي كان يتوقعها لنفسه. ففي بداية القرن العشرين، وعندما إستهلت عائلة بنتلي رحلتها في عالم الساحرة ذات العجلات الأربع، كان الهدف هو توفير سيارات رياضية ذات أداء سباقي عالي كتلك التي شاركت في عشرينيات القرن الماضي ضمن منافسات سباق 24 ساعة لومان، الذي حققت فيه غير إنتصار.
المعرض: صور تجربة قيادة بنتلي كونتيننتال جي تي سبيد
المصدر: Motor1.com
ولكن، وكما هو الحال بالنسبة لجميع السيارات التي تقرع بقوة أبواب الكمال، وكما حصل لاحقًا مع كل من مازيراتي، فيراري، لامبورغيني وغيرهم من صانعي الأحلام الميكانيكية، أدى التركيز على السباقات إلى نتائج مالية سيئة أدت لبيع العلامة التجارية المجنحة لـ رولز رويس، وهنا خرجت بنتلي من حلبات السباق لتدخل قفص غودوود الذهبي الذي بقيت فيه حتى تسعينيات القرن الماضي، ولتتحول سياراتها إلى مجرد نسخ رياضية من سيارات رولز رويس التي صُممت بالأساس كي تكون رائدة الفخامة الميكانيكية لا أميرة من أميرات الحلبات.
هذا الوضع البعيد عن رومانسية الشغف الرياضي، كان الشدة الأكبر التي تعرضت لها الشركة، ولكن كما تصقل الشدائد كبار الرجال، كذلك فعلت هذه الشدة بـ بنتلي وحوّلتها تحت إدارة فولكس فاغن، إلى صانعة سيارات توازن بتوليفة فريدة لا تتكرر، بين الأداء الرياضي المثير والإطلالة الأرستقراطية الساحرة.
وبمناسبة ذكر هذا التوازن الفريد بين الأداء الرياضي وبين الإطلالة الأرستقراطية، فإنّ الفئة "سبيد" التي نتحدث عنها هنا هي خير ما يتمتع اليوم بهذا التوازن، ففي مقابل الفئة جي تي التقليدية التي تميل أكثر للتركيز على مستويات الراحة من جهة والفئة سوبر سبورت المتطرفة رياضيًا من جهة أخرى، تحقق سبيد أعلى مستويات التوازن المنشود في سيارة تحمل شعار بنتلي.
وبمناسبة ذكر التوازن، لا بد من الإشارة إلى أنّ هناك توازن آخر يأتي مع الجيل الأحدث من سبيد، بالإضافة إلى التوازن بين الروح الرياضية وبين الفخامة، وهو التوازن الذي سمحت به التقنية الهجينة التي باتت السيارة تتمتع بها. فرغم إرتفاع الوزن العام للسيارة بمقدار يتراوح بين 180 إلى 190 كيلوغرام بالمقارنة مع الجيل السابق، إلا أنّ نسبة توزيع هذا الوزن أصبحت أكثر توازنًا مع 50 بالمئة من الوزن في الأمام مقابل 50 بالمئة في الخلف، وقد تحقق هذا بفضل تجهيز السيارة بمحرك أصغر في الأمام (ثماني أسطوانات) وبطارية النظام الهجين (المسؤولة الأساسية عن إرتفاع الوزن العام) في الخلف. وهذا ما ينعكس إيجابيًا على القدرات الديناميكية للسيارة خلال القيادة الرياضية.
ميكانيكيًا وكما ذكرنا، تتمتع كونتيننتال جي تي سبيد بمحرك إحتراق داخلي يتألف من ثماني أسطوانات سعة 4.0 لتر يولد قوة 581 حصانًا ويتعاون مع محرك كهربائي بقوة 188 حصانًا لإجمالي قوة تبلغ 771 حصانًا تصل إلى العجلات من خلال علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.
على الطريق، وبالإضافة للتوزيع المثالي للوزن، تتمتع كونتيننتال جي تي سبيد بنظام توجيه رباعي، مخمدات ثنائية الحجرات، نظام منع الانقلاب النشط، ترس تفاضلي إلكتروني ونظام توجيه عزم الدوران، الأمرالذي يضمن تجربة قيادة ديناميكية عالية تتفوق على ما كان يتوفر للجيل السابق. فعندما كنت تضغط على دواسة الوقود بقوة عند منعطف حاد على متن السيارة القديمة، كانت الأخيرة تتعرض لإنزلاق محورها الأمامي، أما مع سبيد الجديدة فالأمر مختلف، إذ أنّ توزيع الوزن المثالي ونظام التوجيه الخلفي، وطبعًا التعليق الأكثر تطورًا، يضمن محافظة السيارة على تماسكها بشكلٍ يجعلك تشعر بأنها تدور حول محورها الوسطي وليس من خلال مقدمة تجر وراءها السيارة إلى خارج المنعطف أو مؤخرة تدفع السيارة بشكل مبالغ فيه نحوه.
هذا الأمر يترافق دائمًا مع مستويات راحة عالية ممزوجة بشعور بالثقة، إذ لا تشعرك السيارة أنها خفيفة بالطريقة التي تتحرك بها أفقيًا، بل تجعلك تشعر بأنها تلتقط الأرض بشكلٍ محكم وكأنّ هناك قوة مغناطيسية تسيطر على حركتها الديناميكية.
من الداخل، لم يطرأ الكثير من التغيير على المقصورة الداخلية على صعيد التصميم، مع الإحتفاظ طبعًا باللوح الدوّار الذي يعلو الكونسول الوسطي والذي يدور ليتحوّل من شاشة نظام معلومات وترفيه، إلى عدادات تناظرية بتصميم كلاسيكي أنيق أو إلى لوح خشبي/كاربون فاير ينسجم مع تصميم المساحات التزينية داخل المقصورة.
Loading ads...
هذا وتتمتع السيارة أيضًا بمزيج من الجلد والخشب والمعدن والصوف الذين يعاملون بأقصى درجات العناية، إذ تُستخدم هذه المواد بأسلوب مبتكر - حيث يوضب الجلد بتقنية ثلاثية الأبعاد في بعض الأماكن، علمًا أنّ تطعيمات القماش على المقاعد أفضل من جلد نابا وحده - فهو أكثر نعومةً عند الجلوس عليه، ويُثبّت الجسم بشكلٍ أفضل عند المنعطفات، والمقاعد نفسها مريحة للغاية، تُشعرك بالراحة التامة عند الجلوس عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






