15 أيام
خطة تعاف حكومية لمناطق إدلب المنكوبة.. ربع مليون منزل مدمر وتضرر واسع بالخدمات
الإثنين، 9 مارس 2026
تواجه المدن والقرى المنكوبة في ريف إدلب تحديات عمرانية وخدمية كبيرة مع عودة آلاف المهجرين إليها بعد سقوط النظام المخلوع، في ظل دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية وقطاعات الخدمات الأساسية، وفي هذا السياق، كشفت محافظة إدلب لموقع "تلفزيون سوريا" عن إعداد خطة طويلة المدى تهدف إلى معالجة أزمة السكن وإعادة تأهيل شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي، تمهيداً لمرحلة التعافي ثم التطوير في هذه المناطق.
وأوضح مدير الخدمات الفنية في محافظة إدلب، مصطفى السعيد، لموقع "تلفزيون سوريا" أن حجم الدمار الذي لحق بالمدن والبلدات المنكوبة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، نتيجة حملات القصف الممنهجة التي شنها النظام، يفرض تحديات واسعة في قطاعي السكن والخدمات الأساسية، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل قطاعات عدة تضررت خلال سنوات الماضية.
نحو ربع مليون منزل مدمر في إدلب
تتمثل أبرز التحديات، بحسب السعيد، في حجم الدمار الكبير الذي لحق بقطاع السكن، حيث تعاني معظم البلدات من تدمير جزئي أو كلي في المنازل. وتشير الإحصائيات الأولية لعام 2025 إلى وجود ما بين 230 ألفاً و240 ألف منزل مدمر في ريف إدلب الجنوبي والشرقي.
وفي قطاع البنية التحتية، أوضح السعيد تضرر شبكات المياه والصرف الصحي نتيجة القصف، ومرور الآليات الثقيلة، والتخريب الممنهج، والسرقات ومن بينها سرقة عدد كبير من أغطية الصرف الصحي ومصارف الأمطار. لافتاً إلى أن الشبكات تحتاج إلى عمليات تسليك وتنظيف، بينما يحتاج قسم كبير منها إلى استبدال كامل وتمديد شبكات جديدة.
وأشار إلى أن أغلب الطرقات في المنطقة تحتاج إلى إعادة تأهيل وإعادة تزفيت بشكل كامل، كما تفتقر معظم البلدات إلى نظام إنارة شوارع، وهي بحاجة ماسة لإعادة التأهيل.
وحول قطاع النظافة والبلديات، أكد أن قطاع النظافة يعاني من نقص حاد في الآليات، والعمال، والحاويات، مبيناً أن المحافظة تعمل حالياً على تفعيل دور البلديات لإدارة الخدمات، ومن المتوقع استكمال تفعيلها بنهاية عام 2026 من حيث الموارد البشرية، مع بقاء تحدي نقص الآليات قائماً.
وفي السياق، لفت إلى تراكم كميات كبيرة من الأنقاض التي تحتاج إلى ترحيل، مع إمكانية تدويرها والاستفادة منها في مشاريع البنية التحتية والطرق والبناء. وإلى وجود نقص كبير في اليد العاملة، مما قد يؤثر سلباً على سرعة عمليات إعادة الإعمار ونهضة قطاع السكن.
تحديات الأبنية الآيلة للسقوط
وفيما يتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، بين السعيد أن معظم الحالات جرى التعامل معها عبر البلديات التي تم تفعيلها مؤخراً، من خلال مكاتبها الفنية، سواء عبر المتابعة المباشرة أو استجابة لشكاوى المواطنين عند ملاحظتهم منشآت قد تشكل خطراً على السلامة العامة.
وأشار إلى وجود لجنة سلامة عامة على مستوى المحافظة للكشف على هذه الأبنية وتحديد سلامتها والإجراءات اللازمة للعمل عليها.
ولفت إلى أن هذا الموضوع لا يقتصر فقط على المناطق المنكوبة بسبب الحرب، بل يتجاوز إلى المناطق الأخرى التي لم تعانِ من نكبات الحرب، مثل منطقة سلقين وخاصة بعد الزلزال، حيث تبين وجود عدد من المباني التي تحتاج إلى إعادة تأهيل أو تحتاج إلى إزالة، وبعضها يحتاج فعلياً إلى إزالة كاملة. وتتم متابعة هذه الحالات أولاً بأول مع البلديات ومع لجنة السلامة العامة.
وفي هذا الإطار، تعمل المحافظة حالياً على إعداد "برنامج السلامة العامة"، الذي يتضمن عدة مشاريع أبرزها تقييم المباني قيد الإنشاء، والمباني التي أنشئت خلال فترة الثورة، إضافة إلى المباني المأهولة حالياً، بهدف تحديد مدى مطابقتها للمعايير الهندسية والإنشائية المطلوبة، وفقاً للسعيد.
خطة خمسية لمرحلة التعافي
ربط السعيد خطة تحسين الواقع الخدمي والعمراني في المناطق المنكوبة في ريف إدلب بالرؤية الاستراتيجية لإعادة الإعمار في سوريا عموماً، موضحاً أن حجم الأضرار في البنية التحتية والقطاع العمراني يجعل من المستحيل إنجاز عملية إعادة الإعمار خلال عام أو عامين، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك.
وبناء على ذلك، قسمت المحافظة خطتها إلى عدة مراحل، أبرزها مرحلة التعافي التي يجري التركيز عليها حالياً، والتي قد تستغرق نحو خمس سنوات للوصول إلى مستوى من البنية الخدمية والعمرانية قريب نسبياً من الوضع الذي كان قائماً قبل الثورة، على أن تليها مرحلة التطوير، بحسب السعيد.
وأضاف أن قطاع الإدارة المحلية يحتاج إلى أكثر من ملياري دولار كإحصاء أولي لإنجاز مرحلة التعافي، مع إعطاء الأولوية لقطاعات الطرق والإسكان وشبكات الصرف الصحي.
وفي هذا السياق، أكد السعيد أن الخطة تركز على موضوع حل مشكلة السكن، نتيجة دمار عدد كبير من المباني والنمو السكاني في المنطقة (حيث تضاعف العدد تقريباً) مع توقف الحركة العمرانية فعلياً في أغلب المناطق خلال فترة الثورة.
وأضاف أن قطاع الإسكان هو من أهم القطاعات التي سيتم العمل عليها من خلال: تشجيع الضواحي السكنية، وتشجيع توسيع المخططات التنظيمية، والعمل على توسيعها بالتعاون مع وزارة الإسكان، وتشكيل "لجنة إنجاز" لتسريع هذه العملية.
كما تعمل المحافظة على رصد مبالغ أو رفع موازنة لإعادة تأهيل شبكات الطرق المحلية والمركزية والخدمية في المحافظة خلال فترة السنوات الخمس، مشيراً إلى أن حصة سنة 2026 تقريباً 20 في المئة من هذه المبالغ، حيث تتم دراستها حالياً، وهي حالياً قيد الدراسة تمهيداً للبدء بتنفيذها بعد إقرار الموازنة خلال فصل الصيف.
وفي قطاع الصرف الصحي، أوضح السعيد أن المحافظة تتعامل مع هذا الملف كأولوية ملحة، من خلال إعادة تأهيل الشبكات الرئيسية وتمديد شبكات جديدة للقرى التي تحتاج إلى أنظمة صرف صحي منظمة.
وأشار كذلك إلى وجود مؤشرات على اقتراب إطلاق برامج إعادة الإعمار، من بينها مبادرة "صفر خيمة" التي أطلقتها المحافظة بالتنسيق مع محافظات مجاورة لا يزال بعض سكانها يقيمون في المخيمات، مثل حلب واللاذقية وحماة.
وتعد هذه المبادرة، بحسب السعيد، من أولى المؤشرات على بدء مرحلة إعادة الإعمار، إلى جانب إعادة تفعيل البلديات التي كانت متوقفة خلال سنوات الثورة، والتي تمثل ركيزة أساسية في إدارة الخدمات وإعادة البناء.
حملة موسعة لإزالة كل أنقاض إدلب
من جانبه، أشار مدير الدفاع المدني السوري، منير مصطفى، في حديث لموقع "تلفزيون سوريا"، إلى وجود تحديات كبيرة تواجه مدن وقرى ريف إدلب المنكوبة، مثل الدمار شبه الكامل للبنية التحتية، وتعرض معظم المنازل للتدمير الكلي أو الجزئي وخلوها من الأسقف ما ينعكس سلباً على عودة المهجرين ويتسبب بأزمة سكن خانقة في المنطقة.
ولفت مصطفى إلى مخاطر الأبنية الآيلة للسقوط والمتصدعة، مؤكداً أن نقابة المهندسين بالتعاون مع وحدة الأمن والسلامة التابعة للدفاع المدني قامتا بتقييم عدد من المباني المتصدعة ووضع إرشادات لمغادرة المباني الخطرة بالتوازي مع إزالة جزء من هذه المباني.
وحول خطط وجهود الدفاع المدني للنهوض بواقع المدن المنكوبة، أوضح مصطفى أن المؤسسة تقدم خدمات عديدة مثل البحث والإنقاذ والإطفاء وتشرف على تنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بإزالة الأنقاض من أجل تهيئة المدن لعودة السكان.
Loading ads...
وأضاف أن الدفاع المدني أطلق حملات عديدة لإزالة الأنقاض في أماكن عديدة، ومن بينها محافظة إدلب التي ستشهد حملة موسعة لإزالة جميع الأنقاض المتراكمة فيها، لافتاً إلى أن هذه الحملة ستتطلب وقتاً كبيراً بسبب حجم الأنقاض الكبير، خصوصاً أن الإزالة تترافق مع عمليات إعادة تدوير للمواد القابلة للاستخدام في مشاريع إعادة الإعمار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



