5 أشهر
الإمارات تسحب قواتها المتبقية من اليمن وسط أكبر أزمة مع السعودية
الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

أعلنت السلطات الإماراتية الثلاثاء قرار سحب قواتها المتبقية من اليمن، وذلك عقب تأييد السعودية دعوة تطالب بمغادرة القوات الإماراتية البلاد خلال 24 ساعة، في ظل أزمة حادة بين القوتين الخليجيتين المنتجتين للنفط. وفي أعقاب هذا الإعلان، جاء تنفيذ القرار بعد ساعات من غارة جوية نفذها التحالف بقيادة السعودية على ميناء المكلا جنوب اليمن. ويعد هذا الهجوم، الذي أوضحت الرياض أنه استهدف شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات، التصعيد الأبرز حتى الآن بين السعودية والإمارات مع اتساع هوة الخلاف بين الدولتين. من جانبها في واشنطن، أفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الوزير ماركو روبيو ناقش مع نظيريه السعودي والإماراتي التوترات في اليمن إلى جانب قضايا أخرى تمس الأمن في الشرق الأوسط. وأبدت عدة دول خليجية، مثل الكويت والبحرين، استعدادها لدعم أي جهود ترمي إلى تعزيز الحوار والتوصل إلى حل سياسي. كما شددت قطر على أن أمن السعودية ودول الخليج الأخرى "يعد جزءا لا يتجزأ" من أمنها. ومنذ أن كانت السعودية والإمارات تشكلان ركيزتين أساسيتين للأمن في المنطقة، أخذت مصالح القوتين تشهد تباعدا متزايدا، بدءا من ملف حصص النفط ووصولا إلى النفوذ الجيوسياسي.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
Loading ads...
من جهتها، أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أنها أنهت مهمة وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن "بمحض إرادتها"، مشيرة إلى أن هذه الوحدات كانت القوات الوحيدة المتبقية لها في البلاد بعد إنهاء وجودها العسكري في اليمن عام 2019. وجاء في بيان الوزارة أن "القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في الجمهورية اليمنية عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين". وبحسب وكالة أنباء الإمارات، ذكرت وزارة الدفاع في بيان أن "هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة". تباعد مصالح الإمارات والسعودية في اليمن وشددت السعودية على أن أمنها القومي "خط أحمر"، متهمة الإمارات بممارسة ضغوط على الانفصاليين في جنوب اليمن لدفعهم إلى شن عمليات عسكرية وصلت إلى حدود المملكة. وينظر إلى هذا الموقف على أنه أقوى تصريح يصدر عن الرياض حتى الآن ضد الإمارات في سياق الخلاف بين الجارتين، اللتين سبق أن تعاونتا ضمن تحالف ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، قبل أن تبدأ مصالحهما في التباعد تدريجيا. وقد يسهم سحب الإمارات للقوات القليلة التي أبقت عليها في اليمن في تخفيف حدة التوتر في الوقت الراهن، غير أن التساؤل يبقى مطروحا بشأن ما إذا كانت ستواصل دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. واستمرت الرياض، عبر التحالف الذي تقوده، في دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بينما عبر مجلس الوزراء السعودي عن أمله في أن توقف الإمارات كافة أشكال المساعدات العسكرية أو المالية للمجلس الانتقالي الجنوبي. ومن جهة ميدانية، نفذ التحالف اليوم غارة جوية على ما وصفه بأنه رصيف يستخدم لتقديم دعم عسكري أجنبي للانفصاليين المدعومين من الإمارات. وفي السياق نفسه، وجه رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية إنذارا للقوات الإماراتية مدته 24 ساعة للمغادرة. رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات وإعلان حالة الطوارئ وأعربت الإمارات عن تفاجئها بالغارة الجوية، موضحة أن الشحنة المستهدفة لم تكن تحتوي على أسلحة وكانت متجهة إلى القوات الإماراتية. وفي الوقت نفسه، أكدت أنها تسعى إلى حل "يجب أن يتم بمسؤولية وبما يمنع التصعيد، وعلى أساس الوقائع الموثوقة والتنسيق القائم بين الأطراف المعنية". وأوضح التحالف الذي تقوده السعودية أن شحنة تضم حاويات محملة بالأسلحة والذخائر كانت قد وصلت من الإمارات إلى ميناء المكلا جنوب اليمن. وأضاف التحالف في بيانه أن لديه معلومات تفيد بأن هذه الأسلحة كانت ستنقل وتوزع على مواقع في محافظة حضرموت. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية بأن العليمي قال في كلمة نقلها التلفزيون إنه "تأكد بشكل قاطع ثبوت قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي بتقويض سلطة الدولة والخروج عليها من خلال التصعيد العسكري". ويذكر أن السعودية والإمارات تعدان من أكبر الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وقد يؤدي أي خلاف بينهما إلى عرقلة التوصل إلى توافق في الآراء بشأن قرارات إنتاج النفط. ومن المقرر أن تعقد الدولتان اجتماعا افتراضيا يوم الأحد مع ستة أعضاء آخرين في تحالف أوبك+، بينما يشير مندوبون في أوبك+ إلى نيتهم الاستمرار في السياسة الحالية المتمثلة في عدم تغيير إنتاج الربع الأول. وسجلت البورصات الرئيسية في منطقة الخليج تراجعا. اتهام الإمارات بتأجيج الصراع في اليمن ووصفت مشاركة الإمارات في التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن بأنها بدأت منذ عام 2015. وفي عام 2019 شرعت الإمارات في سحب قواتها من البلاد، لكنها بقيت تؤكد التزامها تجاه الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية. واعتمد المجلس الانتقالي الجنوبي لاحقا خيار السعي إلى الحكم الذاتي في الجنوب، قبل أن يشن هذا الشهر هجوما مفاجئا على القوات اليمنية المدعومة من السعودية. وجاء هذا التحرك لينهي حالة الجمود التي استمرت سنوات، إذ أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي توسيع نطاق سيطرته في الجنوب، بما في ذلك محافظة حضرموت، متجاهلا تحذيرات السعودية. وبين التحالف أن الغارة الجوية التي نفذها فجر اليوم الثلاثاء جاءت عقب وصول سفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي يومي السبت والأحد دون الحصول على تصريح. وأظهرت وكالة الأنباء السعودية تسجيلا مصورا لسفينة قالت إن اسمها "جرينلاند"، مع الإشارة إلى تفريغ أسلحة ومركبات قتالية منها. ويشير موقع الشركة الإلكتروني إلى أن مالك ومشغل "جرينلاند" المسجل هو شركة سالم المكراني للشحن، ومقرها دبي ولها فرع في الفجيرة، في حين لم تتمكن رويترز بعد من الوصول إلى شركة سالم المكراني للشحن للحصول على تعليق. إعلام سعودي: لا خسائر بشرية جراء الضربة وذكرت وسائل إعلام رسمية سعودية، نقلا عن التحالف، أن الغارة على ميناء المكلا لم تسفر عن سقوط قتلى أو مصابين أو وقوع أضرار جانبية. وأفاد مصدران بأن القصف استهدف الرصيف الذي أفرغت فيه حمولة السفينتين. وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي اليمني أعمدة من دخان أسود كثيف تتصاعد من الميناء عقب الهجوم، إلى جانب مشاهد لمركبات محترقة داخل الميناء. وفي أعقاب ذلك، فرض العليمي حظرا جويا وبريا وبحريا على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة. وأكد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في بيان مشترك مع ثلاثة أعضاء آخرين في المجلس، أن الإمارات لا تزال شريكا رئيسيا في الحرب ضد الحوثيين. واختتم الزبيدي بيانه برفض أوامر العليمي، موضحا أنه لا يوجد أي توافق عليها. فرانس24/ رويترز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




