ساعة واحدة
ستارلينك في إيران: شبكة سرية تُهرّب التقنية إلى الداخل لمواجهة قطع الإنترنت - BBC News عربي
الأحد، 3 مايو 2026

يقول سهند: "إذا تمكن حتى شخص واحد إضافي من الوصول إلى الإنترنت، فأعتقد أن ذلك يعني نجاحاً، وأنه يستحق العناء".
يبدو الرجل الإيراني قلقاً على نحو واضح، أثناء حديثه مع بي بي سي من خارج إيران، إذ يشرح بحذر كيف أنه جزء من شبكة سرية تقوم بتهريب تكنولوجيا الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى البلاد - وهو أمر غير قانوني في إيران -.
ويخشى سهند (اسم مستعار)، على أفراد عائلته ومعارفه داخل البلاد. ويقول إنه "إذا تمكن النظام الإيراني من تحديد هويتي، فقد يُعرّض من أتواصل معهم في إيران للعقاب".
وتعيش إيران منذ أكثر من شهرين في ظلام رقمي دامس، إذ تُواصل الحكومة فرض واحدة من أطول عمليات قطع الإنترنت - المسجلة عالمياً- على مستوى البلاد.
بدأ انقطاع الإنترنت الحالي بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية في 28 فبراير/شباط. وقبل ذلك، استُعيدت خدمة الإنترنت جزئياً لمدة شهر واحد فقط، عقب انقطاع رقمي سابق في يناير/كانون الثاني، فُرض خلال حملة قمع شنّتها السلطات ضد الاحتجاجات التي عمّت أنحاء البلاد.
ووفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، فإن أكثر من 6,500 متظاهر قتلوا، واعتُقل 53 ألفاً.
ويقول مسؤولون إن الحكومة قطعت الإنترنت خلال الحرب لأسباب أمنية، مما يُشير إلى أن الهدف هو منع المراقبة والتجسس والهجمات السيبرانية.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
تعد أجهزة ستارلينك التي يرسلها سهند إلى إيران من أكثر الطرق التي يمكن الوثوق بها لتجاوز انقطاع الإنترنت، إذ توفر هذه الأجهزة البيضاء المسطحة، المقترنة بأجهزة توجيه، خدمة الإنترنت عبر الاتصال بشبكة أقمار صناعية تابعة لشركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، مما يتيح للمستخدمين تجاوزاً كاملاً للرقابة الصارمة المفروضة على الإنترنت المحلي في إيران.
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
وبحسب سهند، يمكن لعدة أشخاص الاتصال بكل جهاز في الوقت نفسه.
ويقول إنه مع آخرين في الشبكة يشترون هذه الأجهزة ويهرّبونها عبر الحدود في عملية معقدة للغاية، لكنه يرفض الخوض في التفاصيل.
ويضيف سهند أنه أرسل نحو اثني عشر جهازاً إلى إيران منذ يناير/كانون الثاني، وأنهم "يبحثون بنشاط عن طرق أخرى لتهريب المزيد".
وقدّرت منظمة "ويتنس" لحقوق الإنسان في يناير/كانون الثاني وجود ما لا يقل عن 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران. ويقول نشطاء إن العدد على الأرجح قد ارتفع.
وتواصلت بي بي سي مع شركة سبيس إكس للحصول على مزيد من التفاصيل حول استخدام ستارلينك في البلاد، لكنها لم تتلقَّ رداً.
وفي العام الماضي، أقرّت الحكومة الإيرانية تشريعاً جعل استخدام أجهزة ستارلينك أو شراءها أو بيعها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين. وقد تصل عقوبة توزيع أكثر من 10 أجهزة أو استيرادها، إلى السجن لمدة 10 سنوات.
وأفادت وسائل إعلام مرتبطة بالدولة عن حالات متعددة جرى فيها توقيف أشخاص بتهمة بيع أو شراء أجهزة ستارلينك، من بينهم 4 أشخاص -اثنان منهم أجنبيان- اعتُقلوا الشهر الماضي بتهمة "استيراد معدات إنترنت عبر الأقمار الصناعية". كما أفادت بأن بعض حالات التوقيف تضمنت اتهامات بحيازة أسلحة غير مرخصة وإرسال معلومات إلى العدو.
صدر الصورة، SOPA Images/LightRocket via Getty Images
ومع ذلك، ما زالت سوق هذه الأجهزة قائمة في إيران، بما في ذلك عبر قناة عامة على تلغرام باللغة الفارسية تُدعى "ناس نت".
وأفاد متطوع يعمل في القناة من خارج إيران، لبي بي سي ببيع نحو 5 آلاف جهاز ستارلينك عن طريق القناة، خلال العامين والنصف الماضيين.
يشار إلى أن لإيران تاريخ طويل في السيطرة على المعلومات، سواءً عبر الترويج لرواياتها المعادية لأمريكا وإسرائيل عبر وسائل إعلام حكومية، أو بتقييد التغطية الإعلامية للإجراءات القمعية التي تستخدمها السلطات ضد المنتقدين.
ومع ذلك، خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني، حتى مع انقطاع الإنترنت، تسربت تقارير وأدلة مصورة لعمليات قتل خارج نطاق القضاء، واعتقالات، وضرب. وتعتقد منظمات حقوق الإنسان أن غالبية هذه المعلومات قد وردت من أشخاص يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي عبر ستارلينك.
وُصف نظام الإنترنت الحالي في إيران بأنه "نظام هرمي".
إذ يتمتع جميع الإيرانيين بإمكانية الوصول إلى شبكة محلية تسيطر عليها الدولة، تُشغّل خدمات مثل الخدمات المصرفية، وخدمات النقل، وتوصيل الطعام، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الحكومية.
وقبل موجات الإغلاق، كان الإيرانيون قادرين أيضاً على الوصول إلى الإنترنت العالمي. لكن العديد من المواقع والخدمات، مثل إنستغرام وتلغرام ويوتيوب وواتساب، كانت محجوبة، وكانت الحكومة تفرض أسعاراً أعلى للوصول إليه مقارنة بالشبكة المحلية.
وكان كثير من الإيرانيين يلتفون على هذه القيود باستخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، التي تربط المستخدمين بالمواقع الإلكترونية عبر خوادم بعيدة وتخفي مواقعهم. كما أدت الاشتراكات في هذه الخدمات إلى زيادة الكلفة.
لكن حالياً في ظل انقطاع الإنترنت، فلا يتمتع سوى عدد قليل من المسؤولين وبعض الأفراد، بمن فيهم صحفيون يعملون في وسائل إعلام حكومية، بإمكانية الوصول غير المقيد إلى الإنترنت باستخدام ما يُعرف بـ "شرائح الاتصال البيضاء".
صدر الصورة، Getty Images
أعلن ماسك في عام 2022، عن تفعيل خدمة ستارلينك في إيران عقب انقطاعات حادة في الإنترنت خلال الاحتجاجات التي اندلعت إثر وفاة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.
ومنذ ذلك الحين، ازداد استخدام الخدمة، لا سيما خلال فترات الإغلاق.
وحالياً مع تزايد ملاحقة السلطات لأجهزة ستارلينك، ينصح سهند وشبكته، المستخدمين باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) مع تقنية الأقمار الصناعية للحفاظ على سرية هويتهم. لكن الكثيرين لا يستطيعون تحمل تكاليفها، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وسهند هو واحد من ثلاثة أشخاص تحدثت معهم بي بي سي، وأفادوا بانخراطهم في تهريب أجهزة ستارلينك.
ويقول إن العملية التي يشارك فيها، بما في ذلك شراء الأجهزة، ممولة من إيرانيين في الخارج وآخرين يرغبون في مساعدة المحتاجين في إيران. ويؤكد أنهم لا يتلقون أي تمويل من أي دولة.
وتُرسل الأجهزة إلى أفراد يُعتقد أنهم سيستخدمونها لمشاركة المعلومات دولياً.
ويختتم سهند حديثه بالقول: "يحتاج الناس إلى الإنترنت ليتمكنوا من مشاركة ما يحدث على أرض الواقع... نعتقد أن هذه المحطات يجب أن تكون في أيدي أولئك الذين يحتاجون إليها حقاً لإحداث التغيير".
صدر الصورة، EPA/Shutterstock
وأفادت منظمة حقوقية رقمية، طلبت عدم الكشف عن اسمها، لبي بي سي بأنها تُقدّر عدد المعتقلين بتهمة حيازة أجهزة ستارلينك بما لا يقل عن 100 شخص.
ويقول سهند إنه يعرف أيضاً أشخاصاً اعتُقلوا لاستخدامهم هذه الأجهزة أو حيازتها، لكن لم يحصل أي منهم عليها عن طريقه.
كما صرّحت ياسمين (اسم مستعار)، وهي أمريكية من أصل إيراني، لبي بي سي بأن أحد أفراد عائلتها اعتُقل في إيران بتهمة التجسس لحيازته جهاز ستارلينك.
وسألت بي بي سي السفارة الإيرانية في لندن عن سبب اقتصار استخدام الإنترنت في إيران على عدد محدود من الأشخاص، وعن سبب تشديد العقوبات على استخدام ستارلينك، لكنها لم تتلقَّ أي رد.
مع ذلك، أقرت الحكومة الإيرانية بأن انقطاع الإنترنت ألحق أضراراً بالغة ببعض الشركات، إذ صرّح وزير في يناير/كانون الثاني بأن كل يوم من انقطاع الإنترنت يُكلّف الاقتصاد ما لا يقل عن 50 تريليون ريال (نحو 35 مليون دولار أمريكي)
وأطلقت الحكومة مؤخراً برنامجاً يُسمى "إنترنت برو"، يُتيح لبعض الشركات الوصول إلى الإنترنت العالمي.
وأفاد رجل يعمل في شركة إيرانية لبي بي سي بأنه حصل على خدمة الإنترنت عبر هذه المبادرة.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن الهدف هو "الحفاظ على استمرارية الأعمال خلال الأزمة". وأضافت أن الحكومة "تعارض بشدة أي ظلم في مجال الاتصالات"، وأنه بمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها "سيتغير وضع الإنترنت أيضاً".
وقالت مروة فتافتا، مديرة السياسات والمناصرة الإقليمية في منظمة "أكسس ناو" المعنية بالحقوق الرقمية، لبي بي سي، قبيل اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو/أيار إن "انقطاع الاتصالات انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ولا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال".
وحذرت من أن قطع الإنترنت بات يتحول إلى "وضع طبيعي جديد".
ووفقًا لأكسس ناو، سُجلت 313 حالة من هذا النوع في 52 دولة خلال عام 2025، وهو أعلى عدد على مستوى العالم منذ أن بدأت المنظمة تتبع هذه الحالات في عام 2016.
وتقول رويا برومند، المديرة التنفيذية لمركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان، إن الفراغ المعلوماتي في إيران "يُمكّن الدولة من بث روايتها، أي تصوير المتظاهرين كعناصر عنيفة أو عملاء أجانب، بينما يتم إسكات الضحايا، بمن فيهم المحكوم عليهم بالإعدام، والمصادر المطلعة".
يشكل ذلك دافعاً رئيسياً لسهند، الذي يقول إن النظام الإيراني أثبت "أنه قادر على القتل أثناء الإغلاق. من الأهمية بمكان أن يتمكن الإيرانيون من عرض الصورة الحقيقية للوضع على أرض الواقع".
Loading ads...
ويضيف أن الذين يتطوعون للمساعدة في التهريب "يدركون المخاطر". لكنه يستدرك بالقول "إنها معركة، ونشعر بأننا مضطرون للتدخل والمساعدة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

DNS points to prohibited IP
منذ 2 دقائق
0




