17 أيام
الرئيس الشرع يكشف خطط إعادة الإعمار ويؤكد قائلا: ما أنجزناه قليل بحق السوريين
السبت، 7 مارس 2026
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقاء موسع مع الإعلاميين وناشطي المجتمع المدني، عن تفاصيل خطتين متوازيتين لإعادة الإعمار تعمل عليهما الحكومة السورية، مشدداً على أن الإعلان الرسمي عنهما لا يزال مؤجلاً تجنباً لأي سوء فهم مع الأهالي، خاصة في ملف المخيمات حيث يتمسك الناس بالعودة إلى مناطقهم بأي شكل، كما تطرق إلى الحريات السياسية والإعلامية في سوريا والتحديات التي تواجه ملفات الطاقة والفساد والأمن.
الخطة الأولى: إعادة تأهيل القرى والبلدات
وأوضح الشرع وفق كلمة بثتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، أن الخطة الأولى تركز على إعادة بناء البنى التحتية في المناطق المنكوبة مثل دير الزور، ودرعا، وحمص، وريف حلب والغوطة. وتشمل الأعمال شق الطرقات، وإزالة الردم والركام، وبناء مشافٍ ومستوصفات ومدارس، إضافة إلى تأمين الخدمات الأساسية للأهالي في المخيمات لتمكينهم من العودة المؤقتة عبر إقامة خيم على أراضيهم كمرحلة أولى، إلى حين إعادة بناء منازلهم.
الخطة الثانية: إعمار المدن المدمرة بالكامل عبر الاستثمار
وفي المناطق التي بلغت نسبة الدمار فيها 90 إلى 100%، أكد الرئيس أن الدولة وحدها غير قادرة على إعادة بنائها حتى بعشرين سنة بسبب التكاليف الهائلة، مشيراً إلى أن الحل يكمن في الاعتماد على الاستثمار، وتقوم الخطة على دخول مستثمرين لإعادة البناء وفق نماذج عمرانية حديثة، مع استغلال فائض المساحات لتوسيع الطرقات وتأمين خدمات متكاملة، بحيث يستفيد صاحب الأرض الأصلي من متره المربع مقابل حصول المستثمر على حق استغلال الفائض العقاري.
وأشار الشرع إلى فوائد هذه الطريقة التي تشمل تنشيط الاقتصاد، وحل البطالة، وجذب الشركات الخارجية، وتنشيط القطاع المصرفي، كاشفاً عن وجود إقبال كبير من شركات عالمية كبرى على هذه المشاريع، لكنه شدد على الحاجة إلى تشريعات منظمة وشرح وافٍ للناس لكسب ثقتهم وترك الخيار لهم.
التحديات والحذر في التواصل
وأكد الرئيس السوري أن تجنب الإعلان المبكر عن الخطط يأتي خشية تسريب المعلومات وتولد شائعات قد تفسر بشكل خاطئ على أنه "بيع للأراضي"، مما قد يخلق غضباً شعبياً رغم أن الهدف خدمة الناس.
وأشار إلى وجود طلب كبير على بناء مدن سكنية جديدة يجب أن يتوازى مع إعمار المناطق المدمرة، مؤكداً السعي لجعل عملية الإعمار سريعة بمواصفات حديثة تراعي جميع طبقات المجتمع.
تقييم الإنجازات والشعور بالتقصير
واستهل الشرع حديثه بالقول: "لا أحب الإجابة على سؤال ماذا أنجزنا؟ لأن فيه استكثاراً على السوريين، مهما فعلنا فهو قليل في حقهم"، كما أكد أن البناء ومواجهة التحديات تحتاج استراتيجية وأهدافاً واضحة وعلمية في جميع المجالات.
وكشف الشرع أن المؤسسات السورية مهدمة بلا رأس مال، وتعتمد على أرشيف مليء بالبيانات الخاطئة والفساد، موضحاً أنهم كانوا بين خيارين عند وصولهم إلى دمشق: إما انهيار الدولة كلياً، أو الحفاظ على مؤسساتها ولو برمزية، مشيراً إلى تجارب دول انهارت بالكامل واستغرقت عقوداً لإعادة البناء.
الطاقة والكهرباء.. قصة معقدة
وأعلن الرئيس أن الكهرباء عادت إلى 20 و16 ساعة بعد أن كانت ساعة أو ساعتين يومياً، وهو تقدم غير متوقع وفق الخبراء. لكنه شرح تعقيدات قطاع الطاقة من محطات تحتاج صيانة، واستيراد غاز واجه العقوبات، وخطوط نقل بحاجة تمويل.
وأكد أن إصلاح العملية المصرفية لم يكتمل، وهو ملف اختصاصي معقد ببنية مختلطة بالفساد وارتباطات متشابكة مع البنك المركزي والمالية، موضحاً أن المصارف حافظت على مقارّها لكن فقدت إمكانياتها التمويلية الحقيقية.
الأولويات ورفض سياسة الوعود
وشدد الشرع على رفض سياسة الوعود والخطط الإسعافية، معتبراً أن إطفاء الحرائق يستنزف الدولة ولا يقدم علاجاً شاملاً. وأكد أن تلبية حاجات الناس دفعة واحدة مستحيلة، لأن الدراسات وحدها تحتاج وقتاً حتى مع توفر المليارات.
الحريات وبناء القانون
وفي ملف الحريات، أشار الرئيس إلى وجود حرية إعلامية واسعة لكنها ترافقت مع فوضى كبيرة نتيجة ممارسات فردية قد تمس الأمن أو تثير الطائفية. وشدد على أن الحرية وسيلة لتقويم السلطة ونقل التجارب، وليست غاية بذاتها.
وأكد أن سوريا ستشهد قانوناً للأحزاب بضوابط يضعها القانونيون، رافضاً استيراد نماذج خارجية لا تتناسب مع واقع البلاد. ودعا النخب للتركيز على الاستراتيجيات الكبرى بدل الانشغال بالتفاصيل، مشدداً على أن مرحلة بناء القانون حساسة جداً لأنها ترسم مستقبل البلاد لمئة أو مئتي سنة.
الثقة بين الدولة والنخب
ودعا الشرع إلى بناء ثقة دائمة بين الدولة والنخب، معتبراً أن السقف المرضي لأي مسؤول هو خدمة الناس، وأن الخطأ في التنفيذ يعالج دون تخوين أو إقصاء. وطالب النخب بفهم الأولويات الوطنية والضغط لتحسين الأداء، مؤكداً أن الدولة ليست "كبسة زر" بل مؤسسة تحتاج وعياً وتدرجاً في العمل.
Loading ads...
واختتم الرئيس السوري تصريحاته بالتأكيد على أن الاستجابة لخدمات الناس هي ما يحسن الأمور، داعياً إلى مواجهة الحقائق بشفافية ووضوح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



