هذا السؤال لم يظهر من فراغ، فصبغات الشعر تحتوي بالفعل على مركبات كيميائية متعددة، وبعضها يمتلك رائحة قوية أو يسبب تهيجاً في الجلد وفروة الرأس، مما يدفع الكثير من النساء إلى القلق عند استخدامها خلال الحمل. وفي المقابل، هناك نساء يعتبرن العناية بالشعر جزءاً مهماً من الراحة النفسية والثقة بالنفس، خاصة في فترة قد تشهد تغيرات كبيرة في شكل الشعر وكثافته بسبب الهرمونات. لذلك يصبح من الضروري التمييز بين المعتقدات الشعبية والمعلومات العلمية الدقيقة، وفهم ما توصلت إليه الدراسات الحديثة حول هذا الموضوع، وهو صبغ الشعر الآمن أثناء الحمل كما اتفق الأطباء والمتخصصون.
يرتبط الخوف من صبغات الشعر أثناء الحمل بفكرة أن المواد الكيميائية الموجودة داخل الصبغة قد تُمتص عبر فروة الرأس وتنتقل عبر الدم إلى الجنين. ومع أن هذه الفكرة تبدو منطقية من الناحية النظرية، فإن الدراسات العلمية أوضحت أن كمية المواد التي يمكن أن يمتصها الجلد خلال صبغ الشعر تُعد قليلة جداً، خاصة إذا كانت فروة الرأس سليمة ولا تحتوي على جروح أو التهابات. لكن القلق لا يتعلق فقط بالامتصاص، بل أيضاً بنوعية المواد الكيميائية نفسها. فبعض الصبغات القديمة كانت تحتوي على مركبات أقوى وأكثر قسوة مقارنة بالمنتجات الحديثة، مما ساهم في انتشار التحذيرات القديمة التي ما زالت متداولة حتى اليوم. كما أن الحمل يجعل المرأة أكثر حساسية للروائح والمواد المختلفة، وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالغثيان أو الصداع أثناء استخدام الصبغات، فيظن البعض أن هذا دليل مباشر على خطورتها. هناك أيضاً عامل نفسي مهم، فالكثير من الأمهات يشعرن بالذنب تجاه أي تصرف قد يحمل نسبة ضئيلة من المخاطرة، ولذلك يفضلن الابتعاد عن كل ما هو غير ضروري. وفي المقابل، تحاول أخريات الحفاظ على روتين العناية بأنفسهن لأن ذلك يمنحهن شعوراً بالراحة والثقة والراحة النفسية للحامل.
يشير معظم الخبراء إلى أن استخدام صبغات الشعر بشكل معتدل أثناء الحمل لا يبدو مرتبطاً بزيادة واضحة في خطر التشوهات الخلقية أو المشكلات الصحية لدى الجنين. ويرجع ذلك إلى أن كمية المواد الكيميائية الممتصة عبر الجلد محدودة للغاية، ولا تصل عادة إلى مستويات مؤذية. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث مستمرة لأن من الصعب إجراء دراسات مباشرة وحاسمة على النساء الحوامل لأسباب أخلاقية وطبية. لذلك يعتمد الأطباء غالباً على تقييم نسب الخطر والفائدة، وليس على وجود دليل مطلق بالمنع أو السماح الكامل. يرى كثير من الأطباء أن الخطر -إن وُجد- يكون أكبر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وهي المرحلة التي تتشكل فيها أعضاء الجنين الأساسية. لهذا السبب ينصح بعض المختصين بتأجيل صبغ الشعر حتى بداية الثلث الثاني من الحمل كإجراء احتياطي، وليس لأن الصبغة ثبت أنها خطيرة بشكل مؤكد. كما تفرّق الآراء الطبية بين الاستخدام الشخصي العرضي لصبغات الشعر وبين التعرض المهني المتكرر، مثل العاملات في صالونات التجميل اللواتي يتعاملن يومياً مع كميات كبيرة من المواد الكيميائية ولساعات طويلة. ففي هذه الحالات قد يكون التعرض المستمر للأبخرة والمواد أقوى من الاستخدام العادي المنزلي.
ليست كل صبغات الشعر متشابهة، فهناك أنواع دائمة وشبه دائمة ومؤقتة، ولكل منها تركيبة مختلفة ودرجة متفاوتة من المواد الكيميائية.
تُعد الأكثر انتشاراً لأنها تمنح لوناً ثابتاً لفترة طويلة، لكنها تحتوي عادة على مواد أقوى تساعد اللون على اختراق الشعرة بعمق. ورغم ذلك، لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن استخدامها المعتدل أثناء الحمل يسبب ضرراً مباشراً للجنين، خاصة إذا استُعملت بطريقة صحيحة وفي مكان جيد التهوية.
تحتوي غالباً على تركيزات أقل من المواد الكيميائية مقارنة بالصبغات الدائمة، ولذلك تفضّلها بعض الحوامل كخيار أخف وأقل إثارة للقلق.
تلجأ كثير من النساء إلى الحناء أو المنتجات النباتية خلال الحمل باعتبارها أكثر أماناً. لكن من المهم الانتباه إلى أن بعض المنتجات التي تُباع على أنها “طبيعية” قد تحتوي على إضافات كيميائية أو معادن ثقيلة. لذلك يُنصح دائماً بقراءة المكونات بعناية وعدم استخدام أي منتج مجهول المصدر.
هذا من أكثر المعتقدات انتشاراً وإثارة للخوف بين النساء الحوامل. والحقيقة أن الدراسات المتوفرة حتى الآن لم تثبت وجود علاقة واضحة ومباشرة بين صبغ الشعر أثناء الحمل وحدوث تشوهات خلقية لدى الأجنة. لكن سبب استمرار هذا الاعتقاد يعود إلى أن الحمل فترة حساسة للغاية، وأي مادة كيميائية تثير القلق حتى لو لم يكن هناك دليل قوي ضدها. كما أن بعض الدراسات القديمة أشارت إلى احتمالات نظرية لوجود تأثيرات معينة، إلا أن النتائج لم تكن كافية أو مؤكدة علمياً. ولهذا يتبنى الأطباء عادة مبدأ الحذر المعتدل، فيوصون بعدم الإفراط في استخدام الصبغات، والابتعاد عن التعرض الطويل للمواد الكيميائية، مع اختيار منتجات ذات جودة جيدة واتباع تعليمات السلامة.
ينصح عدد كبير من المختصين بتجنب صبغ الشعر خلال الثلث الأول من الحمل، أي الأشهر الثلاثة الأولى، لأن هذه المرحلة تُعد الأكثر حساسية في تكوين أعضاء الجنين. ففي هذه الفترة تتشكل الأجهزة الحيوية مثل الدماغ والقلب والجهاز العصبي للجنين، ولذلك تحاول النساء والأطباء تقليل أي تعرض غير ضروري للمواد الكيميائية أو الأدوية. ولا يعني هذا أن الصبغة في الأشهر الأولى تسبب ضرراً مؤكداً، بل إن النصيحة تأتي من باب الاحتياط. وبعد دخول الثلث الثاني يصبح الجنين أكثر استقراراً من ناحية النمو، فتشعر كثير من النساء براحة أكبر تجاه استخدام الصبغات أو مستحضرات التجميل المختلفة.
الحمل يغيّر طبيعة الجسم بشكل كبير، ولذلك قد تختلف استجابة المرأة للصبغات خلال هذه الفترة مقارنة بما قبل الحمل. فبعض النساء يلاحظن زيادة حساسية الجلد أو تهيج فروة الرأس أو حتى تغير نتيجة اللون بسبب التبدلات الهرمونية. كما أن الروائح القوية قد تسبب الغثيان أو الصداع، خاصة في الشهور الأولى. لذلك يُفضل إجراء اختبار حساسية قبل استخدام أي صبغة جديدة، حتى لو كانت المرأة تستعملها منذ سنوات دون مشكلة، لأن الحمل قد يغير تفاعل الجسم معها. ومن الأفضل أيضاً صبغ الشعر في مكان جيد التهوية لتقليل استنشاق الأبخرة الكيميائية، مع ارتداء القفازات وعدم ترك الصبغة مدة أطول من الموصى بها.
هذا الاعتقاد مبالغ فيه إلى حد كبير، لأن الجلد لا يمتص كل المواد الموجودة في الصبغة، والكمية التي قد تصل إلى الدم تكون ضئيلة جداً.
ليست كل أنواع الحناء آمنة بالضرورة، فبعضها يحتوي على مواد مضافة قد تسبب الحساسية أو التهيج. لذلك يجب اختيار منتجات موثوقة وطبيعية قدر الإمكان. “إذا شعرتِ بحرقة فهذا يعني أن الجنين يتأذى” الشعور بحرقة أو تهيج غالباً يكون مرتبطاً بحساسية الجلد أو تأثير المواد الكيميائية على فروة الرأس، وليس دليلاً على وصول الضرر إلى الجنين.
لا توجد توصية طبية عامة تمنع الصبغة طوال الحمل بشكل مطلق، لكن يُنصح بالاستخدام المعتدل والحذر واختيار الوقت المناسب.
بعض النساء يفضلن تجنب الصبغات التقليدية تماماً خلال الحمل، ويلجأن إلى بدائل أخف مثل:
ما هي الشروط الآمنة لاستخدام صبغة الشعر خلال فترة الحمل؟
يمكن تقليل أي مخاطر محتملة عبر اتباع مجموعة من الاحتياطات البسيطة: الانتظار حتى الثلث الثاني من الحمل إن أمكن. اختيار منتجات ذات جودة عالية ومعروفة، وتجنب الصبغات التي تحتوي على روائح قوية جداً. صبغ الشعر في مكان جيد التهوية. ارتداء القفازات أثناء الاستخدام. عدم ترك الصبغة مدة أطول من المطلوب، وغسل فروة الرأس جيداً بعد الانتهاء. إجراء اختبار حساسية قبل الاستخدام، وتجنب الصبغ إذا كانت فروة الرأس ملتهبة أو مجروحة. استشارة الطبيب عند وجود حمل عالي الخطورة أو حساسية شديدة.
كثيراً ما يتم التركيز على المخاطر والتحذيرات خلال الحمل، لكن الجانب النفسي للمرأة لا يقل أهمية عن الجانب الجسدي. فبعض النساء يشعرن بفقدان الثقة بالنفس بسبب التغيرات الهرمونية وزيادة الوزن وتساقط الشعر أو ظهور الشيب، ولذلك قد تكون العناية بالمظهر وسيلة لتحسين الحالة النفسية والشعور بالراحة. ولا ينبغي أن تشعر الحامل بالذنب إذا رغبت في الاهتمام بشعرها أو مظهرها ضمن الحدود الآمنة والمعقولة. فالراحة النفسية والاستقرار العاطفي ينعكسان أيضاً على صحة الأم والجنين.
Loading ads...
هل يمكن للحامل تأجيل صبغة شعرها حتى لا تتحول إلى خطر يهدد الجنين؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




