37 دقائق
"النقاب والبرقع".. لماذا أشعلت خطة ميلوني الجدل في إيطاليا؟
الإثنين، 21 سبتمبر 2026

تتجه الحكومة الإيطالية إلى فرض إجراءات جديدة في المدارس، تشمل حظر ارتداء البرقع والنقاب، ووضع حد أقصى لعدد الطلاب الأجانب في كل فصل دراسي، في حزمة قالت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إنها ستُعرض قريبا على مجلس الوزراء.
وأعلنت ميلوني، أمس الأحد، أن المشروع سيتضمن أيضا إلزام أولياء أمور الطلاب الأجانب الذين يواجهون "صعوبات كبيرة في الاندماج" بتعلم اللغة الإيطالية، معتبرة أن الاندماج داخل النظام التعليمي يتطلب تعلم اللغة وفهم الثقافة واحترام القواعد الإيطالية.
وقالت ميلوني، خلال تجمع للجناح الشبابي لحزبها "إخوة إيطاليا" في روما، إنه "من غير المقبول" أن يشعر الأطفال الإيطاليون بأنهم أقلية داخل فصولهم الدراسية، مضيفة أن وصف الوضع الحالي بأنه اندماج يمثل، بحسب تعبيرها، "كذبة مريحة" لمن يتجاهلون المشكلة.
ويشمل المشروع المقترح 3 إجراءات رئيسية، هي تحديد سقف لعدد الطلاب الأجانب في الفصل الواحد، وإلزام أولياء أمور بعض الطلاب الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الاندماج بتعلم اللغة الإيطالية، وحظر بعض أغطية الوجه في المدارس. ولم تحدد الحكومة حتى الآن العدد الأقصى المقترح للطلاب الأجانب في الفصل.
وبحسب مؤسسة "إيسمو" البحثية، يشكل الطلاب غير الحاصلين على الجنسية الإيطالية 11.6% من إجمالي المسجلين في المدارس، أي ما يقارب 12 طالبا من كل 100.
وفي ما يتعلق بالزي، نقلت رويترز عن ميلوني إعلانها حظر ارتداء البرقع والنقاب في المدارس، بينما أوردت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" نصا لتصريحها يتحدث عن حظر البرقع والحجاب. ويعكس ذلك اختلافا في نقل تفاصيل الإجراء، في وقت لم تدخل فيه المقترحات حيز التنفيذ بعد.
الهجرة والاندماج في الواجهة
ويأتي الإعلان في وقت أصبحت فيه قضايا الهجرة والاندماج والهوية من أبرز الملفات السياسية في إيطاليا، بالتزامن مع منافسة داخل اليمين الإيطالي، لا سيما مع بروز قوى وشخصيات تدعو إلى سياسات أكثر تشددا بشأن الهجرة.
وتأتي الإجراءات المقترحة أيضا قبل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، وهو ما جعل توقيت الإعلان جزءا من النقاش السياسي الدائر حولها، في حين تقدم الحكومة المقترحات باعتبارها إجراءات لمعالجة قضايا الاندماج والتعليم.
وأثار الإعلان تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت التعليقات بين من رأى في الإجراءات المقترحة دفاعا عن قواعد المدرسة الإيطالية وتعزيزا للاندماج، وبين من تساءل عن حجم المشكلة التي يمثلها البرقع والنقاب فعليا داخل المدارس، وانتقد ربطها بملف الطلاب الأجانب.
وتساءل ناشطون إيطاليون عن وجود طالبات يرتدين البرقع أو النقاب داخل المدارس أصلا، وقال بعضهم إن القضية المطروحة تبدو محدودة مقارنة بالمشكلات التي تواجه قطاع التعليم، مثل نقص المعلمين وضعف الرواتب وتراجع البنية التحتية.
وكتب أحد المعلقين أن المدارس "تتداعى"، وأن المعلمين يعانون من ضعف الأجور ونقص الأعداد، متسائلا عن سبب تركيز الحكومة على البرقع باعتباره مشكلة للمدارس، بينما رأى آخرون أن النقاش يجب أن يتجه إلى إصلاح التعليم بدلا من التركيز على هوية الطلاب وملابسهم.
وتناول جانب آخر من التفاعل مسألة الحجاب، إذ تساءل ناشطون عن الفرق بين القيود على أغطية الرأس الإسلامية والملابس الدينية الأخرى، مستحضرين ملابس الراهبات في الكنائس الإيطالية.
وفي المقابل، أيّد ناشطون الإجراءات المقترحة، معتبرين أن المدارس يجب أن تلتزم بقواعد موحّدة بشأن إظهار الوجه، وأن على من يعيش في إيطاليا تعلم لغتها واحترام قوانينها وثقافتها.
وقال أحد المؤيدين إن "لا مكان للبرقع في الأماكن العامة، بدءا بالمدارس"، معتبرا أن احترام القواعد الإيطالية يجب أن يكون جزءا من الاندماج.
وانتقل الجدل إلى العلاقة بين الاندماج والهجرة، إذ رأى منتقدون أن الجمع بين حظر النقاب وتحديد أعداد الطلاب الأجانب يجعل قضايا التعليم والهجرة والهوية الدينية جزءا من نقاش سياسي واحد.
وقال أحد المعلقين إن الاندماج "هدف مشروع"، لكنه تساءل عما إذا كان الجمع بين القيود على الزي الإسلامي والحد من أعداد الطلاب الأجانب يعكس رغبة في تعزيز الاندماج، أم أن الهوية الإسلامية أصبحت جزءا من الجدل السياسي حول الهجرة.
في المقابل، رأى آخرون أن تحديد أعداد الطلاب الأجانب يمكن أن يساعد المدارس على التعامل مع تحديات اللغة والاندماج، معتبرين أن زيادة أعداد الطلاب الذين لا يتحدثون الإيطالية داخل الفصل قد تجعل عملية الدمج أكثر صعوبة.
ولم يقتصر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، إذ انتقدت شخصيات معارضة المقترحات، بينما أثار خبراء قانونيون أسئلة حول تأثير سقف الطلاب الأجانب على الحق في التعليم، إذا أدى تطبيقه إلى نقل الطلاب بعيدا عن مناطق سكنهم.
وتضع هذه الخطوة قضية الرموز الدينية مجددا في قلب نقاش الاندماج، الذي ظل مثار خلاف في إيطاليا إلى جانب قضايا الجنسية والهجرة والهوية الثقافية.
وتُعَد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية تعرضا لوصول المهاجرين بحكم موقعها في وسط البحر المتوسط، مما جعل الهجرة تحديا مستمرا للحكومات المتعاقبة فيها وموضوعا شديد الحساسية في السياسة الداخلية.
Loading ads...
الصحافة الإيطالية + مواقع التواصل الاجتماعي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



