2 أيام
مكاشفة نضال الشعار.. هل بدأ وزير الاقتصاد السوري برفع الغطاء عن إخفاقات الحكومة؟
الأربعاء، 4 فبراير 2026

أعاد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار فتح باب الجدل حول أداء الحكومة الاقتصادية، من خلال تصريحات حملت نبرة نقدية غير مألوفة لمسؤول في موقعه، حين أقر صراحة بأن ما تحقق خلال المرحلة الماضية كان دون المستوى المأمول، وأن أداء وزارته كان يمكن أن يكون أفضل لولا جملة من القيود البنيوية والموضوعية.
وفي لقاء مع قناة الإخبارية، حرص الشعار على التأكيد أنه لا يبرر الإخفاقات بقدر ما يصف واقعًا معقدًا، مشيرًا إلى أن الوزارة ورثت منظومة ثقيلة من القوانين والقرارات المجحفة تعود إلى حقبة النظام البائد، صُممت لخدمة مصالح ضيقة ولا تزال تعرقل أي مسعى جاد للإصلاح.
شح الموارد يفرض سقفًا للأداء
حديث الشعار تجاوز توصيف الإرث التشريعي إلى تشخيص الأزمة الراهنة، حيث أقر بوجود شح حاد في الموارد المالية والاقتصادية، حدّ من قدرة الحكومة على تنفيذ خطط كانت مطروحة لدعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الأداء العام.
هذا الإقرار، مقرونًا بتأكيده أن الوزارة غير راضية عما أُنجز، عكس مسافة واضحة بين الخطاب الرسمي المتفائل الذي ساد سابقًا، وبين تقييم أكثر واقعية وحذرًا للوضع الاقتصادي.
ولم يكتفِ الوزير بتشخيص المعوقات، بل وجه انتقادًا ضمنيًا للخطاب المتفائل المبالغ فيه، محذرًا من الانسياق وراء “أوهام” التعافي اللحظي أو تدفق مليارات الدولارات فور استعادة آبار النفط، واصفًا تلك التوقعات باللامنطقية والمفتقرة للأسس العلمية، معتبرًا أن استعادة ثقة المصارف العالمية مرهونة بإبرام “صفقات نظيفة وشفافة” تفتقر إليها المرحلة الراهنة.
تحذيرات أُهملت لصالح “التطبيل”
هذه التصريحات أثارت ردود فعل واسعة لدى الأوساط الاقتصادية، حيث اعتبر المحلل الاقتصادي عامر شهدا، أن تلك التصريحات تمثل لحظة متأخرة لكنها متوقعة، وتعكس إدراكًا داخليًا متناميًا لخطورة المسار الاقتصادي القائم.
وأشار شهدا عبر منشور له على منصة “فيسبوك”، إلى أن ما قاله الشعار هو خلاصة لما حذّر منه اقتصاديون وخبراء مرارًا خلال الفترة الماضية، حين جرى الاستخفاف بالنصائح الجدية تحت ذريعة “إعطاء الفرصة”، مقابل تصاعد خطاب التطبيل والنفخ الإعلامي وحقن الشارع بآمال غير واقعية، ساهمت في تعميق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي الفعلي.
وأوضح أن الإصرار على تسويق صورة براقة عبر المهرجانات والاحتفالات والأرقام الضخمة غير المدققة، لم يكن سوى محاولة لتجميل واقع هش، مؤكدًا أن الهلامية والوهمية في إدارة الاقتصاد تقود حتمًا إلى نتائج كارثية، فيما تشكل الواقعية والمصداقية حجر الأساس في بناء أي دولة قابلة للحياة.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
سمعة الاقتصاد على المحك
لفت شهدا إلى أن التحارب بالتصريحات والتلاعب بالأرقام، سواء في ما يخص حجم الاستثمارات أو التوقعات المستقبلية للإيرادات، يسيء إلى سمعة البلاد الاقتصادية، خاصة في ظل وجود مراكز بحوث ومؤسسات دولية تتابع هذه التصريحات وتحللها وتبني عليها تقاريرها وتقديراتها.
توقف عند ما وُصف سابقًا من أرقام مبالغ بها، مثل الحديث عن تحقيق النفط السوري موارد تصل إلى عشرين مليار دولار، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تفتقر إلى الأساس الواقعي، وتكشف فجوة خطيرة بين التقدير السياسي والاقتصادي.
ورأى أن خطورة حديث الشعار لا تكمن فقط في مضمونه، بل في كونه صادرًا عن شخصية “من داخل المطبخ الاقتصادي”، ما يعكس شعورًا متأخرًا بوجود خطر فعلي يهدد الاستقرار الاقتصادي، معربًا عن أمله في أن يلقى هذا الحديث صدى لدى حاكم مصرف سوريا المركزي، بما يدفعه إلى التوقف عن إطلاق وعود لا يمكن الوفاء بها، لما لذلك من أثر مباشر على مصداقية السياسة النقدية وثقة الداخل والخارج بها.
صفقات بلا معايير ولا شفافية
أشار شهدا إلى أن تصريح الشعار القائل بعدم إمكانية تحديد زمن دقيق لظهور الانتعاش الاقتصادي، وأن بناء الثقة مع المصارف العالمية يتطلب صفقات نظيفة وشفافة، يستدعي وقفة جادة، معتبرًا أن استحالة تحديد الإطار الزمني تعود بالأساس إلى غياب رؤية اقتصادية واضحة، واستراتيجية محددة المعالم، وأهداف قابلة للقياس، وجدول زمني معلن، وهي مطالب طُرحت مرارًا دون استجابة.
وأضاف أن الإشارة إلى “الصفقات النظيفة والشفافة” تحمل دلالة خطيرة، لأنها تعني ضمنيًا أن العديد من الصفقات التي أُبرمت تفتقر إلى المعايير الأخلاقية والمهنية، وتعاني غياب الشفافية في الشروط والأسعار، وغياب الإعلان الواضح عن أطراف المشاركة، فضلًا عن شبهات الفساد وتضارب المصالح، وهي عناصر جوهرية لأي صفقة يُراد لها أن تكون موثوقة دوليًا.
وأكد شهدا أن صفقات في قطاعات حساسة كالكهرباء والفوسفات، إضافة إلى منح استثمارات غامضة، تشكل نماذج صارخة على هذا الخلل، ما يجعل الحديث عن استعادة ثقة المصارف العالمية، أو عن تعاون فعال مع البنك الدولي وصندوق النقد، طريقًا طويلًا ومعقدًا.
إعادة الإعمار أمام اختبار قاسٍ
اعتبر شهدا أن هذا الطريق ذاته هو السبب الحقيقي في العجز عن تحديد موعد لبدء الانتعاش الاقتصادي، داعيًا في ختام تصريحه إلى تشكيل مجلس إصلاح اقتصادي وطني إنقاذي، يمتلك الصلاحيات والرؤية والخبرة، ويضع البلاد على مسار واقعي بعيدًا عن الخطابات الشعبوية والدوران في حلقة مغلقة تهدد بانهيار أعمق.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي يونس الكريم، أن عودة الوزير الشعار للظهور بعد أسابيع من الغياب جاءت محمّلة بنبرة امتعاض ضمنية من السياسات الحكومية، وبخطاب يبتعد عن اللغة الرسمية التقليدية، ويقترب من خطاب الباحث الأكاديمي.
Loading ads...
واعتبر الكريم خلال منشور له عبر منصة “فيسبوك”، أن تصريح الشعار حول أن إعادة الإعمار ستواجه تحديات كبيرة في ظل شح الموارد وتوقف الإنتاج، يعكس إدراكًا متأخرًا لحجم الأزمة، ويؤكد أن نقص السيولة وتوقف عجلة الإنتاج يشكلان عائقًا حقيقيًا أمام أي خطط اقتصادية شاملة في المرحلة الراهنة، ما يضع الحكومة أمام اختبار جدي لمراجعة سياساتها قبل فوات الأوان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

اختتام بطولة القنيطرة لكرة القدم المصغرة
منذ ساعة واحدة
0


