25 أيام
سؤال يتكرر: لماذا تغيرت شخصية ابنتي وابني المراهقين فجأة؟ وإليك الإجابات
الجمعة، 12 يونيو 2026

تتذكر الأم... أن طفلها -قبل سنوات وأشهر قليلة- كان يخبرها بكل ما يحدث معه، يضحك معها لساعات، ويطلب مساعدتها في أبسط الأمور، ثم فجأة بدأت تلاحظ تغيرات غريبة؛ أصبح أكثر عصبية، يقضي وقتاً أطول بمفرده، يرفض الحديث أحياناً، ويتعامل بحساسية مفرطة مع المواقف اليومية. هنا بدأ القلق وتساءل الأب: ماذا حدث؟ ولماذا تتغير شخصية المراهق فجأة؟ هل هذه التغيرات طبيعية أم أنها مؤشر إلى مشكلة أكبر؟ الحقيقة أنها مرحلة المراهقة، والتي تعد من أكثر المراحل تعقيداً في حياة الإنسان، ليس فقط بالنسبة للمراهق بل بالنسبة لأسرته، والتغيرات التي تحدث خلال هذه المرحلة تشمل الدماغ والجسم والمشاعر والعلاقات الاجتماعية، ما يجعل شخصية المراهق تبدو وكأنها تغيرت بشكل مفاجئ! في السطور التالية يستعرض الدكتور إبراهيم حسن معوض أستاذ الصحة النفسية أشهر الأسئلة التي تشغل الآباء حول أبنائهم المراهقين، مع وضع إجابات علمية مبسطة.
نعم سيدتي الأم: إنها حقيقة لابد من الاعتراف بها؛ حيث تشير التقارير الصحية العالمية إلى أن المراهقين يمرون خلال مرحلة المراهقة بمعدلات مرتفعة من التغيرات العاطفية والسلوكية، نتيجة التطورات البيولوجية والنفسية المتسارعة، وهو ما يفسر كثيراً من التصرفات التي قد تثير قلق الوالدين. النظرة السلبية للمراهقة باعتبارها مرحلة مشكلات دائمة ليست دقيقة؛ فالمراهقة في حقيقتها مرحلة نمو وتطور واكتشاف للذات، تحمل الكثير من الفرص إلى جانب التحديات، وعندما يدرك الوالدان طبيعة التغيرات، يصبح التعامل مع الأبناء أكثر هدوءاً وفعالية، ومن هنا تتوالى الأسئلة على لسان الأمهات والآباء عن تلك الظواهر التي يشاهدونها ويتعجبون من حدوثها.
تابعي.. 10 أسئلة يخجل المراهق من طرحها وإجاباتها العلمية هل تعرفينها؟
نعم! التغير في الشخصية خلال مرحلة المراهقة يعد أمراً طبيعياً إلى حد كبير؛ فخلال هذه السنوات يبدأ المراهق في البحث عن هويته الخاصة، ويحاول تكوين آرائه المستقلة بعيداً عن تأثير الأسرة. يصبح أكثر اهتماماً برأي أصدقائه وأكثر رغبة في إثبات ذاته، ويظهر ذلك في صورة تغيرات في الملبس أو الاهتمامات أو أسلوب الحديث، وهذه التغيرات لا تعني أن الابن أصبح شخصاً آخر، بل تعكس عملية طبيعية للنضج واكتشاف الذات.
يعد الغضب المتكرر وغير المبرر من أكثر الشكاوى التي يذكرها الآباء خلال فترة المراهقة، وترجع إلى التغيرات الهرمونية التي تؤثر على المشاعر والانفعالات، بالإضافة إلى الضغوط الدراسية والاجتماعية التي يواجهها المراهق. كما أن أجزاء من الدماغ المسؤولة عن التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات، لا تزال في مرحلة النمو، ما يجعل المراهق أكثر اندفاعاً أحياناً، لكن مع العصبية المستمرة والعنيفة أو المصحوبة بسلوك عدواني شديد، تصبح المتابعة الطبية والتقييم ضرورة.
يشعر كثير من الآباء بالقلق عندما يلاحظون أن ابنهم يقضي ساعات طويلة في غرفته، بينما الحاجة إلى بعض الخصوصية للمراهق أمر طبيعي؛ فالمراهق يحتاج إلى مساحة للتفكير في مشاعره وأفكاره وتنظيم حياته الخاصة. الفرق كبير بين الخصوصية الصحية والعزلة المقلقة؛ الخصوصية تعني أن المراهق ما زال يتفاعل مع أسرته وأصدقائه بشكل طبيعي، بينما العزلة المرضية تعني الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
من أكثر الأمور التي تؤلم الآباء شعورهم بأن ابنهم لم يعد يشاركهم تفاصيل حياته كما في السابق، وهذا السلوك مرتبط برغبة المراهق في الاستقلال وتكوين عالمه الخاص. المراهق هنا لا يتوقف عن حب أسرته، لكنه يبدأ في الاعتماد على نفسه بشكل أكبر، ولذا يُنصح بعدم الضغط عليه، ومحاولة تهيئة بيئة آمنة للحوار، تشعره بأنه يستطيع التحدث عندما يكون مستعداً لذلك.
يشعر بعض الآباء بالاستياء عندما يلاحظون أن ابنهم يفضل قضاء الوقت مع أصدقائه، وهذا التحول طبيعي خلال المراهقة، العلاقات مع الأصدقاء تساعد المراهق على تعلم مهارات التواصل والاستقلال واتخاذ القرار، ومع ذلك، تبقى الأسرة مصدر الأمان والدعم النفسي حتى لو بدا غير ذلك أحياناً.
مرات كثيرة قد يتحول تعليق بسيط من أحد الوالدين إلى مشكلة كبيرة بالنسبة للمراهق، وتفسير ذلك أن تقدير الذات خلال هذه المرحلة يكون في طور التكوين، ما يجعل المراهق أكثر حساسية تجاه تقييم الآخرين له. كما أن التغيرات الجسدية والاجتماعية قد تزيد من شعوره بعدم الأمان، ولهذا يُنصح بالتركيز على التشجيع والنقد البناء بدلاً من المقارنات أو السخرية.
سيدتي الأم لا تقلقي؛ ليس كل تراجع دراسي دليلاً على الكسل أو الإهمال؛ في كثير من الأحيان يكون السبب مرتبطاً بالتوتر أو القلق أو الضغوط النفسية أو صعوبة تنظيم الوقت. كما أن الانشغال بالهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي، وهنا لابد من البحث عن السبب الحقيقي للتراجع بدلاً من الاكتفاء بالعقاب أو التوبيخ.
تعد التكنولوجيا جزءاً أساسياً من حياة المراهقين اليوم، لكن المشكلة لا تكمن في استخدام الجوال بحد ذاته، بل في الإفراط في استخدامه؛ لأن الاستخدام المفرط قد يؤثر على النوم والتركيز والعلاقات الاجتماعية والصحة النفسية، ولهذا ينصح بوضع قواعد واضحة ومتفق عليها داخل الأسرة بشأن أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية.
الثقة بالنفس خلال المراهقة تتأثر بعوامل عديدة، منها المظهر الخارجي والنجاح الدراسي والعلاقات الاجتماعية، في أحيان كثيرة يشعر المراهق بأنه أقل من الآخرين بسبب المقارنات المستمرة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لهذا فإن دعم الأسرة وتشجيع الإنجازات الصغيرة يساعدان على بناء الثقة بالنفس بشكل تدريجي.
يشكو كثير من الآباء من أن أبناءهم المراهقين أصبحوا يناقشون كل شيء ويرفضون تنفيذ التعليمات بسهولة، وهذا السلوك لا يعكس بالضرورة سوء التربية، بل قد يكون جزءاً من عملية الاستقلال النفسي. المراهق هنا يحاول إثبات قدرته على اتخاذ القرارات بنفسه، لكن هذا لا يعني غياب الحدود، بل يتطلب وضع قواعد واضحة مع إتاحة مساحة مناسبة للحوار والمشاركة في اتخاذ القرار.
رغم أن معظم التغيرات السلوكية في المراهقة طبيعية، فإن هناك علامات تستدعي الانتباه، ومنها:
وفي هذه الحالات ينصح بعدم تجاهل الأمر وطلب المشورة المتخصصة في وقت مبكر.
Loading ads...
الثقة لا تُفرض، بل تُبنى تدريجياً من خلال مجموعة من السلوكيات اليومية، أهمها:
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




