ساعة واحدة
اتهامات بالمجازر والتعذيب.. تفاصيل الجلسة الثانية لمحاكمة عاطف نجيب
الأحد، 10 مايو 2026
شهدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة دمشق، اليوم الأحد، انعقاد الجلسة الثانية لمحاكمة الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، ضمن قضايا الانتهاكات المرتكبة في المحافظة خلال عام 2011، وسط حضور حقوقي وإعلامي واسع، ومتابعة كبيرة لسير المحاكمة.
وقرر رئيس المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، وقف البث المباشر من داخل قاعة المحكمة، وإخراج ممثلي وسائل الإعلام من الجلسة، بعد أن تضمنت المرافعات ووثائق القضية معلومات سرية وأسماء شهود محميين، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأوضح القاضي أن وزارة العدل ستتولى تسجيل مجريات الجلسة، على أن تُنشر التسجيلات لاحقاً بعد مراجعتها وحذف البيانات الحساسة، فيما استمرت المحاكمة بحضور ممثلي الادعاء والنيابة العامة والشهود.
ووجّهت المحكمة إلى عاطف نجيب أكثر من عشرة اتهامات، شملت القتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والمسؤولية عن مجزرتَي الجامع العمري والأمن السياسي في درعا.
واتهم القاضي نجيب بالمشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية التي شهدتها درعا عام 2011، وإصدار أوامر مباشرة باعتقال متظاهرين وتعذيبهم، بينهم أطفال، إلى جانب استخدام القوة المسلحة ضد المحتجين، وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والمشيعين.
كما تضمنت الاتهامات التسبب بوفاة عدد من المعتقلين تحت التعذيب، واستخدام وسائل تعذيب قاسية، بينها الصعق الكهربائي وقلع الأظافر، إضافة إلى تهديد ذوي المعتقلين، واستعمال الاعتقال أداةً للابتزاز والضغط.
وأكد القاضي أن الأفعال المنسوبة إلى نجيب وبقية المتهمين الفارين جاءت ضمن "هجوم واسع النطاق ومنهجي" استهدف المدنيين، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت المحكمة اعتمادها على مبدأ عدم التقادم بالنسبة لهذه الجرائم، باعتبارها من الجرائم الدولية الجسيمة التي لا يشملها العفو أو سقوط الدعوى بمرور الزمن.
وبحسب ما طُرح خلال الجلسة، فقد تقدم 75 مدعياً بدعاوى ضد عاطف نجيب، على أن يدلي عدد منهم بشهاداتهم أمام المحكمة خلال الجلسات المقبلة.
كما حضر الجلسة ذوو ضحايا، إلى جانب أعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلين عن منظمات قانونية وحقوقية محلية ودولية.
وخلال الجلسة، عرضت المحكمة أسماء متهمين فارين، في مقدمتهم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، حيث جرى تثبيت حالة الفرار بحقهم، مع اتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بتجريدهم من حقوقهم المدنية، ووضع أموالهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الدولة.
عقدت المحكمة الجنائية في دمشق، في 26 نيسان الماضي، أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة، حيث وُجّهت خلال الجلسة اتهامات إلى عدد من رموز النظام السابق، على رأسهم بشار الأسد، تمهيداً لمحاكمتهم غيابياً.
وقبل رفع الجلسة، نادت هيئة المحكمة للمرة الثانية على المتهمين الواردة أسماؤهم في القضية، وثبّتت عدم حضورهم في محضر الجلسة، رغم تأكيد رئيس هيئة المحكمة أن مذكرات التبليغ أُرسلت أصولاً إلى موطنهم الأخير.
وشملت قائمة المتهمين كلاً من: بشار حافظ الأسد، وشقيقه ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي المهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.
وعقب ذلك، قررت هيئة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق منح المتهمين الغائبين مهلاً قانونية، وتبليغهم مجدداً وفق أحكام المادة 322 من أصول المحاكمات الجزائية، قبل أن تؤجل الجلسة إلى اليوم الأحد 10 أيار.
تنقّل العميد عاطف نجيب، وهو ابن خالة بشار الأسد، بين عدة أفرع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس، قبل أن ينتهي به المطاف رئيساً للفرع في محافظة درعا قبيل اندلاع الثورة السورية. واتهمته مصادر صحفية وحقوقية بالتورط في قضايا فساد خلال ترؤسه قسم أمن الشرطة في فرع دمشق للأمن السياسي، بحسب مشروع الذاكرة السورية.
وذاع صيت عاطف نجيب بعد انطلاق المظاهرات التي مثّلت شرارة الثورة السورية في مدينة درعا، في 18 آذار/مارس 2011، والتي هتفت ضده وطالبت بإسقاطه، على خلفية اعتقال أطفال درعا. كما انتشرت روايات عن تهديده الوجهاء والأهالي وإهانتهم والتعرض لأعراضهم قبل ذلك.
وأنشأ بشار الأسد لجنة تحقيق في أحداث درعا، في محاولة لتهدئة المظاهرات، لكنه لم يُقِل عاطف نجيب، بل نقله إلى فرع الأمن السياسي في إدلب. وفي 13 حزيران/يونيو 2011، أصدرت لجنة التحقيق قراراً بمنع عاطف نجيب ومحافظ درعا السابق فيصل كلثوم من السفر.
Loading ads...
وأُدرج عاطف نجيب على قائمة العقوبات الأميركية في 29 نيسان/أبريل 2011، وعلى قائمة العقوبات الأوروبية في 9 أيار/مايو 2011. وفي 3 كانون الأول/ديسمبر 2020، حجز النظام السوري على أموال شقيقته ريم وزوجها علاء إبراهيم، محافظ ريف دمشق السابق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

