ساعة واحدة
عودة متثاقلة لمظاهر الحياة.. مدارس عاصمة إقليم تيغراي تفتح أبوابها
الخميس، 29 أكتوبر 2026
تعود المدارس إلى العمل في مدينة مقلي عاصمة إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، في ظل افتقار الصفوف الدراسية إلى مستلزمات أساسية، مما يجعل استئناف العملية التعليمية في غيابها أكثر صعوبة.
ووفقا لروبيل تسفا -مدير إحدى المدارس- فإن هناك نقصا حادا في التجهيزات، إذ دمر أكثر من 400 جهاز حاسوب بسبب الحرب في الإقليم ولم تُعوَّض حتى الآن، ما يحرم الطلاب من أدوات تعليمية أساسية ويعوق قدرتهم على مواكبة المناهج الحديثة.
وبحسب تقرير للجزيرة، أعده هيثم أويت، فإن تقريرا للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية يشير إلى حرمان نحو 2.4 مليون طفل من التعليم على مدى 3 أعوام دراسية.
ويلفت إلى تضرر قرابة 88% من البنية التحتية المدرسية في أجزاء واسعة من الإقليم، ما يعني أن العودة إلى المقاعد الدراسية تواجه تحديا بنيويا يتجاوز نقص المستلزمات إلى ترميم المدارس.
وتسلط هذه الأرقام الضوء -وفقا لأويت- على حجم التركة التي خلفتها سنوات الصراع، الأمر الذي يجعل من عودة الدراسة اختبارا عمليا لقدرة الإقليم على ترميم قطاعه التربوي، وسط مخاوف من أن يتكرر توقف الدراسة إذا لم تُعالج الأسباب العميقة للصراع.
وتمضي محاولات الأسر لتعويض ما فات الأبناء من دروس خلف أبواب المنازل. ويجتهد وليجيد تاكبري مايكل في مساعدة أطفاله الثلاثة على مواصلة التعليم، أملا في ألا تضيع سنوات أخرى بين الحرب والانتظار.
ويوضح مايكل -في حديثه للجزيرة – أن أطفاله الثلاثة يدرسون في المدارس الحكومية، وأن توقف الدراسة فترات طويلة دفع الأسر إلى تقديم دروس منزلية صارت سائدة في معظم البيوت، مؤملا أن تستمر الدراسة هذه المرة دون توقف، وأن يتحقق أمل بسيط في السلام يعيد للأطفال حياتهم الطبيعية.
ويلفت التقرير إلى إعادة فتح مدارس، بينما ظلت مدارس أخرى خارج نطاق العملية التعليمية في عدة مناطق بالإقليم، بسبب استمرار التوترات الأمنية، ما يترك أسرا كثيرة تنتظر عودة آمنة لأبنائها إلى الفصول, بينما تتطلع أسر أخرى إلى معالجة أمنية تسمح بإعادة فتح مدارس أبنائها.
وفي تقرير سابق للجزيرة، ينتقل هيثم أويت من المدرسة إلى السوق، حيث يستقبل التاجر عبد الصمد يومه في أحد أسواق مقلي آملا في استعادة المدينة عافيتها، ويوضح أن السلام تحقق في المدينة وأن التجار بدؤوا في استئناف أعمالهم، لكنه يشير إلى أن الأوضاع الأمنية ما تزال بحاجة إلى معالجة ليتمكن الجميع من العودة الكاملة إلى المتاجر والأسواق.
ويلفت عبد الصمد إلى أزمة السيولة النقدية في البنوك، حيث يقتصر التعامل على التطبيقات المصرفية في حين لا يملك الجميع هواتف ذكية، الأمر الذي يجعل الحياة اليومية أكثر تعقيدا، ويحد من قدرة شرائح واسعة على تدبير شؤونها المعيشية، ويضيف عبئا جديدا على اقتصاد محلي يحاول النهوض بعد سنوات من الشلل.
ومن زاوية أخرى، يستعرض سائق حافلة الصعوبات التي واجهته خلال السنوات السابقة، والتي تمثلت في الاعتماد على شراء الوقود من السوق السوداء، وتقلب الأسعار صعودا وهبوطا، لافتا إلى أن دخول السيارات الكهربائية إلى السوق جعل المنافسة أكثر صعوبة.
وفيما يتعلق بتأثير فترة الحرب في النواحي الاقتصادية، يوضح أحد المواطنين أنها شلت اقتصاد مقلي وأثرت في حياة الناس، إذ لم يستطع المزارعون ولا التجار العمل، وعبر عن أمنياته بعودة الأنشطة والخدمات الأساسية التي فقدها السكان، من الخدمات الصحية إلى فرص العمل، ومن التعليم إلى الخدمات البلدية الأساسية.
ويلفت التقرير إلى سنوات التجاذب بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، قبل استعادة الحكومة السيطرة الكاملة على المدينة، ويوضح أن استعادة السيطرة لا تعني استعادة الحياة بكامل مقوماتها، فسنوات الصراع والعزلة تركت فراغات عميقة في قطاعات شتى، كما يوضح أويت.
Loading ads...
ويلفت مراسل الجزيرة إلى أن العودة إلى الحياة لا تبدو مجرد استئناف لنشاط الأسواق أو حركة الطيران والمواصلات، بل محاولة استرداد هوية مدينة ظلت مركزا ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




