5 أشهر
كيف تطور تنسيق "وحدات حماية الشعب" مع أذرع إيران بعد سقوط الأسد؟
الأربعاء، 24 ديسمبر 2025
مع سقوط نظام الأسد آواخر عام 2024 تآكل النفوذ الإيراني في سوريا إلى حد كبير، وفقدت طهران حلقة مهمة في سلسلة طريقها إلى البحر المتوسط، إلا أن الوجود الإيراني لم ينقطع بالمطلق، ولا تزال طهران تحافظ على حضور في المشهد السوري وإن كان بشكل غير معلن، وبالتحديد في منطقة شمال شرقي سوريا، نظراً لما تمتلكه من علاقة مع حزب العمال الكردستاني وتفرعاته، وانتقال المئات من قيادات وكوادر الأخير إلى سوريا بعد مغادرتهم شمال العراق منذ شباط/ فبراير الماضي، إثر انطلاق مسار التسوية وإعلان زعيم الحزب عبد الله أوجلان انتهاء حقبة العمل المسلح.
تحالف إيران والعمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني
العلاقة بين إيران والعمال الكردستاني وامتدادات هذا الحزب قديمة وليس حديثة العهد، حيث ارتبط القيادي البارز في العمال الكردستاني جميل باييك المقيم في جبل قنديل بتنسيق كبير مع إيران، الأمر الذي مهد لانضواء تشكيلات متفرعة عن الحزب منذ عام 2014 ضمن الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً تحت غطاء مكافحة تنظيم داعش، إلا أن فيما يبدو محور هذه العلاقة كان إقلاق أنقرة، على غرار ما حصل في سوريا من تنسيق وتعاون بين "وحدات الدفاع عن عفرين" التابعة لـ"وحدات حماية الشعب"، وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، وبين الفرقة الرابعة المدعومة إيرانياً، وما يسمى بحزب الله السوري الذي أشرف على تأسيسه قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، وتركز نشاطه شمال حلب قرب الحدود التركية، حيث بقي التنسيق قوياً بين الطرفين إلى حين سقوط نظام الأسد ومغادرة الوحدات الكردية لآخر معاقلها شمال حلب المتمثل في تل رفعت.
ومنذ عام 2013 تحدث صالح مسلم القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي عن توافق بينهم وبين إيران على اعتراف الأخيرة بما يسمى بـ "الإدارة الذاتية"، ويبدو أن تلك التوافقات هي من مهدت الأرضية لانسحاب قوات نظام الأسد وقتها من مناطق عديدة في حلب والحسكة قرب الحدود التركية لصالح وحدات حماية الشعب، فيما فهم منه أنه رد على علاقة تركيا مع المعارضة السورية.
حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه بافل طالباني هو الآخر لديه تحالف وثيق مع إيران، والفصائل العراقية المدعومة من طهران، والسليمانية معقل الاتحاد الوطني لعبت دوراً مهماً في تدريب قوات خاصة تابعة لوحدات حماية الشعب قبل عدة سنوات، وبقيت لوقت قريب مركزاً للتنسيق المشترك بين الحرس الثوري الإيراني ووحدات حماية الشعب التي تعتبر اليوم القوة الأبرز في تنظيم قسد.
وحدات الحماية سهلت خروج المئات من قيادات وعناصر نظام الأسد باتجاه السليمانية بعد فرار الأسد من سوريا نهاية 2024، قبل أن ينتقلوا إلى معسكرات تشرف عليها إيران قرب حدودها.
تنسيق إيران مع "وحدات الحماية" في مرحلة ما بعد الأسد
تشير المعطيات الميدانية إلى أن تنسيق إيران مع "وحدات حماية الشعب" (أكبر مكون ضمن قسد) ازداد بعد سقوط الأسد، فقد احتوت الوحدات الآلاف من عناصر نظام الأسد السابقين، وخاصة من التشكيلات التي كانت تحظى بدعم إيران مثل الفرقة الرابعة والاستخبارات العسكرية، وهذه العناصر متمركزة حاليا على خطوط التماس في الرقة ودير الزور، بالإضافة إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
اتجاه الوحدات لاستقطاب عناصر نظام الأسد السابقين تزامن مع تراجع ثقة قسد بالعناصر العربية المنحدرة من الجزيرة السورية، وانشقاق المئات منها، وتفضيل قوات الصناديد التي كانت متحالفة مع الوحدات ضمن مظلة قسد، والمنتمية لقبيلة شمر، فتح قنوات اتصال فعالة مع الحكومة السورية الجديدة، وتشير المصادر المتطابقة إلى أن الوحدات أسست 3 ألوية خاصة بفلول النظام السابق ضمن مناطق سيطرتها.
لإيران مصلحة كبيرة في تطوير هذه العلاقة، لأنها توفر لها إبقاء نفوذ في سوريا وإن كان تحت غطاء وحدات الحماية التي كانت تنتشر في عفرين وتل رفعت شمال حلب، ولديها اتصال مع مناطق النفوذ الإيراني في ضواحي غرب حلب مثل قبتان الجبل وعندان وصولاً إلى الأحياء الغربية للمدينة.
Loading ads...
غالباً فإن التنسيق بين "وحدات الحماية" أو تشكيلات أخرى مرتبطة بالعمال الكردستاني وتنشط في مناطق تنظيم قسد مثل الشبيبة الثورية، وبين إيران والتشكيلات الموالية لها مرتبط بالشقين الأمني والعسكري بحكم إمكانية الاتصال الجغرافي بين الجانبين، بالمقابل تعمل قيادة قسد ممثلة بمظلوم عبدي، والذراع السياسي الممثل لها المتمثل بمسد على تطوير العلاقات السياسية مع إسرائيل للاستفادة من نفوذها لدى تل أبيب، وعلى الرغم من أن المؤشرات توحي لوجد أجنحة متعارضة، لكن تبقى احتمالية وجود تنسيق بين هذه الأجنحة لإدارة التوازنات قائمة، بحيث يتم الاستفادة من مختلف الجهات الإقليمية المناوئة لدمشق وأنقرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مليشيا الهجري تحتجز شابين من درعا ضلا الطريق
منذ دقيقة واحدة
0




