ساعة واحدة
مكتبة محمد بن راشد تستعرض دور الأسرة في بناء الثقة والمرونة النفسية لدى الأطفال
الأربعاء، 10 يونيو 2026

في إطار دعمها لمستهدفات «عام الأسرة»، نظّمت مكتبة محمد بن راشد جلسة توعوية بعنوان «إعادة بناء الثقة والمرونة لدى الأطفال: مساعدة الأطفال على التعافي والنمو والازدهار من خلال دعم الأسرة»، والتي قدّمتها المختصة جوسلين الشدياق. وتأتي هذه الجلسة في إطار جهود المكتبة لتعزيز الوعي الأسري وتمكين أولياء الأمور والمعلمين من تبني ممارسات تربوية تدعم الصحة النفسية للأطفال وتسهم في بناء شخصيات واثقة وقادرة على مواجهة التحديات.
وتناولت الجلسة مفهوم المرونة النفسية لدى الأطفال وأهمية تنميتها منذ السنوات الأولى من العمر، حيث أوضحت «الشدياق» أن بناء الثقة بالنفس والقدرة على التكيف مع الضغوط لا يتحقق من خلال العقاب أو فرض الضغوط على الأطفال، بل عبر توفير بيئة قائمة على الحب والأمان والدعم والتواصل الفعّال.
وأشارت إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد أن الأطفال يكتسبون المرونة النفسية من خلال العلاقات الداعمة والأمان العاطفي والاستقرار الأسري، وأن وجود شخص بالغ داعم في حياة الطفل يمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً كبيراً في نموه النفسي والعاطفي.
كما استعرضت الدور المحوري للأسرة بوصفها المرآة الأولى التي يكتسب الطفل من خلالها أنماط السلوك والتفاعل، مؤكدة أن الأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من التوجيه المباشر، وأن سلوك الوالدين وطريقة تعاملهما مع المواقف اليومية ينعكسان بصورة مباشرة على شخصية الطفل وقدرته على التعامل مع التحديات.
وسلطت الضوء على أهمية توفير بيئة مستقرة للأطفال من خلال الالتزام بروتين يومي واضح يشمل مواعيد النوم والطعام والدراسة والأنشطة المختلفة، لما لذلك من دور في تعزيز شعورهم بالأمان وتقليل مستويات القلق والتوتر. كما أكدت أهمية التعامل مع أخطاء الأطفال بوصفها فرصاً للتعلم والنمو، وتشجيعهم على المحاولة والتجربة دون الخوف من الفشل أو الوقوع في الخطأ، لما لذلك من أثر في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية روح المبادرة لديهم.
وتطرقت الجلسة إلى تأثير الضغوط النفسية المستمرة على الأطفال وانعكاساتها على أدائهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية وسلوكهم اليومي، مشددة على أهمية الدعم العاطفي والاحتواء في مساعدة الأطفال على تجاوز المشاعر السلبية والتعامل معها بصورة صحية. كما تناولت أساليب التواصل الإيجابي مع الأطفال، بما في ذلك الاستماع الفعّال، والتواصل البصري، ومنحهم المساحة للتعبير عن مشاعرهم دون إصدار أحكام أو انتقادات مباشرة.
وقدمت «الشدياق» مجموعة من التمارين والتقنيات العملية الهادفة إلى تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز التوازن العاطفي لدى الأطفال، من بينها تمارين التنفس العميق، وتقنيات الاسترخاء والتهدئة الذاتية، إلى جانب ممارسات تساعد الأطفال على إدارة التوتر والخوف والتعامل مع الانفعالات المختلفة. كما استعرضت أهمية المشي في المساحات الطبيعية، ودوره في تعزيز الشعور بالهدوء والتركيز والارتباط بالبيئة المحيطة.
وتناولت كذلك التحديات المرتبطة بالعلاقات بين الإخوة، موضحةً أن كثيراً من السلوكيات العدوانية بين الأطفال ترتبط بمشاعر الغيرة أو الحاجة إلى الاهتمام، الأمر الذي يستدعي تعزيز مشاعر الأمان والمحبة لديهم، وتأكيد قيم الاحترام والتعاطف والتواصل الإيجابي داخل الأسرة.
وأكدت أهمية تخصيص وقت عائلي منتظم يجتمع فيه أفراد الأسرة بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية، لما لذلك من دور في تعزيز الروابط الأسرية وترسيخ القيم الإيجابية وخلق مساحة للحوار المفتوح بين الآباء والأبناء. وأشارت إلى أن الأطفال لا يحتاجون إلى آباء مثاليين بقدر حاجتهم إلى آباء حاضرين عاطفياً وقادرين على توفير الدعم والاحتواء والاستماع.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن المرونة النفسية تُبنى من خلال الحب والأمان والدعم والتواصل، وأن كل كلمة مشجعة أو موقف داعم أو لحظة إنصات حقيقية يمكن أن تسهم في تشكيل مستقبل الطفل وتعزيز قدرته على التعافي والنمو والازدهار وبناء علاقات صحية وناجحة في مختلف مراحل حياته.
وشهدت الجلسة تفاعلاً من الحضور الذين اطلعوا على مجموعة من الأدوات العملية لتعزيز المرونة النفسية لدى الأطفال، وأهمية توفير بيئة أسرية قائمة على الحب والدعم والشعور بالأمان، باعتبارها الأساس الذي يساعد الأطفال على بناء الثقة بالنفس، والقوة العاطفية، والهوية الصحية، والعلاقات الإيجابية، والقدرة على مواجهة تحديات الحياة.
وتُعد هذه الجلسة الرابعة والأخيرة التي تقدمها المختصة جوسلين الشدياق ضمن سلسلة من الجلسات التوعوية التي نظمتها مكتبة محمد بن راشد على مدى الأشهر الماضية، في إطار التزامها بتعزيز الوعي المجتمعي ونشر المعرفة بين مختلف فئات المجتمع. وتندرج هذه المبادرات ضمن جهود المكتبة الرامية إلى الارتقاء بجودة الحياة ودعم التنمية المجتمعية، من خلال استضافة نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة موضوعات تمس الأسرة والأفراد وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.
Loading ads...
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

إليكِ كلّ أسرار الجمال التي كنتِ تبحثين عنها!
منذ 26 دقائق
0

Partow ريزورت 2027: نسيج يقود الفخامة اليومية
منذ ساعة واحدة
0


