ساعة واحدة
مشروعية تعميم نقابة المحامين بوقف الوكالات القانونية في الميزان الدستوري والشرعة الدولية
الجمعة، 22 مايو 2026

أرسل رجل الأعمال الكويتي، الدكتور عبد الحميد دشتي، ردًا إلى #زمان_الوصل، حول منع نقابة المحامين عددًا كبيرًا من الأشخاص من تنظيم أو تعديل أو تجديد الوكالات القانونية.
نتقدم بهذا التعقيب في سياق ما تم نشره في "زمان الوصل" وما تضمنه رد المحامي هادي بازغلان، الحقوقي بامتياز.
وذلك لإبراز جملة من المخالفات القانونية والحقوقية التي تضمنها التعميم الصادر عن نقيب المحامين في الجمهورية العربية السورية، والمتعلق بمنع عدد كبير من الأشخاص من تنظيم أو تعديل أو تجديد الوكالات القانونية، مع نشر أسمائهم ووصمهم بارتكاب جرائم فساد وقمع وجرائم جسيمة، وذلك دون صدور أحكام قضائية مبرمة بحقهم.
إن هذا الإجراء، بصيغته ومضمونه وآثاره القانونية، يثير مخاوف جدية تتعلق بانتهاك مبادئ أساسية مستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها قرينة البراءة، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلال مهنة المحاماة.
أولاً: انتهاك قرينة البراءة
تنص المادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:
"كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته قانونًا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه".
كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في المادة (14/2)، أن:
"من حق كل متهم بجريمة أن يعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته قانونًا".
وبالرغم من ذلك، تضمن التعميم نشر أسماء أشخاص ووصمهم فعليًا بارتكاب جرائم خطيرة، وفرض قيود مهنية وقانونية بحقهم قبل عرضهم على القضاء أو صدور أحكام نهائية بحقهم، الأمر الذي يشكل انتهاكًا مباشرًا لقرينة البراءة وتحويلاً للاتهام إلى إدانة مسبقة خارج إطار السلطة القضائية المختصة.
ثانياً: تجاوز مبدأ الاختصاص القضائي والفصل بين السلطات
إن تحديد المسؤولية الجزائية أو توصيف الأشخاص كمجرمين أو فاسدين هو اختصاص حصري للقضاء المستقل، ولا يجوز لأي نقابة مهنية أو جهة إدارية أن تمارس دورًا قضائيًا أو تتخذ تدابير ذات طابع عقابي خارج إطار الأحكام القضائية.
إن العدالة الانتقالية، مهما كانت ضرورتها في مرحلة ما بعد النزاعات، يجب أن تبقى خاضعة لمبادئ الشرعية القانونية والمحاكمة العادلة، وألا تتحول إلى ممارسات استثنائية أو إجراءات جماعية تفتقر إلى الضمانات القضائية.
ثالثاً: المساس بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة
إن المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تكفلان حق كل إنسان في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وحقه في الاستعانة بمحامٍ يختاره بحرية.
كما أكدت "المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين" المعتمدة من الأمم المتحدة عام 1990، على:
• ضمان حرية المحامين في أداء مهامهم المهنية دون تدخل أو تضييق.
• احترام حق جميع الأشخاص في الوصول إلى المساعدة القانونية.
• عدم جواز فرض عقوبات أو قيود تمس حق الأفراد في التواصل مع محاميهم أو تنظيم وكالات قانونية.
وعليه، فإن منع الأشخاص من تنظيم أو تعديل أو تجديد وكالاتهم القانونية، دون قرار قضائي فردي صادر عن محكمة مختصة، يشكل مساسًا مباشرًا بحق الدفاع والوصول إلى العدالة.
رابعاً: مخالفة مبدأ الشرعية والإجراءات القانونية الواجبة
إن حماية الأموال العامة أو منع تهريب الأموال والممتلكات يجب أن يتم عبر أدوات قانونية وقضائية معروفة، كالحجز الاحتياطي أو قرارات المنع من التصرف، الصادرة عن الجهات القضائية المختصة، مع ضمان حق الطعن وحق الدفاع.
أما فرض قيود جماعية استنادًا إلى تعميم إداري أو نقابي دون وجود أحكام قضائية فردية، فإنه يثير إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الشرعية القانونية، ويفتح الباب أمام التوسع في اتخاذ تدابير تمس الحقوق والحريات الأساسية خارج رقابة القضاء.
خامساً: استقلال مهنة المحاماة
إن المحامي ليس جزءًا من جهاز الاتهام، بل شريك أساسي في تحقيق العدالة، وتكمن رسالته في حماية حق الدفاع وضمان المحاكمة العادلة لجميع الأشخاص دون تمييز.
ومن ثم، فإن أي ممارسات أو تعاميم من شأنها تحويل النقابات المهنية إلى جهات تتخذ إجراءات عقابية أو تقييدية بحق الأفراد خارج إطار القضاء، تمثل مساسًا باستقلال مهنة المحاماة وبالدور الحقوقي والقانوني الذي يفترض أن تضطلع به النقابات المهنية.
إن بناء دولة القانون والمؤسسات لا يتحقق فقط بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، بل يتحقق أيضًا من خلال احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وقرينة البراءة، واستقلال القضاء والمحاماة، وعدم جواز اتخاذ تدابير تمس الحقوق الأساسية خارج إطار السلطة القضائية المختصة.
وعليه، نطالب الجهات الدولية المعنية بمتابعة هذه الإجراءات وتقييم مدى توافقها مع التزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومعايير العدالة وسيادة القانون واستقلال مهنة المحاماة.
Loading ads...
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

