16 أيام
3 أسباب وراء ارتفاع أسعار الذهب في سوريا رغم تراجعه العالمي الحاد.. ما هي؟
الأحد، 14 يونيو 2026
10:56 ص, الأحد, 14 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
في مفارقة لافتة تعكس خصوصية الاقتصاد السوري، واصلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية مسارها الصاعد، متجاهلة موجة الهبوط الحادة التي اجتاحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري.
ووفقاً للنشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، فقد سجل غرام الذهب عيار 21 قيراطاً 17300 ليرة سورية للمبيع و17000 ليرة للشراء، مرتفعاً بمقدار 250 ليرة مقارنة بسعره آخر نشرة صادرة الخميس، في حين بلغ سعر الغرام عيار 18 قيراطاً 14800 ليرة للمبيع و14500 ليرة للشراء.
تعكس هذه المستويات اتساع الفجوة بين التسعير المحلي والتسعير العالمي، فعلى الصعيد الدولي، تراجع الذهب من ذروة تجاوز فيها 4,300 دولار للأونصة إلى نطاق 4,100–4,200 دولار، بعد صدمة بيانات التضخم الأميركية لشهر أيار/مايو التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.2 بالمئة على أساس سنوي، مع قفزة واضحة في الطاقة، ما أعاد تغذية رهانات بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وهي بيئة عادة ما تضغط على الذهب لأنه أصل لا يدر عائداً.
ومع ذلك، لم ينعكس هذا التراجع العالمي مباشرة على السوق السورية، لأن تسعير الذهب في الداخل لا يتحرك فقط وفق البورصات الدولية، بل يخضع لسلسلة من العوامل المحلية التي تجعل المعدن الأصفر أكثر حساسية لضعف الليرة والتضخم والرسوم والعمولات، من أي هبوط يحدث في الخارج.
وتعليقاً على تلك المفارقة، أرجع الباحث الاقتصادي إيهاب إسمندر هذا التفكك بين السوقين إلى أن أسعار الذهب في سوريا لا تعكس بدقة الأسعار العالمية، نظراً لظروف اقتصادية محلية تفرض نفسها بقوة، موضحاً أنه يمكن إرجاع أسباب هذا التفاوت الملحوظ إلى ثلاثة عوامل رئيسية، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الحرية”.
أول هذه العوال بحسب سمندر هو الضغوط التضخمية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد السوري، فرغم الجهود الرسمية لضبط الأسعار، فقد دخل الاقتصاد في دوامة تضخمية متجددة بعد فترة من الانكماش.
ويؤكد أن السعر المحلي يتأثر بشكل كبير بمتغيرات معدلات التضخم في سوريا، حيث تؤدي أي زيادة تضخمية إلى دفع أسعار الذهب محلياً إلى الارتفاع حتى في حال استقرار السعر العالمي أو انخفاضه.
وأشار إلى أنه في غياب بيانات رسمية حديثة بعد أن توقف مصرف سوريا المركزي عن نشر مؤشرات التضخم منذ شباط 2025، لا يزال المواطنون يعيشون واقعاً يومياً من تآكل القوة الشرائية، ما يعزز الإقبال على الذهب كأداة لحماية المدخرات.
أما عن ثاني تلك العوامل، فقال إنها تتعلق بانهيار قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، والذي طغى على أي تأثير لتراجع السعر العالمي للذهب، موضحاً أن العامل الأهم في تحديد السعر المحلي ليس السعر العالمي بحد ذاته، بل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، فرغم انخفاض السعر العالمي أحياناً، فإن هبوط قيمة الليرة يرفع السعر المحلي مباشرة.
وقد سجلت الليرة السورية تراجعاً جديداً خلال تعاملات الأسبوع الأخير، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 14500 ليرة للشراء و14650 ليرة للبيع، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى رفع كلفة استيراد الذهب وتسعيره بالعملة المحلية.
وأشار إلى أن العامل الثالث، هو الرسوم الجمركية والعمولات المحلية التي تثقل كاهل الذهب المستورد وتبعده عن أي معادلة عادلة مع السعر العالمي، حيث فرضت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا رسوماً إجمالية قدرها 2000 دولار أميركي على كل كيلوغرام من الذهب الأجنبي الداخل إلى السوق، تتوزع بين رسم جمركي قيمته ألف دولار ورسم وسم لدى الهيئة بالقيمة نفسها.
ويوضح إسمندر أن هذه الرسوم، إضافة إلى العمولات التي يقتطعها الصاغة والتجار، تؤدي إلى رفع السعر المحلي بشكل كبير مقارنة بنظيره العالمي.
في قراءة معمقة لتأثير هذه المتغيرات على الاقتصاد السوري، يصف إسمندر الذهب بأنه “محافظ للقيمة” بالنسبة للكثير من السوريين، خاصة في ظل الظروف غير المستقرة والحروب التي تشهدها المنطقة، حيث يلجأ الناس إلى شرائه للحفاظ على مدخراتهم على المدى الطويل من مخاطر التضخم وتآكل العملة.
ويتوقع الباحث تراجع أسعار الذهب عالمياً بنسبة قد تصل إلى 10بالمئة في الأشهر القادمة، وذلك إذا ما هدأت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران واستقرت الأوضاع، على أن يستمر هذا التراجع لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما سيبقى السعر مرتبطاً بشكل رئيسي بتطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم.
كما يرى أن أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار عالمياً هي توسع ميزانيات الدفاع للدول الكبرى، وما يسببه من ضغوط تضخمية، إضافة إلى زيادة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية وارتفاع الطلب الاستهلاكي في دول كبرى مثل الصين والهند.
Loading ads...
ويخلص إلى القول بإن استمرار الهدوء السياسي سيقود إلى استقرار محدود للأسعار، بينما تجدد النزاعات أو ارتفاع معدلات التضخم سيعيد الذهب إلى مساره الصاعد مرة أخرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

