ساعة واحدة
بني مزار مسلسل القصة الكاملة.. القصة الحقيقية لجريمة وثّقتها الدراما وبقيت بلا قاتل
الجمعة، 25 سبتمبر 2026

بعد 20 عامًا من واحدة من أكثر الجرائم التي أثارت الرأي العام المصري، تعود قضية بني مزار إلى الواجهة من خلال حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، ثاني حكايات مسلسل «القصة الكاملة» على منصة شاهد، والتي بدأت عرضها في 25 سبتمبر 2026 في 3 حلقات.ويشارك في بطولة الحكاية أحمد عبد الوهاب، مراد مكرم، أحمد عبد الحميد، ميشيل ميلاد، صفاء الطوخي، عارفة عبد الرسول، مع ظهور خالد الصاوي ضيف شرف، والعمل من تأليف هاني سرحان وإخراج أحمد نادر جلال وإنتاج مجدي الهواري.
تستند الحكاية إلى جريمة حقيقية وقعت في قرية شمس الدين التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، عندما عُثر صباح 29 ديسمبر 2005 على 10 أشخاص من ثلاث أسر مقتولين داخل ثلاثة منازل متجاورة، في واقعة بدت منذ اللحظة الأولى شديدة التعقيد. وتستعيد الدراما تفاصيل القضية من خلال شخصية المحقق أكرم العزازي، التي يؤديها أحمد عبد الوهاب، بينما تكشف التحقيقات الحقيقية طبقة أخرى من التفاصيل التي تجعل متابعة الحلقات أقرب إلى محاولة فهم ما حدث بالفعل، لا مجرد البحث عن اسم القاتل.
تبدأ الحكاية من المكان نفسه الذي شهد الجريمة، حيث تتحول ليلة هادئة في عزبة شمس الدين إلى صباح صادم بعد اكتشاف الضحايا داخل منازلهم. كانت الأسر الثلاث تعيش في منازل قريبة من بعضها، ولم تكن هناك، بحسب أقوال عدد من الشهود، خصومة معروفة تجمع بينها أو تفسر استهدافها في ليلة واحدة.
في أحد المنازل، كان أبو بكر عبد الحميد محمد محمود، شقيق أحد الضحايا، موجودًا بالطابق نفسه، واستيقظ قبل الفجر ليجد ضوء غرفة المعيشة مضاءً، ثم اكتشف والدته وشقيقه وقد فارقا الحياة. والأكثر إثارة في شهادته أنه لم يسمع صراخًا أو استغاثة أثناء وقوع الجريمة، وهي تفصيلة ستكتسب أهمية كبيرة عندما يبدأ المحققون في اختبار الطريقة التي نُفذت بها الجريمة.
في المنزل الثالث، كانت الصورة لا تقل غموضًا؛ فقد قُتل يحيى محمد أبو بكر وزوجته نعمات علي محمد، وابنهما محمود وابنتهما أسماء، بينما قُتل في المنزل الآخر سيد محمود محمد عبده وزوجته صباح علي عبد الوهاب وابنهما أحمد وابنتهما فاطمة، وفي المنزل الثالث طه عبد الحميد محمد ووالدته هند أحمد حسن.
بهذا الشكل تضع الحلقة الأولى المشاهد أمام السؤال الذي حملته القضية منذ يومها الأول: كيف أمكن أن تقع هذه الجرائم في ثلاثة منازل متجاورة، من دون أن يسمع الجيران أو أفراد الأسر أصوات استغاثة واضحة؟
مع توسع التحقيق، ظهر أول خيط يقود إلى شخص بعينه. قال شاهد يدعى محمود محمد عبدالواحد إنه استيقظ قرابة الثانية صباحًا على نباح الكلاب، وعندما فتح النافذة رأى شخصًا يتحرك سريعًا بالقرب من منزل يحيى محمد أبو بكر، وقال إنه تعرف إليه على أنه محمد علي محمد أحمد عبداللطيف.
وعندما سُئل الشاهد عن الطريقة التي استطاع بها التعرف إلى الشخص في ذلك التوقيت، جاءت إجابته التي ظلت واحدة من أكثر تفاصيل التحقيق إثارة للاهتمام: «هو أنا عرفته من مشيته».
لكن الشهادة لم تكن حاسمة بمفردها؛ فالشاهد أقر بأنه لم يكن متأكدًا مما إذا كان الشخص يحمل سلاحًا، كما أنه لم يره وهو يتسلق إلى المنزل. ومع ذلك، أصبحت هذه الشهادة جزءًا أساسيًا من المسار الذي قاد المحققين إلى محمد علي عبداللطيف.
وفي التحقيقات، ظهرت رواية أخرى أكثر مباشرة؛ إذ اعترف المتهم بارتكاب الجريمة، وقال إنه كان في منزله بعد عودته من الحقل وتناوله العشاء مع أسرته، ثم ذهب إلى النوم، قبل أن يشعر بما وصفه بأنه «هاتف» يأمره بقتل أي شخص، وفقًا لما ورد في التحقيقات.
وبحسب أقواله، وجد ساطورًا وسكينًا، ثم خرج متخفيًا وتوجه إلى منزل يحيى، قبل أن ينتقل إلى منزل سيد محمود ثم منزل طه. وعندما سأله المحققون عن عدد الأشخاص الذين شاركوا معه، قال بوضوح: «أنا عملت ده كله لوحدي».
في هذه المرحلة من القصة، بدا أن التحقيق وصل إلى إجابة واضحة؛ فهناك متهم تم تحديده، وشاهد قال إنه رآه قرب أحد المنازل، واعتراف تفصيلي يضعه في مسرح الجريمة ويشرح، من وجهة نظره، كيف انتقل بين المنازل الثلاثة.
لكن التحقيق لم يتوقف عند الاعتراف. سُئل محمد علي عبداللطيف عن سبب اختياره لهذه المنازل تحديدًا، ولم يقدم تفسيرًا واضحًا، وقال في التحقيقات إنه كان يستطيع دخول أي منزل يمكنه الوصول إلى سطحه. كما تحدث عن إخفاء الأسلحة في مكان قريب من منزله.
وبينما كانت روايته تتشكل أمام المحققين، ظهرت أيضًا ملاحظات تتعلق بحالته أثناء الاستجواب، إذ سجلت النيابة فترات من عدم التركيز والنسيان قبل أن يعود إلى حالته الطبيعية. وفي إحدى إجاباته قال: «أنا زى ما قلت قبل كده راجل مريض»، ثم أكد في موضع آخر: «أيوه أنا قتلتهم».
هذه الاعترافات كانت من أهم عناصر الاتهام، لكنها لم تكن العنصر الوحيد الذي ستنظر إليه المحكمة. فمع انتقال القضية من غرفة التحقيق إلى مرحلة فحص الأدلة، ظهرت مشكلة أكثر تعقيدًا تتعلق بالوقت الذي استغرقته الجريمة.
بحسب ما ورد في التحقيقات، قدر الطبيب الشرعي الدكتور جلال عبدالحميد سيد صالح، نائب كبير الأطباء الشرعيين، أن وقائع القتل في منزلَي سيد محمود وطه عبدالحميد وقعت بين الثانية والرابعة صباحًا، استنادًا إلى أقوال الشهود، بينما قدر الزمن اللازم لتنفيذ الأفعال المنسوبة إلى شخص واحد بنحو ست ساعات.
كانت هذه النقطة شديدة الأهمية؛ لأن رواية المتهم تفترض انتقال شخص واحد بين المنازل الثلاثة وتنفيذ الجرائم في فترة زمنية محدودة. وقال الطبيب، وفق ما ورد في أوراق القضية، إن حتى شخصًا متمرسًا لن يستطيع تنفيذ ما نُسب إلى المتهم في ساعتين فقط.
كما أشار الدكتور إحسان أكمل جرجس، مساعد كبير الأطباء الشرعيين، إلى عدم وجود دليل على استخدام مواد مخدرة لتسهيل ارتكاب الجريمة، فضلًا عن عدم وجود إصابات تشير إلى مقاومة من الضحايا.
هنا لم يعد الاعتراف وحده كافيًا لحسم الرواية؛ إذ أصبحت المحكمة مطالبة بمقارنة ما قاله المتهم بما تسمح به الأدلة الطبية والوقائع المادية للقضية.
انتهت القضية أمام محكمة جنايات المنيا إلى براءة محمد علي عبداللطيف، بعدما شككت المحكمة في كفاية الأدلة المقدمة لإدانته، وفي إمكانية ارتكاب شخص واحد للجريمة بالصورة التي عرضتها التحقيقات، كما تناول الحكم مسألة الاعتراف والأدلة التي استند إليها الاتهام.
وبحسب الحيثيات استندت محكمة الجنايات في جانب من أسباب البراءة إلى بطلان إذن القبض لابتنائه على تحريات رأت المحكمة أنها غير جدية، وإلى مشكلات متعلقة بتحريز بعض المضبوطات، إلى جانب عدم تصور ارتكاب المتهم للجريمة بمفرده دون إيقاظ أي من المجني عليهم، فضلًا عن موقف المحكمة من الاعتراف المنسوب إليه.
لم تتوقف القضية عند حكم الجنايات، إذ طُعن على البراءة أمام محكمة النقض، التي أيدت في 22 ديسمبر 2008 حكم براءة محمد علي عبداللطيف، لتنتهي بذلك الرحلة القضائية للاتهام من دون صدور حكم بإدانة أي شخص في جريمة قتل الأسر الثلاث.
من هنا تأتي أهمية عودة قضية بني مزار إلى الشاشة بعد عقدين من وقوعها. فالحكاية الدرامية لا تعتمد فقط على صدمة الجريمة، وإنما على المسار الذي اتخذته التحقيقات نفسها: ضحايا في ثلاثة منازل، شاهد يقول إنه تعرف إلى شخص من مشيته، متهم يقدم اعترافًا صريحًا بارتكاب الجريمة بمفرده، ثم أدلة طبية وزمنية وأسئلة قضائية انتهت إلى البراءة.
ولهذا فإن وصف القضية بأنها «جريمة بلا قاتل» يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالأدق قانونيًا أنها جريمة بلا قاتل مُدان، لأن وقوع الجريمة ثابت، بينما لم تنته المحاكمة إلى إدانة المتهم الذي وجهت إليه الاتهامات. كما أن البراءة لا تثبت وحدها أن شخصًا آخر ارتكب الجريمة، وإنما تعني أن الأدلة المقدمة لم تكن كافية لإدانة المتهم.
وبعد 20 عامًا، تعيد «ما لم يُحكَ عن بني مزار» فتح الملف دراميًا من النقطة التي توقفت عندها المحكمة، وتضع المشاهد أمام الوقائع التي صنعت واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في مصر، من دون أن تمنحه إجابة قضائية جديدة عن هوية الشخص الذي ارتكب الجريمة.
ويعتمد المسلسل على نظام الحكايات المنفصلة، حيث تتكون كل حكاية من ثلاث حلقات تتناول قضية جنائية مختلفة بأبطال وجيل جديد من الممثلين مع كل قصة، إضافة إلى الاستعانة برؤية إخراجية وفنية متغيرة تتناسب مع طبيعة كل جريمة.
ويُركز مسلسل "القصة الكاملة" على تسليط الضوء على التفاصيل الدقيقة للأحداث والجوانب الإنسانية والقانونية المحيطة بكل قضية، وكشف الغموض الذي صاحب تحقيقاتها حتى الوصول إلى الستار الأخير للجرائم المعروضة، حيث سيُعرض اعتبارًا من يوم 28 أغسطس الجاري، عبر منصة "mbc شاهد".
ومن المُفترض أنّ يشهد الموسم الأول من المسلسل الذي ينتجه مجدي الهواري، والمأخوذ عن برنامج "القصة الكاملة" لصانع المحتوى سامح سند، عرض 5 حكايات اتباعًا، كلًّ منها تحمل قصة مختلفة عن الأخرى وفريق عمل مستقل.
قد يعجبك.. جريمة وغموض.. تفاصيل مسلسل القصة الكاملة قبل عرضه
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
Loading ads...
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




