41 دقائق
إبادة مع وقف التنفيذ.. لماذا استعجلت إسرائيل تفجير "بيجر" حزب الله؟
الإثنين، 28 سبتمبر 2026
لم يكن انفجار أجهزة البيجر في لبنان يوم 17 سبتمبر/أيلول 2024، هو المشهد الذي رسمته المخابرات الإسرائيلية طيلة 10 سنوات من التخطيط، وذلك وفق ما كشفه وثائقي "المصيدة" -الذي أنتجته "الجزيرة 360"- من أن الهدف الأصلي كان مغايرا تماما لما حدث.
فقد صممت الخطة الإسرائيلية الأصلية لتحقيق إبادة جماعية شاملة، وكان الموساد ينتظر ساعة الصفر بالتزامن مع توغل بري شامل في لبنان لتفجير الأجهزة في جيوب 20 ألف مقاتل يستنفرون للالتحاق بجبهاتهم، وإسقاطهم بضربة عسكرية واحدة ومميتة.
هاجس التفخيخ الشامل لدى تل أبيب لم يولد من فراغ، بل يعود إلى عام 2014، حين استورد حزب الله 15 ألف جهاز لاسلكي، وفخخها الموساد الإسرائيلي آملا في تفجيرها وقت نشوب الحرب الشاملة.
لكن الرياح جرت عكس الرغبات الإسرائيلية؛ فقد اتبع حزب الله حينها بروتوكولا أمنيا صارما، إذ خزّن الأجهزة اللاسلكية في مستودعات آمنة مجردة من بطارياتها لتفعيلها وقت الحرب الكبرى، ما جعل خطة الإبادة تفقد قيمتها وإمكانية تحقيق هدفها كما كان محددا.
ودفع هذا الفشل إسرائيل لتغيير تكتيكاتها كليا، واختارت أجهزة البيجر، وكان الهدف البحث عن أداة اتصال صغيرة وملتصقة بشكل مستمر بأجساد المقاتلين والقادة، لضمان ألا تترك الأجهزة المفخخة في المستودعات المعزولة عند حلول لحظة الحسم المطلوبة.
ولتحقيق هذه الغاية المعقدة، كان لزاما على المهندسين الإسرائيليين ابتكار تكتيك يضمن عبور الأجهزة من أي تدقيق تقني، وهنا يكشف الفيلم عن زراعة مادة "سي إل-20" العسكرية بالغة التدمير والتفجير ضمن قوالب سرية دقيقة ومحكمة جدا ومتطورة.
وشكّلت عملية الزرع ذروة المكر الهندسي، إذ دست المتفجرات بحرفية بقلب البطاريات، وبُني الفخ الإسرائيلي على عقيدة نفسية وتقنية سائدة بين مهندسي المتفجرات؛ وتتمثل في عزل البطارية عن دارة الجهاز فورا لضمان الفحص الدقيق والآمن.
وهكذا، بمجرد أن يفصل الخبير البطارية ويركنها جانبا للفحص المعتاد، يغيب عن ذهنه أن الفخ الماحق يقبع بداخلها، وجعل هذا التصميم المخادع المادة المتفجرة مستعصية على الكلاب المدربة، بل وعبرت بسلاسة تامة عبر بوابات كشف الأشعة.
وعلى مدى شهور، استخدم مقاتلو حزب الله هذه الأجهزة المفخخة، لكن منظومة الاستعلام في الحزب التقطت تغيرات مريبة بالبطاريات وأخطاء في الإرسال، وفي تحرك استباقي ومقلق للإسرائيليين، طلبت المقاومة إرسال أجهزة مسح مخبرية فائقة الدقة من طهران.
ومع وصول معلومات سرية عن نقل أجهزة فحص متطورة لاختبار عينات البيجر المتبقية، أصاب الذعر القيادة الأمنية الإسرائيلية، وشهد 11 يونيو/حزيران عام 2024 تصرفا إسرائيليا هستيريا عبر تصعيد ميداني عاجل واستثنائي ومكثف جدا.
حيث شن الطيران الإسرائيلي يومها 7 غارات عنيفة استهدفت فجأة منطقة "حوش السيد علي" في البقاع الشمالي بلبنان، وتبين لاحقا أن الغرض الفعلي من القصف المدمر هو استهداف معدات كشف الأشعة فور عبورها لمنع إجراء أي عمليات فحص تقني للبطاريات.
ورغم ادعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التفجير تقرر عقب اكتشاف إرسال حزب الله عينة حديثة للبحث المخبري، يثبت التحقيق كذبه، فالعينات أُرسلت فعليا للخارج قبل شهرين، وكان الحزب بدأ فعلا إجراءات ميدانية تمهيدية حازمة للتعامل مع الأجهزة.
وأمام هذا التسرب الخطر لمعالم الخطة التي بُنيت بصبر خلال 10 سنوات، لم تجد أروقة صنع القرار في إسرائيل بُدّا من استعجال موعد التفجير المفاجئ كليا، والتضحية بالنجاح الإستراتيجي الواسع المأمول لاستهداف العدد الأضخم المخطط لاغتياله.
تسرع الموساد الطارئ كلّفه فعليا فقدان مساحة كبرى من الضربة القاصمة، ومع وقوع الانفجارات المدمرة بلبنان، استنفرت غرف الطوارئ الدبلوماسية والأمنية السريعة لاحتواء بقية الكارثة عبر تواصل حكومي رفيع وعاجل من بيروت لتتبع بقايا المعدات التدميرية.
وأسفر التنسيق العاجل بين رئاسة الحكومة اللبنانية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تحرك استخباري استثنائي في أعقاب تفجيرات بيروت؛ إذ داهم الأمن التركي شحنة ترانزيت مشبوهة فور وصولها مطار إسطنبول، كانت مسجلة فرّامات طعام منزلية.
Loading ads...
وتبيّن أن الشحنة تضم نحو 1300 جهاز اتصال مفخخ كانت في طريقها إلى لبنان، ليُحرم الاحتلال بذلك من استكمال ما تبقى من دفعات الموت، وتتقلص الآثار الكارثية للمخطط الإسرائيلي الذي صُمم بالأصل لإحداث شلل شامل للمقاومة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




