أطلقت شركة آبل الجيل الجديد من مساعدها الصوتي سيري (Siri AI) بالتزامن مع طرح تحديثات أنظمة تشغيلها الجديدة في سبتمبر/أيلول الحالي، مقدمة إياه باعتباره نسخة أكثر قدرة على فهم السياق الشخصي، والتعامل مع محتوى الشاشة، وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات.
لكن وصول المساعد الجديد إلى المستخدمين بصيغة تجريبية بيتا (Beta) رافقه ظهور مجموعة من المشكلات التي أثرت في تجربة بعض المستخدمين، خصوصا في سرعة الاستجابة، والاعتماد على الخدمات السحابية، والوصول إلى البيانات الشخصية.
وبحسب آبل، يعتمد سيري على الجيل الجديد من ذكاء آبل (Apple Intelligence)، ويمكنه البحث في الرسائل والبريد والصور، وفهم ما يظهر على الشاشة، وتنفيذ مجموعة أوسع من الإجراءات داخل النظام والتطبيقات، وتؤكد الشركة أن المساعد الجديد بدأ طرحه تدريجيا بصيغة تجريبية، ما يعني أن بعض وظائفه وسلوكه قد يتغيران مع التحديثات المقبلة.
تأتي سرعة الاستجابة في مقدمة الشكاوى التي رصدها موقع 9 تو 5 ماك (9to5Mac) بعد وصول سيري إلى المستخدمين، وذكر الموقع أن بعض المستخدمين لاحظوا أن المساعد يستغرق وقتا أطول لتنفيذ الطلبات مقارنة بالإصدار التقليدي من سيري، وخصوصا على ساعة آبل، حتى عند تنفيذ أوامر بسيطة.
ويرتبط جزء من هذا الاختلاف بطريقة عمل سيري الجديدة، فالمساعد يجمع بين عمليات تتم على الجهاز، وأخرى تعتمد على نماذج وخدمات سحابية، ووفقا لتقرير 9 تو 5 ماك، يمكن أن تؤثر الاتصالات بالخدمات الخلفية في سرعة الاستجابة، بينما يؤدي الانتقال من المساعد التقليدي ذي الاستجابة السريعة إلى تجربة تعتمد بصورة أكبر على نماذج الذكاء الاصطناعي إلى زيادة زمن بعض الطلبات.
وقد يكون هذا الفارق ملحوظا خصوصا في المهام اليومية السريعة، مثل ضبط مؤقت أو إرسال رسالة، إذ يتوقع المستخدم عادة استجابة فورية من المساعد الصوتي.
من أبرز المشكلات الأخرى التي أبلغ عنها بعض المستخدمين أن سيري قد يطلب فتح قفل الهاتف لتنفيذ بعض الأوامر، حتى عندما تكون إمكانية استخدام سيري من شاشة القفل مفعلة.
وتزداد أهمية هذه المشكلة عندما يتعلق الأمر بأوامر يفترض تنفيذها دون الحاجة إلى لمس الهاتف، مثل إرسال رسالة أو التعامل مع بعض المعلومات الشخصية. ويربط التقرير هذه المشكلة، على نحو محتمل، بحاجة سيري إلى الوصول إلى السياق الشخصي وفهرسة بيانات المستخدم، وهي عملية قد تكون أكثر تقييدا عندما يكون الجهاز مقفلا، ويشير الموقع إلى أن هذه السلوكيات لا تظهر بالضرورة في جميع الحالات أو لدى جميع المستخدمين.
وتكشف هذه المشكلة عن تحد في تصميم المساعد الجديد, فكلما توسعت قدرته على الوصول إلى البيانات الشخصية وتنفيذ الإجراءات، أصبحت الموازنة بين سهولة الاستخدام وحماية المعلومات أكثر تعقيدا.
قدمت آبل سيري على أنه أكثر قدرة على فهم السياق الشخصي والوصول إلى المعلومات الموجودة داخل تطبيقات المستخدم، وتقول الشركة إن المساعد يستطيع البحث عبر الرسائل والبريد والصور وغيرها، لمساعدة المستخدم في العثور على المعلومات التي يحتاج إليها.
كما رُصِدت حالات أبلغ فيها مستخدمون عن فشل سيري في العثور على بيانات أو عناصر كان الإصدار السابق من سيري يستطيع الوصول إليها، ومن الأمثلة التي ذكرها الموقع عدم تمكن المساعد من العثور على قائمة في تطبيق التذكيرات (Reminders) لإضافة عناصر إليها، أو عدم تعرفه بصورة صحيحة على بعض المنبهات أو ملحقات المنزل الذكي بالاسم.
وقد تكون هذه المشكلات مرتبطة بالفهرسة الجديدة للبيانات التي يعتمد عليها سيري، إلا أن السبب التقني الدقيق لكل حالة ليس مؤكدا، ولذلك من الأفضل التعامل معها باعتبارها مشكلات في الموثوقية أو الفهرسة، وليس دليلا على عجز دائم في النظام.
كما رصدت التقارير أيضا شكاوى من ظهور رسالة تفيد بحدوث خطأ عند محاولة استخدام سيري، ويبدو أن بعض هذه الحالات مرتبطة بمشكلات في الاتصال بين الجهاز والبنية السحابية التي يعتمد عليها المساعد، فيما أبلغ مستخدمون عن تحسن الوضع بعد تغيير شبكة الاتصال أو تعطيل بعض إعدادات الشبكة، مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).
لكن السبب الدقيق لا يكون واضحا للمستخدم في كثير من الحالات، إذ لا تقدم واجهة سيري دائما تفاصيل كافية حول سبب فشل الطلب.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن المساعد الجديد لا يعتمد بالكامل على المعالجة المحلية. وتوضح آبل أن بعض ميزات ذكاء آبل، ومنها سيري، تعتمد على نماذج تعمل على الخوادم، كما تخضع بعض هذه الميزات لحدود استخدام يومية تختلف وفقا للميزة وتعقيد الطلب والضغط على الأنظمة.
رغم أن آبل تصف سيري بأنه نسخة أكثر قدرة من المساعد السابق، فإن الانتقال إلى البنية الجديدة لا يعني أن جميع وظائف سيري التقليدية أصبحت متاحة بالطريقة نفسها.
وذكر 9 تو 5 ماك أن بعض الوظائف القديمة لم تكن متاحة في سيري عند الإطلاق، أو لم تعمل بالموثوقية نفسها، ومن الأمثلة التي أشار إليها الموقع أن الاستعلام عن بيانات تطبيق الصحة (Health) لا يدعمه سيري حاليا، كما أن طريقة توجيه الطلبات إلى شات جي بي تي (ChatGPT) باستخدام أمر مباشر مثل استخدم شات جي بي تي لم تعد متاحة بالطريقة السابقة.
ولا يعني ذلك أن آبل تخلت عن هذه الوظائف نهائيا، فسيري الجديد ما يزال في مرحلة تجريبية، وأكدت الشركة أن الميزات قابلة للتغيير مع تحديثات النظام المستقبلية.
تعكس هذه المشكلات مفارقة في إطلاق سيري، فقد أصبح المساعد أكثر طموحا من الإصدار السابق من حيث فهم السياق، والوصول إلى المعلومات، والتفاعل مع التطبيقات، لكنه في المقابل أصبح أكثر اعتمادا على بنية تقنية معقدة تشمل الفهرسة المحلية، والخدمات السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد آبل أن سيري متاح حاليا بصيغة تجريبية، وأنه يمثل جيلا جديدا من المساعد الصوتي، بينما تشير شكاوى المستخدمين التي رصدتها مواقع متخصصة إلى أن التجربة لا تزال تعاني من مشكلات في السرعة والموثوقية والوصول إلى بعض البيانات والوظائف.
Loading ads...
لذلك، فإن تقييم سيري في مرحلته الحالية يحتاج إلى التمييز بين القدرات التي أعلنتها آبل رسميا، وبين الأداء الفعلي الذي يواجهه المستخدمون في الاستخدام اليومي، ومع استمرار الشركة في تطوير النظام، قد تتغير هذه المشكلات أو تتراجع مع تحديثات لاحقة، خصوصا أن آبل نفسها تقدم النسخة الحالية باعتبارها إصدارا تجريبيا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





