ساعة واحدة
لا تتجاهل إشارات قدميك.. لماذا يصبح الحذاء القديم مؤلما مع تقدم العمر؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

قد لا نفكر كثيرا في أقدامنا ما دامت تحملنا من غرفة إلى أخرى، وتصعد بنا السلالم، وترافقنا في مشاويرنا اليومية من دون شكوى. لكن مع مرور السنوات، قد تبدأ هذه العلاقة الهادئة في التغير: ألم يظهر بعد نزهة قصيرة، حذاء كان مريحا يصبح ضيقا، وتراجع طفيف في التوازن يجعل خطواتنا أثقل مما كانت عليه.
قد تبدو هذه التغيرات للوهلة الأولى جزءا طبيعيا من التقدم في العمر، لكنها لا تعني أن التراجع في الراحة أو الحركة أمور ينبغي التعايش معها والاستسلام لها .
فمع التقدم في السن، تطرأ تغيرات تدريجية على العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة والأعصاب الحسية في القدم، ما قد يجعلها أكثر عرضة للألم والإجهاد وبعض مشكلات الحركة . لذلك، تصبح العناية بالقدمين مع مرور الوقت أكثر من مجرد اهتمام بالمظهر أو الراحة؛ إنها جزء أساسي من الحفاظ على القدرة على الحركة والتوازن والاستقلالية في مراحل العمر المتقدمة.
تتحمل القدمان ضغطا متكررا مع كل خطوة، ومع مرور السنوات قد تتغير مرونة بعض الأنسجة، وحركة المفاصل، وشكل القدم، والضغط عليها وطريقة توزع الوزن. كما يصبح الجلد أكثر رقة وأقل مرونة، في حين قد تؤدي سنوات الاستخدام والتغيرات التي تطرأ على المفاصل إلى ظهور مناطق من الجلد السميك أو مسامير القدم.
ولا تحدث هذه التغيرات بالوتيرة نفسها لدى الجميع؛ إذ يمكن لقلة الحركة، أو زيادة الوزن، أو ارتداء أحذية غير مناسبة، أو وجود مشكلات في المفاصل أو الأعصاب، أن تزيد من إجهاد القدم والأعراض المصاحبة للمشي.
لذلك، لا ترتبط مشكلات القدم دائما بالقدم وحدها، وإنما قد تعكس أيضا الطريقة التي تتفاعل بها مع العضلات والمفاصل وبقية أجزاء الجسم أثناء الحركة.
ويوضح الدكتور كريستوفر تشيودو، رئيس قسم جراحة القدم والكاحل في مستشفى بريغهام التابع لجامعة هارفارد، أن الأنسجة تصبح أقل مرونة مع التقدم في العمر، ما قد يجعل القدم أكثر عرضة لتمزقات دقيقة في الأنسجة الرخوة، أو يؤدي إلى تسطح أو تقوس القدم، فضلا عن مشكلات أخرى مثل التهاب وتر أخيل والتهاب اللفافة الأخمصية.
من أكثر الأسئلة التي يطرحها أطباء القدم والكاحل خلال الزيارة الأولى للمريض: "هل غيرت حذاءك مؤخرا؟ وهل تشعر بأنه مريح؟". فعندما تبدأ بالشعور بألم في قدمك، قد يكون الحذاء أحد أول الأمور التي يجدر بك مراجعتها.
ومع تغير شكل القدم تدريجيا بمرور السنوات، قد لا يعود الحذاء الذي اعتاد الشخص ارتداءه مناسبا كما كان، خصوصا إذا كان ضيقا أو قصيرا أو يضغط على مقدمة القدم، ما قد يزيد الاحتكاك والضغط ويرتبط بمشكلات مثل ألم مقدمة القدم وتشوهات الأصابع.
لذلك، لا ينبغي اختيار الحذاء بناء على مظهره أو سعره فقط، إذ يجب أن يوفر مساحة كافية للأصابع، وثباتا وراحة أثناء المشي، ونعلا متينا، مع كعب منخفض. وتشير مراجعة حديثة إلى أن اتساع قاعدة الحذاء وثبات النعل ومقاومة الانزلاق وآلية الإغلاق الآمنة قد تسهم في تحسين الثبات وتقليل خطر السقوط لدى كبار السن.
قد تتغير قدرة القدم على تحمل الجهد مع مرور السنوات، لكن ذلك لا يعني أن التقدم في العمر يستدعي تقليل الحركة أو التخلي عنها لمجرد ظهور بعض الانزعاج .
على العكس، يساعد النشاط البدني المنتظم، بالقدر الذي يتناسب مع العمر والحالة الصحية، على الحفاظ على قوة العضلات ومرونة المفاصل والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ولا يشترط ذلك ممارسة تمارين شاقة؛ فالمشي وتمارين القوة والأنشطة التي تحافظ على حركة الجسم يمكن أن تكون جزءا من روتين بسيط ومستمر. والفكرة ليست مقاومة التغيرات التي ترافق العمر، وإنما الحفاظ على أكبر قدر ممكن من القدرة على الحركة والتكيف معها بصورة آمنة.
ولا تتعلق القدرة على الاستمرار في المشي بقوة القدمين وحدها؛ فالتوازن يعتمد على تفاعل القدمين مع العضلات والمفاصل والجهاز العصبي والرؤية.
لذلك، قد يكون أي تغيير في طريقة المشي أو الشعور بعدم الثبات من العلامات التي تستحق الانتباه، حتى في غياب ألم واضح.
فإذا بدأ الشخص يتشبث بالأثاث أثناء المشي، أو يجد صعوبة في تغيير الاتجاه، أو أصبح يتجنب السلالم والمشاوير التي اعتادها، فلا ينبغي اعتبار ذلك مجرد نتيجة حتمية للتقدم في العمر. فقد يشير هذا التغير إلى حاجة الجسم إلى مزيد من تمارين القوة والتوازن، أو إلى تقييم السبب إذا استمر أو ازدادت حدته، مما يساعد على الحفاظ على الحركة والاستقلالية لأطول فترة ممكنة.
من المهم أن تنتبه لقدميك لملاحظة أي تغيرات غير معتادة في شكلهما أو في لون الجلد، أو ظهور تورم أو ألم متكرر، أو جرح يتأخر التئامه، أو تغير في طريقة المشي والتوازن، أو تحول الحذاء المعتاد إلى مصدر للضيق والانزعاج.
ولا يجب تجاهل أي عرض، حتى لو بدا بسيطا أو مؤقتا، لأن ملاحظته مبكرا قد تساعد على اكتشاف بعض المشكلات قبل أن تتفاقم، خصوصا لدى أصحاب الأمراض المزمنة أو الحالات المؤثرة في الأعصاب أو الدورة الدموية.
وإلى جانب المراقبة، تظل النظافة المنتظمة والعناية بالأظافر والجلد من الخطوات الأساسية للحفاظ على صحة القدمين ودعم الراحة والحركة مع التقدم في العمر.
العناية بالقدمين ليست مسألة تجميلية ولا رفاهية مرتبطة بالتقدم في العمر، بل جزء أساسي من الحفاظ على جودة الحياة.
فالقدرة على المشي براحة وثبات تنعكس على تفاصيل يومية كثيرة، من الخروج من المنزل وممارسة الأنشطة المفضلة إلى الحفاظ على الحركة والاستقلالية.
لذلك، قد تكون الوقاية المبكرة أكثر فاعلية من انتظار المشكلة ثم محاولة علاجها؛ بدءا من اختيار حذاء مناسب ومريح، والحفاظ على حركة منتظمة تتوافق مع العمر والحالة الصحية، وصولا إلى الانتباه لأي تغير غير معتاد وعدم تجاهل الألم المستمر.
Loading ads...
ليس الهدف أن تبقى القدمان كما كانتا في العشرين، وإنما أن تظلا قادرتين على أداء وظيفتهما بأكبر قدر ممكن من الراحة والثبات، بما يسمح للإنسان بمواصلة حياته ونشاطه بثقة لسنوات أطول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




