شهر واحد
32 مليون يورو.. أين ستتجه ثروة “رفعت الأسد” المصادرة في فرنسا؟
الإثنين، 16 فبراير 2026
في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في ملف الأصول المجمدة والمصادرة المرتبطة برموز النظام السوري البائد، كشف تقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال” عن مفاوضات دبلوماسية رفيعة المستوى تجري حاليًا خلف الأبواب المغلقة بين باريس ودمشق.
أوضحت الصحيفة أن هذه المباحثات تهدف إلى رسم خارطة طريق قانونية ومالية لنقل ما قيمته 32 مليون يورو، وهي حصيلة أولية من عائدات الأصول والعقارات التي صودرت في فرنسا من رفعت الأسد، نائب الرئيس السوري الأسبق، الذي وافته المنية في كانون الثاني/يناير الماضي عن عمر ناهز 88 عامًا، مخلفًا وراءه تركة مثقلة بالنزاعات القضائية والاتهامات بالاختلاس.
منطق استعادة الأموال المنهوبة
يأتي هذا التحرك الفرنسي مدفوعًا برغبة باريس في تكريس مبدأ “استعادة الأموال المنهوبة”، حيث أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية أن الفلسفة الأخلاقية والقانونية وراء هذه الخطوة تكمن في ضرورة إعادة الأموال التي استنزفت من مقدرات الشعب السوري إلى صاحب الحق الأصيل، وهو المجتمع المدني، من خلال مشاريع تنموية ذات أثر مباشر وملموس.
وبحسب “ذا ناشيونال” شهدت العاصمة الفرنسية هذا الأسبوع لقاءات تقنية مكثفة مع وفد سوري رفيع المستوى ضم نائب وزير العدل مصطفى القاسم والنائب العام حسن يوسف التربة، في مسعى جاد للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل حلول نهاية العام الجاري، يحدد الآليات التنفيذية لصرف هذه المبالغ في قطاعات حيوية مثل إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المتهالكة.
وقال القاسم في تصريح على هامش اللقاءات إن باريس تسعى إلى إعادة هذه الأموال “لتحقيق فائدة في مسارات إعادة الإعمار أو على الأقل لتحسين البنية التحتية الأساسية”، ما يعكس حرص الجانب الفرنسي على إضفاء صبغة تنموية وشفافة على أي عملية تحويل مالي قادمة.
خاتمة مسار قضائي طويل
تأتي هذه التطورات كخاتمة لفصول قضائية طويلة استمرت لسنوات في المحاكم الفرنسية، والتي انتهت في عام 2022 بإدانة رفعت الأسد بتهم غسيل الأموال واختلاس أموال عامة سورية استخدمها لتشييد إمبراطورية عقارية شاسعة في أوروبا.
بينما قُدرت قيمة أصوله في فرنسا بنحو 90 مليون يورو، بالإضافة إلى ممتلكات ضخمة في إسبانيا والمملكة المتحدة، تشير وزارة العدل الفرنسية إلى أنها أشرفت بالفعل على بيع أصول مصادرة بقيمة 47 مليون يورو، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم مع استكمال تسييل العقارات المتبقية وتحويل عائداتها تباعًا إلى الميزانية العامة قبل تخصيصها للمسار السوري.
وفي سياق متصل، يبدو أن النقاشات لا تقتصر فقط على الجوانب المالية، بل تمتد لتشمل أولويات الإنفاق في ظل الأزمات الراهنة التي تعصف بسوريا. فبينما تقترح دمشق توجيه هذه الموارد نحو مشاريع زراعية استراتيجية لمواجهة موجات الجفاف ونقص محصول القمح، تبرز مقترحات أخرى تتعلق بتمويل مشاريع العدالة الانتقالية وبناء مؤسسات خدمية تخدم السكان بشكل مباشر.
توافق هش قيد التشكل
رغم أن القرار النهائي بشأن أوجه الصرف لا يزال قيد التداول، إلا أن التوافق المبدئي على “تنمية البنية التحتية” يظل القاسم المشترك الأقوى بين الطرفين.
ويبقى مصير تلك الثروة موضوعًا معقدًا يتقاطع فيه القانون الدولي، الاعتبارات الأخلاقية، والحسابات السياسية، فمسألة إعادة أموال مصادرها اختلاس إلى بلدانها الأصلية تحظى بقبول اجتماعي وأخلاقي، لكنها تطرح تحديات عملية بشأن ضمان وصول الموارد بالفعل إلى متلقيها المستهدفين، وتوزيعها عبر مؤسسات الدولة أو عبر هيئات دولية ورقابية مستقلة.
هذا بالإضافة إلى الضمانات المتاحة لمنع استيلاء أجهزة السلطة أو سحب الأموال لصالح نُخب بعينها، وفي هذا السياق اقترح مسؤول سوري أن تُوجَّه الموارد إلى مشاريع للعدالة الانتقالية أو إلى قطاع الزراعة المتضرر جراء الجفاف ونقص القمح، فيما لم يُحسم بعد قرار الإنفاق أو آليات التنفيذ.
Loading ads...
إن نجاح هذا المسار لن يمثل فقط نصرًا قضائيًا لفرنسا في ملاحقة “الكسب غير المشروع”، بل سيشكل سابقة دولية في كيفية إدارة الأصول المصادرة وإعادتها للدول التي تعاني من نزاعات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مصير بقية استثمارات عائلة الأسد في العواصم الأوروبية الأخرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





