2:13 م, الأربعاء, 15 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
تشهد محافظة الرقة تزايداً لافتاً في حوادث سرقات السيارات، لم يعد محصوراً في إطار جنائي فردي، بل أخذ يتبلور كنمط متكرر يهدد الاستقرار ويقوّض الشعور بالأمان لدى السكان. ومع تحوّله إلى ظاهرة شبه يومية، بات يعكس بوضوح اتساع الفجوة الأمنية في المدينة، ويعمّق الإحساس بانعدام الحماية، في ظل ضعف الإجراءات المتبعة وعجز واضح عن احتواء هذه الظاهرة أو الحد من انتشارها.
تكررت خلال الأسابيع الأخيرة حوادث سرقة السيارات في مدينة الرقة وريفها بوتيرة متسارعة، وبات تسجيلها شبه يومي، غالباً في وضح النهار ومن مواقع عامة وطرق رئيسة، ما يعكس جرأة المنفذين واتساع هامش تحركهم. حيث أصبح فقدان المركبات أقرب إلى الاحتمال المتوقع منه إلى الاستثناء. كما تظهر المعطيات تنوعاً في أساليب التنفيذ، بين عمليات فردية وأخرى يُرجّح أنها أكثر تنظيماً، الأمر الذي يزيد من صعوبة تعقبها واحتوائها.
وفي ظل العجز الأمني، يحاول سكان الرقة وناشطون سد الفراغ الأمني، عبر نشر صور السيارات المسروقة وبياناتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع ارقام أصحابها بهدف توسيع نطاق البحث عنها. حيث تداولت حسابات مؤخراً حالات سرقة ل 8 سيارات خلال أسبوعين فقط.
ويعكس هذا السلوك انتقال عبء المتابعة من الجهات الرسمية إلى السكان أنفسهم، الذين يطالبون بتكثيف الدوريات وتفعيل الحواجز الأمنية، لا سيما عند مداخل المدينة ومخارجها، وكذلك تكثيف الدوريات الليلية. وسط قناعة متزايدة بأن الإجراءات الحالية غير كافية لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية.
تعزز المؤشرات المتراكمة خلال الفترة الأخيرة فرضية وجود شبكات منظمة تقف وراء جزء من عمليات السرقة، خاصة في ظل تسجيل حوادث متعددة ضمن فترات زمنية قصيرة، وعدم استعادة معظم المركبات المسروقة. ويبرز ضمن هذا السياق نمط متكرر يتمثل في مطالبة أصحاب السيارات بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل استعادتها، بما يعكس تحول السرقة إلى نشاط قائم على الابتزاز المنظم. إذ لم يعد مقتصراً على السيارات فحسب، بل طال المنازل وساكنيها الذين باتوا يتلقون عروضاً لاستعادتها مقابل دفع مبالغ مالية.
وتشير الوقائع كذلك إلى تداول بعض السيارات المسروقة بين أكثر من مجموعة، ما يوحي بوجود تنسيق أو تنافس ضمن شبكات تعمل في هذا المجال. بحسب ما أفاد الناشط أحمد العثمان لصحيفة “عنب بلدي”.
كما أن امتداد هذه الممارسات ليشمل سرقات منازل وممتلكات أخرى، مع اعتماد الأسلوب ذاته في طلب الأموال مقابل الإعادة، يعزز الانطباع بأن الظاهرة تجاوزت كونها جرائم متفرقة، وفق العثمان، لتندرج ضمن اقتصاد غير مشروع يستفيد من ضعف الضبط الأمني، ويطرح في الوقت ذاته تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المعنية على تفكيك هذه الشبكات أو الحد من نشاطها.
تعكس المعطيات الميدانية خللاً واضحاً في الأداء الأمني، يتجلى في محدودية الدوريات وضعف انتشار الحواجز داخل المدينة، رغم أن مداخل الرقة معروفة ومحدودة، ما يجعل ضبطها ممكناً من الناحية النظرية. ويترافق هذا القصور مع غياب إجراءات رادعة بحق المتورطين.
ولا يبدو هذا الواقع منفصلاً عن سوابق شهدتها المنطقة، إذ تشهد المدينة أنماطاً مختلفة من السرقات المتزايدة خلال الاشهر الماضية، مايعكس خللاً بنيوياً في آليات الضبط والملاحقة الامنية، منذ انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المدينة، منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، إثر تصعيد عسكري لقوات الحكومة الانتقالية انتهى بالسيطرة الحكومية علي المحافظة.
Loading ads...
كما يبرز العامل الاقتصادي كأحد العوامل المساندة، حيث تسهم البطالة وقلة فرص العمل في تغذية هذه الأنشطة، إلا أنه يظل عاملاً ثانوياً مقارنة بغياب المعالجة الأمنية الفعالة، التي تبقى المحدد الأبرز في استمرار الظاهرة واتساعها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



