18 أيام
عمال الحراقات في دير الزور: قرار الإغلاق حوّل مصدر رزقنا إلى "خردة"
الجمعة، 6 مارس 2026
في خطوة تهدف إلى فرض سيادة الدولة على الثروات النفطية، أعلن وزير الطاقة المهندس محمد البشير، إيقاف عمل الحراقات التقليدية في محافظة دير الزور بشكل نهائي، وذلك عقب تسلم الآبار من قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وأكد الوزير أن هذا النشاط يُعد غير مشروع ولا يتوافق مع الأطر القانونية النافذة، مشيراً إلى أن "الحراقات كانت تعمل خلال السنوات الماضية خارج سلطة الدولة ومن دون أي رقابة تنظيمية أو فنية".
وأوضح أن الحراقات مصدر للتلوث البيئي وتسبب مخاطر صحية، حيث تؤدي انبعاثاتها السامة إلى تفشي أمراض خطيرة لا سيما أمراض الجهاز التنفسي والسرطان، مبيناً أن "استمرار عملها يشكل انتهاكاً للقانون".
احتجاجات واسعة في المحافظة
في المقابل، شهدت عدة مناطق في المحافظة احتجاجات وقطعا لطرقات، عقب مداهمات قامت بها قوى الأمن الداخلي لتنفيذ القرار، وطالب المحتجون الحكومة بإعادة النظر في القرار، محذرين من تفاقم البطالة، لأنهم فقدوا مصدر دخلهم الوحيد.
جاسم الثلجي، صاحب حراقة سابقاً، يقول لموقع تلفزيون سوريا، إن "عشر سنوات من العمل تحولت إلى "خردة"، فكانت الحراقات هي الرئة التي يتنفس منها السوق المحلي بالوقود حين توقفت المحطات الرسمية، مشيراً إلى أنه "يعمل بهذه المهنة منذ عام 2014، واليوم تحولت المعدات التي يصل ثمنها لملايين الليرات إلى مجرد خردة بقرار لم يراعِ أننا نعيل مئات العائلات".
وحول تراجع الجدوى الاقتصادية، يوضح أن الأرباح الصافية تآكلت من 100 دولار يومياً إلى أقل من 20 دولاراً قبيل الإغلاق، بسبب ارتفاع أسعار الخام، مطالباً ببدائل نظامية أو تراخيص رسمية تضمن استمرارية العيش.
ويضيف خالد الخلف، عامل مياومة في إحدى الحراقات، لموقع تلفزيون سوريا، أنه لم يختر العمل في هذه البيئة الخطرة لولا الجفاف الذي ضرب القطاع الزراعي، مبيناً أن " أجره اليومي لا يتجاوز 7 دولارات، فكان يحاول تأمين قوت عائلته".
ولفت إلى أن البديل الوحيد المطروح أمامه هو قوارب الهجرة، مطالباً أن "يتم فتح مشاريع تنموية أو دعم الزراعة ليعود إلى أرضه بكرامة".
وسائقو الصهاريج لم يكونوا بمنأى عن الأزمة، فقد أفاد عمر الخليل، سائق صهريج، لموقع تلفزيون سوريا، أنه قضى 6 سنوات في نقل المشتقات، والمتضرر ليس فقط صاحب الحراقة بل هي سلسلة اقتصادية مترابطة تشمل آلاف العمال والسائقين، وحتى أصحاب المتاجر الصغيرة في المنطقة.
ويضيف "الحجة هي حماية البيئة، وهذا حق، ولكن أين البديل؟ إذا لم توفر الحكومة وقوداً مدعوماً ومحطات تكرير حديثة، فإن السوق سيواجه أزمة خانقة، والعمال سيواجهون الجوع".
حملة مكثفة لملاحقة المخالفين
من جانبه، صرح مصدر أمني مسؤول في ريف دير الزور، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه لكونه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، لموقع تلفزيون سوريا، أن الجهات المختصة نفذت خلال الأيام الماضية حملة مكثفة، استهدفت أصحاب الحراقات الذين يستخدمونها في تكرير المشتقات النفطية بطرق بدائية وغير قانونية.
وأسفرت هذه الحملات عن إيقاف عدد من الحراقات المنتشرة في بعض القرى والبلدات، ومصادرة كميات من المواد النفطية المخالفة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وفق ما ذكره المصدر.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحفاظ على السلامة العامة والحد من المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن عمليات التكرير العشوائي، مؤكداً استمرار الجهود لمتابعة أي نشاط مخالف واتخاذ التدابير اللازمة وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها.
توظيف العمال كحل بديل
في ذات السياق، أفاد مصدر في الشركة السورية للبترول، رفض ذكر اسمه لأسباب إدارية، لموقع تلفزيون سوريا، أن هناك خطة لتوظيف العاملين بالحراقات في الشركة السورية للبترول، وتعد فرصة لهم وذلك بعد أخذ بياناتهم الشخصية.
وبين أن أصحاب الحراقات يرفضون فرصة التوظيف بشكل رسمي، وهي ترغب بتوفير عمل لهم وتأمينهم، ومن الممكن أن يكونوا حرسا للمنشأت النفطية والآبار".
وأشار إلى أن النفط الخام يتم تحويله بشكل مباشر إلى مصافي حمص أو بانياس، ومن غير الممكن أن يتم وضعه في هذه الحراقات البدائية.
ما هي الحراقات التقليدية؟
وتُعد الحراقات التقليدية من أبرز مصادر التلوث في دير الزور وريفها، إذ تطلق غازات سامة وجسيمات دقيقة تؤدي إلى تلوث الهواء والتربة والمياه، فضلاً عن افتقارها لمعايير السلامة، وما يرافق ذلك من حوادث حرائق وتسربات نفطية.
وانتشرت على نطاق واسع في محافظة دير الزور خلال السنوات الماضية، ولا سيما في فترة سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية - قسد"، في ظل غياب الرقابة الرسمية، وافتقار السكان لبدائل نظامية لتأمين المشتقات النفطية.
وتعمل على تحويل النفط الخام إلى مادة الديزل (المازوت) منخفض الجودة – في محيط حقول النفط في شمال شرقي سوريا، التي كانت قد تدهورت بعد أن أوقفت شركات النفط الأجنبية عمليات التكرير فيها.
كما تطلق حرّاقات النفط غازات ضارة في الهواء: ثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين، وأول أكسيد الكربون، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والرصاص.
وذكر تقرير صادر عن منظمة البحث "PAX "عام 2016: “يمكن أن تنتقل هذه المواد عبر مساحة واسعة قبل ترسبها في التربة، وقد تتسبب بآثار صحية طويلة المدى وخطيرة على البشر والحياة البرية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين لديهم مشاكل تنفسية مسبقة".
وأضاف التقرير أنه يمكن أن يؤدي التعرض الطويل الأمد للمواد المرتبطة بالنفط إلى اضطرابات تنفسية، ومشاكل في الكبد، واضطرابات في الكلى، وفقر دم، وتشوهات خلقية (سُمّية قبل الولادة)، واضطرابات في النمو، والسرطان.
Loading ads...
وتعد محافظة دير الزور من أعلى معدلات مرض السرطان مقارنة بالمحافظات السورية الأخرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



