38 دقائق
استناداً إلى شكاوى ووثائق.. نقابة المحامين في حلب تشطب أنس الشامي
الأحد، 25 أكتوبر 2026
أصدر مجلس فرع نقابة المحامين في حلب قراراً يقضي بشطب المحامي وعضو مجلس الشعب السابق، محمد أنس الشامي، من جدول المحامين، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بارتباطه بالنظام المخلوع، وتأييده للانتهاكات التي ارتكبها خلال سنوات الثورة السورية.
وبحسب القرار الصادر بتاريخ 25 تشرين الأوّل الجاري، والذي اطّلع عليه موقع تلفزيون سوريا، فإنّ مجلس فرع النقابة قرر شطب "الشامي" شطباً حكمياً، بعد الاطلاع على شكاوى وإخبارات ووثائق تتعلق بأنشطته ومواقفه خلال سنوات حكم النظام السابق.
وبحسب قرار النقابة، فقد اتُهم الشامي بالوجود على جبهات القتال برفقة عناصر وميليشيات تابعة لقوات النظام المخلوع، وتأييد جرائمه عبر وسائل الإعلام، ووصف الثوار بـ"الإرهابيين"، فضلاً عن ارتباطه بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام.
واعتبر مجلس الفرع أنّ الأفعال المنسوبة إلى "الشامي" تُشكّل خروجاً عن مقتضيات مهنة المحاماة وتمس بسمعتها وكرامتها، مستنداً إلى أحكام "قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 30 لعام 2010" والنظام الداخلي للنقابة.
ونص القرار على شطب اسم أنس الشامي من السجلات النقابية والرسمية، ووقف تنظيم الوكالات اعتباراً من تاريخ صدوره، إلى جانب تشكيل لجنة من مجلس الفرع لاستلام مكتبه أصولاً، ونشر القرار على لوحة إعلانات النقابة ومعرّفاتها الرسمية.
محمد أنس الشامي محامٍ وسياسي سوري من مدينة حلب، شغل عضوية مجلس الشعب في عهد نظام المخلوع بشار الأسد، خلال الدورة التشريعية الممتدة بين عامي 2012 و2016، وكان عضواً في لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية والشؤون العربية والخارجية.
وهو شقيق محمد صهيب الشامي، الذي شغل منصب مدير أوقاف حلب لسنوات طويلة في عهد النظام المخلوع، وكان من الشخصيات البارزة في المؤسسة الدينية الرسمية آنذاك، إذ ارتبط اسمه بصراعات النفوذ داخلها، خاصّةً خلافه مع أحمد بدر الدين حسون، عقب تعيين الأخير مفتياً لحلب، عام 2002.
وخلال سنوات الثورة السورية، برز أنس الشامي من خلال مواقفه وتصريحاته السياسية، التي اتسم بعضها بالدفاع عن النظام المخلوع وروايته للأحداث، رغم تبنيه في مراحل أخرى مواقف انتقد فيها أداء مؤسسات النظام وطالب بإيجاد حلول سياسية للأزمة السورية.
وفي كانون الأول عام 2016، وصف الشامي سيطرة قوات النظام على مدينة حلب بأنها "انتصار"، وقال خلال مشاركته في برنامج "الاتجاه المعاكس" على قناة الجزيرة، إنّ ما جرى يمثل "نصراً مبيناً وفتحاً"، مستخدماً خطاباً يتوافق مع الرواية الرسمية للنظام آنذاك.
خلال السنوات اللاحقة، أثار أنس الشامي الجدل بمحاولاته تقديم خطاب سياسي مختلف عن مواقفه السابقة، خاصّةً مع تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في مناطق سيطرة قوات النظام، حينذاك.
ففي حزيران عام 2020، تداول ناشطون منشوراً لـ"الشامي" على حسابه في "فيس بوك"، خاطب فيه السوريين من الموالين والمعارضين، متسائلاً عن أسباب العداوة والبغضاء الناجمة عن الاختلاف في الرأي، وداعياً إلى تقبّل وجهات النظر المختلفة.
وأثار المنشور -حينذاك- تساؤلات بشأن التحوّلات في مواقف بعض الشخصيات التي ارتبطت بالنظام أو عملت ضمن مؤسساته، خصوصاً أنّ "الشامي" كان قد تبنّى في مراحل سابقة خطاباً داعماً له.
وجاءت تلك التصريحات ضمن موجة أوسع من التغيرات في خطاب عشرات الشخصيات العامة والفنانين السوريين المحسوبين على النظام المخلوع، إذ بدأ عدد منهم بالمطالبة بإنهاء الحرب ومكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الأوضاع الاقتصادية، بعدما كانوا يؤكدون في سنوات سابقة وقوفهم إلى جانب بشار الأسد في مواجهة ما وصفوه بـ"المؤامرة" على سوريا.
وفي قراره الأخير، أوضح مجلس فرع نقابة المحامين في حلب أنّ الشطب الحكمي يأتي نتيجة فقدان المحامي أحد الشروط القانونية اللازمة للاستمرار في ممارسة المهنة، مشيراً إلى أنّ الإجراء يصدر عن المجلس بصفته الإدارية، وليس بوصفه جهة قضائية تأديبية.
وبذلك، فإنّ القرار يُنهي قيد "الشامي" في جدول المحامين وفق الإجراءات التي حدّدتها النقابة، من دون أن يُشكّل بحد ذاته حكماً جزائياً يثبت الاتهامات الواردة بحقه.
Loading ads...
يأتي القرار في سياق إجراءات اتخذتها نقابة المحامين في سوريا، خلال الفترة الماضية، لمراجعة أوضاع عدد من المنتسبين إليها، على خلفية اتهامات تتعلق بمواقفهم وأنشطتهم خلال حكم النظام المخلوع، ومدى استيفائهم الشروط القانونية والمهنية للاستمرار في ممارسة المحاماة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

