شهر واحد
الغلاء يتواصل في سوريا.. ما أسباب ارتفاع كلفة السلع الأساسية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة؟
الخميس، 4 يونيو 2026
12:17 م, الخميس, 4 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
واصلت كلفة المعيشة في سوريا خلال الأشهر الثلاثة الممتدة من شباط/فبراير إلى أيار/مايو 2026، صعودها بوتيرة تُظهر عمق الاختلال في الأسواق المحلية، إذ ارتفع متوسط كلفة سلة السلع والخدمات الأساسية بنسبة 10بالمئة بالليرة السورية في أيار، ليصل إلى 2,171,139 ليرة، مقارنة بشباط.
وجاء هذا الارتفاع وفق تقرير مبادرة مراقبة الأسواق المشتركة (JMMI)، المنشور، اليوم الخميس، على منصة “ReliefWeb”.
وفق المبادرة لم يكن هذا التطور معزولاً، فالنشرة الشهرية لمؤشر الأسعار في شباط سجلت تضخماً شهرياً بلغ 6.5 بالمئة، ثم تباطأت الزيادة نسبياً في آذار إلى 2.6 بالمئة، قبل أن تعود الكلفة الأساسية للصعود مجدداً في أيار، ما يشير إلى أن موجة الغلاء لم تكن مؤقتة بل امتداداً لضغوط تتراكم على الأسر السورية منذ بداية العام.
كما تظهر قراءة التقرير أن المحرك الأبرز لهذه الزيادة لم يكن ارتفاع الطلب وحده، بل التراجع الحاد في قيمة الليرة السورية التي فقدت نحو 15بالمئة من قيمتها خلال الفترة ذاتها، وهو ما رفع تلقائياً أسعار السلع والخدمات المقومة بالعملة المحلية حتى في الحالات التي شهدت فيها الأسعار بالدولار انخفاضاً أو استقراراً.
وعلى المستوى الجغرافي، ارتفعت الكلفة المقومة بالليرة بنسبة 9 بالمئة في وسط وجنوب سوريا، وبنسبة 8 بالمئة في شمال شرقي البلاد، بينما ساهم تراجع الليرة التركية بنحو 5 بالمئة في إبقاء الكلف أكثر استقراراً، أو أقل ارتفاعاً، في شمال غربي سوريا حيث تُستخدم الليرة التركية على نطاق أوسع.
ويعني ذلك عملياً أن السوق السورية باتت تعمل تحت وطأة سعر صرف متقلب يبتلع أي تحسن محدود في أسعار السلع الأساسية قبل أن يصل إلى المستهلك النهائي.
أما بالنسبة لسلة الغذاء نفسها، فقد انعكس الضغط النقدي بوضوح على البنود الأكثر التصاقاً بالإنفاق اليومي، فقد ارتفعت أسعار الغذاء بالليرة السورية بنسبة 8.8 بالمئة على المستوى الوطني خلال أيار، وبـ7.8 بالمئة في وسط وجنوب البلاد، وبـ5.4 بالمئة في الشمال الشرقي، رغم تسجيلها انخفاضاً عند التسعير بالدولار.
وارتفعت المواد غير الغذائية بنسبة 12.2 بالمئة على المستوى الوطني، مع زيادة بلغت 13.8بالمئة في وسط وجنوب سوريا و7 بالمئة في الشمال الشرقي.
ولا يقتصر أثر هذه القفزة على السلع الاستهلاكية المباشرة، بل يمتد إلى البنود الخدمية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وفي مقدمتها المياه والغاز، حيث صعدت كلفة نقل المياه بالصهاريج 19 بالمئة على مستوى البلاد، وقفزت 40 بالمئة في الشمال الشرقي، في حين ارتفع متوسط تعبئة أسطوانة الغاز المنزلي سعة 24 كيلوغراماً إلى 144,726 ليرة، بزيادة 15.8 بالمئة على المستوى الوطني، لتعكس هذه الأرقام أن الضغوط المعيشية في سوريا لم تعد تُقاس بالغذاء وحده، بل باتت تشمل كلفة الوصول إلى الماء والطاقة أيضاً.
يشير التقرير أيضاً إلى أن المشكلة لم تعد محصورة في الأسعار، بل امتدت إلى بنية السوق نفسها، فبين شباط وأيار، تراجعت كفاءة الأسواق وإمكانية الوصول إلى التمويل على مستوى البلاد، إذ أفاد 57 بالمئة من البائعين بوجود عائق تشغيلي واحد على الأقل، وكان ارتفاع أسعار الموردين أبرز هذه العوائق لدى 47 بالمئة منهم، بينما قال 62 بالمئة إن المستهلكين يواجهون عوائق مالية عند شراء السلع الأساسية.
ويفسر هذا التدهور في ظروف التشغيل جزئياً لماذا لا تنتقل أي وفورات في التكلفة إلى المستهلك، ولماذا تتسع مساحة التسعير متعدد العملات، مع تزايد الاعتماد على الدولار بوصفه وسيلة لحفظ القيمة في بيئة تتآكل فيها الثقة بالعملة المحلية، كما توضح هذه المعطيات أن ما يجري في السوق السورية ليس مجرد تضخم تقليدي، بل تشوهات متراكمة في التسعير والتوريد والتمويل والتبادل النقدي.
وتحمل هذه التطورات دلالة اقتصادية واجتماعية أوسع، لأن ارتفاع كلفة المعيشة في سوريا يأتي في وقت تشير فيه التقارير الأممية والتحليلات الدولية إلى استمرار هشاشة القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط على الأمن الغذائي، فقد أظهرت تقديرات البنك الدولي في تقريره الصادر في أيار/مايو 2026 أن التضخم في سوريا ظل مرتفعاً في 2026، وأن ارتفاع الأسعار أضعف القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، مع بقاء الفقر وانعدام الأمن الغذائي عند مستويات حادة.
Loading ads...
وفي هذا السياق، تبدو زيادة أيار الأخيرة جزءاً من مسار أطول لا يزال يضغط على الأسر، حيث لا تكفي التحركات المحدودة في بعض الأسعار بالدولار لتعويض انهيار العملة المحلية، ولا لتحييد أثر النقل والطاقة والتمويل على تكلفة السلة الأساسية، لتظل كلفة العيش في سوريا رهينة هشاشة النقد، وتشوه السوق، ما يفسر سبب ارتفاع الأسعار أسرع من أي قدرة متاحة للتكيف لدى المستهلكين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

