12:25 م, الأثنين, 4 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
مدد مصرف سوريا المركزي للمرة الثانية مهلة استبدال العملة حتى نهاية حزيران 2026، في خطوة تعكس تعثراً في التنفيذ أكثر مما تعكس “مرونة تنظيمية”. القرار يأتي وسط ضغوط متزايدة على البنية المصرفية وضعف في الاستجابة، ما يثير شكوكاً حول الجاهزية وثقة المتعاملين.
وبينما يقدم المصرف التمديد كإجراء يهدف إلى تسهيل العملية، فإن استمرار الاختناقات وتباطؤ وتيرة الاستبدال يضعف هذا التبرير ويعيد طرح أسئلة حول جدوى الإجراء في ظل غياب أدوات فعالة لضبط السيولة.
يرى حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن التمديد ضرورة إجرائية لتسهيل استبدال العملة، مؤكداً أن العملية ستستمر عبر فروع المصارف وبشروط محددة. بحسب ما صرح لصحيفة (عنب بلدي) المحلية. غير أن هذا الطرح يصطدم بواقع ميداني مختلف، حيث تكشف المؤشرات عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة وقدرة البنية المصرفية على التنفيذ، في ظل بطء تدفق السيولة الجديدة ومحدودية مراكز الاستبدال.
ويربط خبراء اقتصاديون القرار بخلل في المرحلة الأولى، تمثل في الازدحام داخل الفروع ورفض بعض المراكز تنفيذ العمليات، إلى جانب نقص الكوادر والتجهيزات. ويشير الخبير الاقتصادي فراس شعبو إلى أن التمديد، رغم تخفيفه النسبي للضغط عن المواطنين، يعكس ضمناً عدم تحقق الأهداف المرحلية ويمنح المصارف وقتاً إضافياً لمعالجة اختناقات كان يفترض تلافيها مسبقاً.
كما يرى المحلل الاقتصادي شادي سليمان أن القرار يخفف الأعباء عن شرائح واسعة، لكنه في المقابل قد يطيل حالة الترقب في الأسواق ويفتح المجال لممارسات غير رسمية مثل المضاربة واستغلال فروقات الصرف. ما قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي ويؤجل قرارات الاستهلاك والاستثمار. بحسب المصدر ذاته.
تشير المعطيات الرسمية إلى أن نحو 50% فقط من الكتلة النقدية القديمة، المقدّرة بـ14 مليار قطعة بقيمة تقارب 42 تريليون ليرة، قد تم استبدالها حتى الآن، وهي نسبة دون التوقعات المعلنة. ويرى الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن هذا التباطؤ يكشف خللاً يتجاوز الجانب التنفيذي إلى جوهر السياسة النقدية، إذ تفتقر العملية إلى إطار اقتصادي متكامل وتقتصر على تغيير الشكل الفيزيائي للنقد دون معالجة حجمه أو توجيهه.
ويضيف أن غياب أدوات مثل التحكم بأسعار الفائدة أو الاحتياطي الإلزامي يضعف قدرة المصرف المركزي على إدارة السيولة، ما يجعل الإجراء أقرب إلى خطوة تقنية محدودة الأثر. كما أن هشاشة البنية المصرفية واعتماد شريحة واسعة من السوريين على النقد المباشر يقوضان فعالية الاستبدال، ما يكشف حدود قدرة المصرف المركزي على فرض إيقاع نقدي مستقر أو معالجة اختلالات أعمق في الاقتصاد.
Loading ads...
في المحصلة، يبدو أن تمديد مهلة استبدال العملة، رغم ما يحمله من مرونة ظاهرية، يكشف عن حدود قدرة المصرف المركزي على فرض إيقاع نقدي منضبط في بيئة اقتصادية مضطربة. فنجاح العملية لا يتوقف على الزمن الإضافي بقدر ما يرتبط بإعادة بناء الثقة، وتعزيز أدوات السياسة النقدية، وتحديث البنية المصرفية بما يتجاوز مجرد استبدال الأوراق النقدية إلى معالجة أعمق لجذور الأزمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


