بدأ مانشستر يونايتد الإنجليزي دراسة الخيارات المتاحة لخلافة مدربه مايكل كاريك، بعد تفاقم أزمة النتائج التي وضعت مستقبله في ملعب أولد ترافورد موضع شك، وسط تقارير صحفية تتحدث عن اهتمام النادي بعدد من المدربين أصحاب الخبرة الأوروبية، إلى جانب أسماء صاعدة حققت نجاحات لافتة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتزايدت الضغوط على كاريك عقب الخسارة أمام كومو الإيطالي (1-4)، الأربعاء، في الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا، وهي الهزيمة التي مددت سلسلة الفريق الخالية من الانتصارات إلى 7 مباريات في مختلف المسابقات، بعدما اكتفى بفوزين خلال أول 11 مباراة خاضها هذا الموسم، في أسوأ انطلاقة له منذ 40 عاما.
وأفادت شبكة "بي بي سي" البريطانية بأن إدارة يونايتد بدأت تحديد البدائل المحتملة، رغم توقع استمرار كاريك في منصبه خلال مواجهة بورنموث، الأحد المقبل، في الدوري الإنجليزي الممتاز، مشيرة إلى وجود مسؤولين داخل النادي يرون أن المدرب يستحق فرصة إضافية بعدما قاد الفريق للعودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي.
وكان كاريك (45 عاما) قد حصل على عقد دائم يمتد حتى صيف 2028، عقب قيادته الفريق لتحقيق 12 انتصارا خلال 17 مباراة تولى فيها المسؤولية بصورة مؤقتة، لكن النتائج تراجعت بصورة حادة مع بداية الموسم الحالي، بالتزامن مع انتقادات علنية وجهها قائد الفريق البرتغالي برونو فيرنانديز إلى الخطة التكتيكية التي اعتمدها الجهاز الفني أمام كومو.
وبحسب صحيفة "الغارديان"، برز الإسباني أوناي إيمري والألماني يوليان ناغلسمان ضمن أبرز الأسماء التي تحظى بتقدير إدارة يونايتد، بينما كشفت "بي بي سي" عن اهتمام إيدي هاو وأنطونيو كونتي وناغلسمان بتولي المهمة إذا أصبح المنصب شاغرا، في حين تتردد أسماء أخرى، بينها فابيان هورتسلر وكيران ماكينا.
يبرز الألماني يوليان ناغلسمان (39 عاما) بوصفه أحد الأسماء المطروحة بقوة لخلافة كاريك، إذ ذكرت صحيفة "تلغراف" البريطانية أنه منفتح على خوض تجربة تدريب مانشستر يونايتد، بعد ابتعاده عن العمل منذ رحيله عن تدريب المنتخب الألماني عقب خروجه من دور الـ32 لكأس العالم 2026 أمام باراغواي.
ويحظى ناغلسمان بتقدير كريستوفر فيفيل، مسؤول التعاقدات في يونايتد، الذي سبق له العمل معه في منظومة لايبزيغ الألماني، كما سبق أن لفت المدرب اهتمام عمر برادة، الرئيس التنفيذي الحالي للنادي، عندما كان يعمل ضمن الإدارة الرياضية لمانشستر سيتي.
وبدأ المدرب الألماني مسيرته التدريبية مع هوفنهايم، قبل الانتقال إلى لايبزيغ ثم بايرن ميونخ، الذي قاده إلى لقب الدوري الألماني عام 2022، قبل إقالته في مارس/آذار 2023، بينما انتهت تجربته مع المنتخب الألماني بالخروج من ربع نهائي كأس أوروبا 2024 ثم الإقصاء المبكر من مونديال 2026.
ويعتمد ناغلسمان على الضغط العالي والتغييرات المستمرة في تمركز اللاعبين، مع مرونة في الانتقال بين الرسم التكتيكي الذي يضم ثلاثة مدافعين وآخر يعتمد على أربعة، وهي خصائص قد تجعله خيارا لإعادة بناء المنظومة الدفاعية ليونايتد، الذي عانى هذا الموسم من ضعف الضغط على حامل الكرة وصعوبة استعادتها في مناطق المنافس.
وإلى جانب خبرته مع الأندية الكبرى، فإن عدم ارتباطه بعقد مع أي فريق يمنح يونايتد فرصة التفاوض معه دون دفع تعويض مالي لناد آخر، بينما تتمثل أبرز التساؤلات في قدرته على استعادة الاستقرار داخل غرفة الملابس بعد نهاية تجربتيه مع بايرن ميونخ والمنتخب الألماني بصورة مخيبة للتوقعات.
يظهر الإسباني أوناي إيمري (54 عاما)، مدرب أستون فيلا، بوصفه أحد أكثر الأسماء خبرة بين المرشحين، بعدما أعاد الفريق الإنجليزي للمنافسة الأوروبية وقاده الموسم الماضي للتتويج بالدوري الأوروبي للمرة الأولى في تاريخه، إثر الفوز على فرايبورغ الألماني (3-0) في المباراة النهائية التي أقيمت بمدينة إسطنبول.
وكان ذلك اللقب الخامس لإيمري في البطولة، بعدما توج بها ثلاث مرات متتالية مع إشبيلية الإسباني بين عامي 2014 و2016، ومرة مع فياريال عام 2021، فضلا عن خبراته السابقة مع باريس سان جيرمان وأرسنال.
وأفادت "الغارديان" بأن المدرب الإسباني يحظى بإعجاب مسؤولين بارزين في مانشستر يونايتد، لكن ارتباطه بعقد مع أستون فيلا حتى عام 2029، وحصوله على راتب سنوي يتراوح بين 10 و12 مليون جنيه إسترليني، قد يفرضان على النادي دفع تعويض مالي كبير لإتمام التعاقد معه.
غير أن اهتمام يونايتد بإيمري يواجه عقبة أخرى تتعلق بموقف المدرب نفسه، إذ نقلت إذاعة "توك سبورت" عن الصحفي الإسباني غييم بالاغي أن إيمري يفضل الاستمرار مع أستون فيلا، بعدما استعاد شعوره بالاستقرار والدعم داخل النادي، رغم تفكيره في الرحيل خلال الصيف الماضي.
ويتميز إيمري بتنظيم دفاعي محكم وقدرته على تغيير أسلوب اللعب وفقا للمنافس، مع الاعتماد على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف المدافعين، وهي أفكار قد تناسب بعض عناصر يونايتد الحالية، لكن نجاحه في مشروع أستون فيلا واستمرار الفريق في المنافسة بدوري أبطال أوروبا يجعلان إقناعه بالرحيل في منتصف الموسم مهمة معقدة.
يحضر الإنجليزي إيدي هاو (48 عاما) ضمن أبرز الخيارات المتاحة، بعدما أنهى ارتباطه بنيوكاسل يونايتد في يوليو/تموز الماضي، إثر مسيرة امتدت قرابة خمس سنوات قاد خلالها الفريق إلى دوري أبطال أوروبا مرتين، وحقق لقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 2025.
وبحسب الموقع الرسمي للدوري الإنجليزي الممتاز، تولى هاو تدريب نيوكاسل في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 والفريق ضمن مراكز الهبوط، قبل أن يقوده لإنهاء الموسم في المركز الـ11، ثم احتلال المركز الرابع في الموسم التالي والعودة إلى دوري الأبطال بعد غياب استمر 20 عاما.
كما حقق تحت قيادته 84 انتصارا في 179 مباراة بالدوري الإنجليزي، بنسبة فوز بلغت 46.9%، وساهم في إنهاء انتظار النادي لقبه المحلي الأول منذ عقود عندما تغلب على ليفربول (2-1) في نهائي كأس الرابطة.
وكشفت "بي بي سي" أن هاو منفتح على العودة إلى التدريب عبر بوابة مانشستر يونايتد، بينما أشارت تقارير أخرى إلى إعجاب المالك المشارك للنادي جيم راتكليف بعمله السابق، وإن كانت الإدارة لم تعلن اتخاذ قرار رسمي بشأن هوية المدرب المقبل.
ويفضل هاو عادة اللعب بالرسم التكتيكي (4-3-3)، مع منح الأجنحة أدوارا هجومية واضحة، والضغط المنظم بعد فقدان الكرة، وهي خصائص قد تساعد الفريق على تحسين أدائه دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في توزيع اللاعبين.
ويعزز عدم ارتباطه بأي ناد فرص دخوله في مفاوضات مباشرة، لكن يبقى السؤال بشأن استعداده للعودة سريعا إلى الضغوط اليومية، بعدما أعلن عند رحيله عن نيوكاسل رغبته في الحصول على فترة للراحة.
دخل الإيطالي أنطونيو كونتي (57 عاما) دائرة المرشحين بعد رحيله عن نابولي في الصيف الماضي، عقب موسمين توج خلال أولهما بلقب الدوري الإيطالي، قبل أن ينهي الموسم الثاني في المركز الثاني خلف إنتر ميلان.
ويملك كونتي خبرة سابقة في الدوري الإنجليزي، بعدما قاد تشيلسي للفوز باللقب موسم 2016-2017، وكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم التالي، كما تولى تدريب توتنهام، إلى جانب تجاربه الناجحة مع يوفنتوس وإنتر ميلان في إيطاليا.
وأشارت "بي بي سي" إلى اهتمام المدرب الإيطالي بالعمل في أولد ترافورد، بينما ذكرت تقارير موقع "تيم توك" أن ممثليه يسعون إلى طرح اسمه على إدارة النادي، لكن صحيفة "تلغراف" أفادت بأنه لا يتقدم قائمة الخيارات المفضلة حاليا.
ويشتهر كونتي بصرامته في التدريبات ومتطلباته البدنية المرتفعة، إضافة إلى الاعتماد على ثلاثة مدافعين وأظهرة تتقدم للمساندة الهجومية، وهي طريقة قد تتطلب إعادة ترتيب بعض مراكز الفريق، خصوصا بعدما واجه المدرب البرتغالي السابق روبن أموريم صعوبات في تطبيق منظومة دفاعية مشابهة.
وتمنح خبرته في المنافسة على الألقاب ميزة واضحة، لكن شخصيته الحادة وخلافاته السابقة مع إدارات أندية دربها قد تدفع مسؤولي يونايتد إلى التفكير مليا في مدى انسجامه مع الهيكل الرياضي للنادي.
يحظى الألماني فابيان هورتسلر (33 عاما)، مدرب برايتون، باهتمام متزايد بعد البداية القوية التي حققها فريقه في الدوري الإنجليزي، إذ احتل المركز الثالث عقب سبع مباريات جمع خلالها 16 نقطة، وسجل 23 هدفا، مقابل خمسة أهداف فقط استقبلتها شباكه.
ووفقا لوكالة "رويترز"، نجح هورتسلر في تحسين نتائج برايتون بصورة لافتة، بعدما واجه مطالبات بإقالته في الموسم الماضي، قبل أن تقرر الإدارة تجديد الثقة به ومكافأته بعقد يمتد حتى يونيو/حزيران 2029.
وسبق للمدرب الشاب أن قاد سانت باولي للصعود إلى الدوري الألماني قبل انتقاله إلى برايتون عام 2024، حيث اعتمد أسلوبا يقوم على الضغط المكثف والتحركات المرنة للاعبي الوسط والهجوم، مع توزيع المسؤولية التهديفية على عدد كبير من اللاعبين.
وأبدى المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر اعتقاده بأن هورتسلر يمثل خيارا مناسبا لخلافة كاريك، لكن التقارير المتعلقة بموقف المدرب تشير إلى صعوبة إقناعه بالانتقال حاليا، إذ ذكرت "الغارديان" و"توك سبورت" أنه غير راغب في مغادرة برايتون خلال الموسم.
ويزيد عقده الطويل وتعويض الرحيل المحتمل من صعوبة المفاوضات، خاصة أن برايتون ينافس حاليا في المراكز المتقدمة، بينما يمر يونايتد بفترة من تراجع النتائج وعدم الاستقرار.
يعد الإيرلندي الشمالي كيران ماكينا (40 عاما) أحد المرشحين الذين تجمعهم صلة سابقة بمانشستر يونايتد، إذ عمل في أكاديمية النادي قبل انضمامه إلى الجهاز الفني للفريق الأول خلال فترة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، واستمر في منصبه مع النرويجي أولي غونار سولشاير.
وبعد مغادرته أولد ترافورد، تولى تدريب إبسويتش تاون في ديسمبر/كانون الأول 2021، وقاده إلى ثلاثة مواسم صعود خلال أربع سنوات، بينها العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، قبل أن يعلن رحيله في يونيو/حزيران الماضي لقضاء وقت أطول مع عائلته.
وكان ماكينا من بين الأسماء التي ارتبطت بتدريب يونايتد عند البحث عن بديل للهولندي إريك تن هاغ، وأعادت "الغارديان" طرح اسمه ضمن الخيارات المحتملة إذا غادر كاريك.
غير أن المدرب أكد في مقابلة مع الصحيفة نفسها مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري أنه لا يتعجل العودة إلى العمل، بعدما تلقى عروضا لم يشعر بأن توقيتها مناسب، مما يجعل استعداده لتولي مهمة مضطربة في منتصف الموسم محل تساؤل.
ويمكن أن تمنحه معرفته السابقة بالنادي وسمعته في تطوير اللاعبين الشباب أفضلية لدى بعض المسؤولين، في حين أن إخفاق تجارب العودة إلى أسماء مرتبطة بيونايتد خلال السنوات الأخيرة قد يدفع الإدارة إلى البحث عن مدرب قادم من خارج منظومة أولد ترافورد.
وظهر الإسباني سيسك فابريغاس، مدرب كومو الإيطالي، ضمن الأسماء التي ربطتها تقارير صحفية بالمنصب، بعدما نجح في قيادة الفريق للصعود من دوري الدرجة الثانية الإيطالي إلى دوري أبطال أوروبا خلال ثلاثة مواسم، ثم حقق انتصارا كبيرا على مانشستر يونايتد بنتيجة (4-1).
لكن فابريغاس تجنب الحديث عن احتمال خلافة كاريك عندما سئل عن ذلك قبل المباراة، مؤكدا أن مناقشة مستقبل مدرب المنافس تمثل قلة احترام له، ومشيدا بما حققه مع يونايتد خلال الموسم الماضي.
وبخلاف أسماء مثل ناغلسمان وإيمري وهاو، لا توجد مؤشرات واضحة على أن فابريغاس يمثل هدفا متقدما في خطة يونايتد الحالية، وإن كانت تجربته مع كومو قد رفعت أسهمه بوصفه أحد المدربين الصاعدين في الكرة الأوروبية.
وسط تعدد الخيارات المطروحة، لم تتخذ إدارة مانشستر يونايتد قرارا نهائيا بإقالة كاريك، ويستعد المدرب الإنجليزي لقيادة الفريق أمام بورنموث الأحد المقبل على ملعب أولد ترافورد، في مباراة قد تؤثر نتيجتها بصورة كبيرة على مستقبله.
وتشير أرقام نشرتها شبكة "سكاي سبورتس" إلى أن مشكلات يونايتد تتجاوز تراجع النتائج، بعدما ركض لاعبو الفريق مسافات أقل من منافسيهم في ست من أول سبع مباريات بالدوري، وعجز الفريق عن الحفاظ على نظافة شباكه في أي مباراة هذا الموسم، رغم إنفاق أكثر من 170 مليون دولار على التعاقدات الصيفية.
كما يعاني الفريق من ضعف جودة الفرص الهجومية رغم ارتفاع عدد تسديداته، في ظل إصابة المهاجم السلوفيني بنيامين شيشكو وتراجع مساهمات برونو فيرنانديز، فضلا عن الغيابات الدفاعية المتكررة.
ويرى بعض مسؤولي النادي، بحسب "بي بي سي"، أن تغيير المدربين بصورة متكررة لم ينجح في وقف تراجع الفريق منذ اعتزال الأسكتلندي أليكس فيرغسون عام 2013، وأن جزءا من مسؤولية النتائج الحالية يقع على اللاعبين وسياسة التعاقدات.
Loading ads...
وبينما تدرس الإدارة الخيارات المتاحة، سيبقى كاريك أمام فرصة لتحسين النتائج واستعادة الثقة، بدءا من مواجهة بورنموث، قبل مباراتين أمام تشيلسي وأستون فيلا في الدوري، تتخللهما مواجهة روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهي سلسلة قد تحدد ما إذا كان سيكمل موسمه الأول مدربا دائما ليونايتد أم سيترك مقعده لأحد المرشحين لخلافته.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





