6 أشهر
وسط "فوضى البيوع".. أصحاب منازل في حلب يكافحون لاسترجاع بيوتهم
الأربعاء، 12 نوفمبر 2025
يواجه العديد من أصحاب المنازل في حلب صعوبات كبيرة في استرجاع ممتلكاتهم بعد تحرير سوريا، بسبب تعدّد البيوع وغياب الوثائق وتورّط أشخاص مجهولين أو فارين في الاستيلاء على العقارات.
وتواجه المحاكم ولجان "الغصب البيّن" تحديات كثيرة في هذا الأمر، بما في ذلك البطء في الإجراءات، وتعدد المستفيدين من العقارات، وغياب الأوراق الرسمية، وصعوبة تبليغ المتورطين خارج سوريا، مما يجعل من استعادة الملكية قضية معقدة وطويلة الأمد.
وقد تجسّدت هذه الظاهرة في قضية الخمسيني عبد الحليم، الذي أصبح مطلوباً للمحاكمة بعد أن تقدّمت ضده عائلة تسكن منزله في حي مساكن هنانو، بدعوى استخدام القوة لإخراجهم منه.
وعقب تحرير سوريا، توجه عبد الحليم إلى منزله في حلب، الذي نزح عنه في عام 2015، ليجد عائلة تسكن فيه، بعد أن اشترته بمبلغ زهيد من أحد شبيحة النظام المخلوع.
وبعد جدال طويل، اقتنعت العائلة أن البائع لم يكن مالكاً للبيت، لكنها لم تُخلِ المنزل بدعوى أنها اشترته، فما كان من عبد الحليم إلا أن هددهم بالقانون.
وقال عبد الحليم لموقع تلفزيون سوريا: "عندما أيقن المشتري أنه اشترى المنزل من مالك غير حقيقي، تقدّم بشكوى ضدي بدعوى استخدام القوة، وذلك لضمان استرجاع ثمن المنزل من الشبيح، والآن أنا مهدد بالسجن رغم توكيلي محامياً".
ظاهرة "غصب العقارات" في حلب
ينتظر المئات من أصحاب القضايا المشابهة لقضية عبد الحليم، للبتّ فيها من قبل لجنة "الغصب البيّن" التي شكلتها محافظة حلب للنظر في قضايا الاستيلاء "غير المشروع" على العقارات.
وأوضح المحامي، عبد العزيز درويش، لموقع تلفزيون سوريا، أن الاستيلاء على العقارات خلال سنوات الثورة تحول إلى ظاهرة، وخاصة في العشوائيات والمناطق المخالفة في حلب ودمشق، حيث غالبية العقارات مخالفة وملكيتها غير مُفرزة، ما يسهل التلاعب بها.
وأضاف أن المالكين الحقيقيين في الغالب لا يستطيعون إثبات ملكيتهم للعقارات في هذه المناطق، لا سيما أن القوانين السورية المعمول بها حالياً قديمة، ولا تتناسب مع التطور الحضري، خاصة فيما يتعلق بالبطء في إجراءات التقاضي.
متورطون مجهولون وتأخير المحاكمات
في الوقت الذي لم يحصل فيه موقع تلفزيون سوريا على رد من وزارة العدل بشأن عدم البت السريع في قضايا "غصب العقارات"، قال مصدر قضائي من حلب، إن صعوبة البت تعود إلى أن المتورطين ليس لديهم عناوين، وهم غالباً من الفارين من العدالة.
وأضاف المصدر أن تبليغ "المُدعى عليهم" الذين تورطوا في عمليات نقل ملكية العقارات عبر تزوير الوثائق والعقود صعب جداً، وغالباً هم خارج سوريا، ما يؤخر عملية اكتمال الخصومة والشروع في المحاكمة لإثبات التزوير.
وأشار المصدر إلى إلى الضغط الشديد على المحاكم بسبب كثرة القضايا، قائلاً: "لدينا آلاف القضايا، ولا توجد إمكانيات للتسريع في حسم الدعاوى".
تتالي البيوع وعقبات استعادة الملكية
ومع أن عقود بيع العقارات في غالبيتها "باطلة" ولا يترتب عليها آثار قانونية، إلا أن ما يصعّب أمر إعادة المنازل إلى أصحابها هو عدم امتلاكهم الوثائق المطلوبة أو الاعتماد على ثغرات في الملكية.
وقال شخص يدعى "شادي"، وهو من الأشخاص الذين استولى "شبيحة النظام المخلوع" على منزله في حي الحيدرية بحلب، لموقع تلفزيون سوريا، إن منزله بيع لأكثر من مرة دون علمه، مردفاً أن "الشبيحة" استطاعوا نقل ملكية منزله بعد تعاملهم مع أحد الورثة الشرعيين، بحكم أن المنزل كان ضمن "حصر إرث".
ورغم توكيله محامياً، قال شادي: "أعتقد أن إجراءات المحاكم ستستغرق وقتاً طويلاً، لأن المنزل مبيع لأكثر من شخص، ولا نعرف مكان إقامتهم، علماً أن المحامي أبلغني أن كل هذه العقود تُعتبر باطلة".
وتتمثل إحدى الإشكاليات الكبيرة التي تواجه أصحاب العقارات في عدم توفر الأوراق والوثائق التي تطلبها لجنة "الغصب البيّن"، حيث قال شادي: "طلبت اللجنة صك حصر إرث لإثبات ملكية منزلي، واستخراج هذه الورقة يكاد يكون مستحيلاً بسبب غياب الورثة وموت بعضهم".
Loading ads...
ومنذ تهجير أهالي حلب، أقدم مقربون من النظام المخلوع على بيع أو تأجير عقارات ليست مملوكة لهم، بالاعتماد على أوراق مزورة، وعلى الفساد المنتشر في مؤسسات النظام المخلوع حينئذ. وبعد تحرير سوريا، شكلت الحكومة لجاناً في كل محافظة للنظر في قضايا غصب العقارات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


