4 ساعات
اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية 1978.. كيف بدأ التعاون المشترك بين الجانبين؟
الأربعاء، 22 أبريل 2026
يعود ملف التعاون السوري–الأوروبي إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن قرار التكتل الأوروبي استئناف برنامج التعاون مع سوريا، الذي كان معلّقاً منذ عام 2011، إلى جانب مقترح إعادة تفعيل اتفاقية الشراكة السورية–الأوروبية الموقعة عام 1978، والتي شكّلت على مدى عقود الإطار الناظم للعلاقات بين الجانبين.
وتعدّ هذه الاتفاقية واحدة من أقدم الأطر المؤسسية التي أرست قواعد التعاون الاقتصادي والتجاري بين سوريا والاتحاد الأوروبي، وأسهمت في دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التبادل التجاري في مراحل مختلفة من العلاقة بين الطرفين، قبل أن تتوقف عملياً مع اندلاع الأزمة السورية.
يستعرض هذا التقرير جذور اتفاقية الشراكة وتطورها التاريخي، والظروف التي أحاطت بتجميدها، إضافة إلى دلالات الحديث الأوروبي الجديد عن إعادة تفعيلها في السياق السياسي والاقتصادي الراهن.
ويعتمد هذا التقرير على بيانات ومعلومات مستمدة من الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من المواقع والتقارير الاقتصادية المتخصصة، بهدف تقديم قراءة دقيقة لمسار التعاون بين الجانبين منذ انطلاقه حتى المرحلة الحالية.
سعت سوريا والاتحاد الأوروبي إلى بناء شراكة اقتصادية منذ سبعينيات القرن الماضي. فتزامناً مع سياسة أوروبا المتوسطية (عملية برشلونة)، وُقّعت اتفاقية التعاون الاقتصادية بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية في 18 كانون الثاني 1977 (دخلت حيز التنفيذ في 1 تشرين الثاني 1978).
وقد مثّلت هذه الاتفاقية إطاراً قانونياً لتنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، وهدفها العام تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وعلى الرغم من عدم التزام سوريا آنذاك بمستوى الحريات السياسية في البلاد، فإن الاتحاد الأوروبي حافظ على علاقات تجارية معها، من دون أن يربطها بالتزام بتحسين الحريات العامة. من أمثلة التعاون قبل 2011، انضمام سوريا عام 2008 إلى "الاتحاد من أجل المتوسط" وإطلاق حوار سياسي واقتصادي، وإعداد اتفاقية شراكة جديدة (اتفاقية تبادل حر ابتدعت عام 2009، لكن لم تُصدق عليها سوريا).
أبرز بنود الاتفاقية توسيع التجارة الحرة: إذ منحت المادة الثانية مزايا تفضيلية للمنتجات السورية (لا سيما الزراعية) عند دخول السوق الأوروبية، بما في ذلك إلغاء الرسوم الجمركية على معظم الصناعات السورية ومنع فرض القيود الكمية (حصص) على التجارة بين الجانبين.
كما هدفت إلى تخفيض تدريجي للمعوقات التجارية الأخرى. وفضلاً عن التجارة، تضمن الاتفاقية التعاون التقني والتنمية: فوضعت مواد مخصصة للتعاون في الزراعة والصناعة والبنية التحتية، ونصت على تقديم مساعدات مالية (قروض ومنح) لتطوير الاقتصاد السوري عبر مؤسسات أوروبية ومع البنك الأوروبي للاستثمار. كما أنشأت الاتفاقية آلية مؤسسية مشتركة (مجلس تعاون مشترك) لمتابعة التنفيذ وحل النزاعات.
على مدى ثلاثة عقود (حتى 2011)، نفذت سوريا مع الاتحاد الأوروبي العديد من البرامج التنموية والاستثمارية. وعزز فتح الأسواق الأوروبية (بإلغاء التعريفات الجمركية) صادرات سورية مهمة مثل النسيج والغذاء والمنتجات الزراعية.
كانت نتائج ذلك إيجابية، فبحلول عام 2010 بلغ إجمالي التجارة بين سوريا والاتحاد الأوروبي نحو 7.18 مليارات يورو (26.4% من تجارة سوريا العالمية)، مما جعل الاتحاد أكبر شريك تجاري لسوريا، وقد شملت مشاريع مشتركة دعماً تقنياً واستثمارياً (مثل تحديث البنى التحتية، وتنمية الصناعة الغذائية والزراعية)، وذلك بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي – قسم العلاقات التجارية مع سوريا.
ترى مواقع اقتصادية سوريا أن اتفاقية التعاون 1978 كانت حجر الزاوية في العلاقات السورية–الأوروبية لعقود، لما تضمنته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً:
استفادت سوريا عملياً من الاتفاقية عبر زيادة الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، وتنمية قطاعات اقتصادية محددة، فقبل اندلاع الثورة، كانت نسبة صادراتها إلى الاتحاد كبيرة، ولا سيما منتجات النسيج والغذاء والزراعة.
وقد وصل حجم التجارة الثنائية إلى ذروته في 2010 حيث تجاوز 7 مليارات يورو (بحسب إحصائيات رسمية)، وكان للاتحاد الأوروبي نحو 22.5% من تجارة سوريا الخارجية. وألغت الاتفاقية تعرفة جمركية على معظم الصادرات الصناعية السورية إلى الاتحاد، بينما سُمح لأسعار المنتجات المحلية بأن تنافس المنتجات الأجنبية بسهولة. وقد استفاد المنتجون السوريون (زراعيون وصناعيون) من هذه المزايا، ما عزز صادرات قطاعاتهم.
فيما يخص مشاريع التنمية، عمل الاتحاد الأوروبي عبر الاتفاقية ومؤسساته (مفوضية التنمية، البنك الأوروبي للاستثمار وغيرها) على تمويل مشروعات بنية تحتية وتنموية. على سبيل المثال، قدّمت دول وشركات أوروبية قروضاً تقنية لسوريا لتعزيز الطاقة والصرف الصحي والطرق الزراعية، وصنّعت شركات أوروبية تجهيزات حديثة دعمت الصناعات المحلية.
كما دعمت الاتفاقية إنشاء وحدات للتعاون الزراعي وتعليم المشروعات الصغيرة. كل هذه المبادرات الرسمية شجعت الاستثمارات الأوروبية الخاصة في سوريا، واستقطبت أموالاً إضافية من القطاعين العام والخاص في أوروبا للقطاعات السورية الواعدة، مثل البتروكيماويات والأغذية. وأُجري تنسيق منتظم حول إطلاق برامج تنموية في الإطار الأوروبي–السوري (السوسة، والخليج الصناعية، والزراعة المحسنة).
في سياق ما يسمى الإطار الجديد للتعاون، شرعت المفوضية الأوروبية في 2025 بإعادة رسم العلاقات مع سوريا، مشجعة دمشق على تحقيق انتقال سياسي شامل.
أعلن رئيس المفوضية مارس 2026 خطة جديدة تشمل دعم المصالحة والانتعاش الاقتصادي. وفي 20 نيسان 2026، اقترحت المفوضية رسمياً استئناف العمل الكامل باتفاقية التعاون لعام 1978.
نص وثيقة المفوضية يشير إلى أن الاتفاقية "تلغي الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الصناعية السورية الواردة إلى الاتحاد، وتمنع فرض قيود كمية على التبادل”. كما ركزت على استئناف لجنة التعاون المشتركة وشبكات التنسيق الفنية.
وأوضح البيان أن استئناف الاتفاقية يأتي ضمن استعداد الاتحاد لبدء "حوار سياسي رفيع المستوى" مع الحكومة السورية (موعد أول اجتماع في 11 أيار 2026). في المقابل، ذكر مسؤولون أوروبيون أن النظام السوري المعاصر (ما بعد 2024) مطالب باحترام حقوق الإنسان، ودعم دمج مختلف المكونات السياسية (كالأكراد) ضمن الدولة، قبل تفعيل التسهيلات.
بالإضافة إلى مقترح الاتفاقية، تنطوي خطة الاتحاد على إجراءات اقتصادية موازية: وضع "إطار جديد للتجارة والاستثمار" يُشجّع القطاع الخاص الأوروبي على الاستثمار في سوريا، وتقديم حزمة مساعدات مالية مبدئية (أُعلن عنها تبرع بنحو 620 مليون يورو حتى 2027) دعماً لإعادة الإعمار والاقتصاد السوري.
Loading ads...
وتشمل الخطة أيضاً دعم إصلاحات لتحسين بيئة الأعمال، وإنشاء مركز دعم فني للتعافي الاقتصادي. وعسكرياً وأمنياً، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداداً للتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بل تقديم تدريبات لقوى الأمن السورية، بشرط الاتفاق على عملية سياسية انتقالية شاملة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



