ساعة واحدة
"الغياب أصبح عاديا".. ارتفاع أجور النقل يزيد معاناة طلاب الجامعات في دمشق وريفها
الخميس، 14 مايو 2026
تفاقمت معاناة طلاب الجامعات في سوريا مع الارتفاع المستمر في أسعار المواصلات، عقب الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، ما ألقى بأعباء إضافية على آلاف الطلاب القادمين يومياً من ريف دمشق ومحافظة القنيطرة إلى العاصمة دمشق لمتابعة دراستهم الجامعية.
وباتت تكاليف التنقل تشكّل أحد أبرز التحديات التي تواجه الطلاب في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى تقليص عدد أيام حضورهم الجامعي أو البحث عن وسائل نقل أقل كلفة، في حين اضطر آخرون إلى التغيب عن المحاضرات بصورة متكررة بسبب عدم قدرتهم على تحمّل الأجور اليومية.
ويعتمد معظم طلاب الأرياف على وسائل النقل الجماعية، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود انعكس مباشرة على تعرفة "السرافيس"، ما ضاعف الأعباء المالية على الطلاب وعائلاتهم، خصوصاً أن كثيراً منهم يحتاجون إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى جامعاتهم في دمشق.
يقول محمد (22 عاماً)، وهو طالب في كلية هندسة الاتصالات ويقطن في جديدة عرطوز بريف دمشق، إن كلفة الذهاب إلى الجامعة والعودة منها ارتفعت بصورة كبيرة بعد رفع أسعار المحروقات، موضحاً أن الطريق إلى دمشق يتطلب منه استقلال "سرفيسين" يومياً، ما يعني مضاعفة الأجرة مقارنة بالسابق.
ويدفع محمد يومياً نحو 25 ألف ليرة سورية للوصول إلى كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في منطقة الصناعة بدمشق.
ويضيف في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا": "أدفع نصف مصروفي اليومي على المواصلات فقط، وفي بعض الأيام أضطر إلى تقليل مصاريف الطعام حتى أتمكن من الوصول إلى الجامعة والعودة إلى المنزل".
وأشار إلى أن كثيراً من الطلاب باتوا يتغيبون عن بعض المحاضرات لتخفيف النفقات، خاصة في الأيام التي لا تتضمن مواد أساسية أو امتحانات.
حال محمد لا يختلف عن منى (23 عاماً)، وهي طالبة أدب إنكليزي في جامعة دمشق وتسكن في منطقة قطنا بريف دمشق.
وتقول منى لموقع "تلفزيون سوريا": "أدفع يومياً 18 ألف ليرة سورية، أي ما يقارب 360 ألف ليرة شهرياً للمواصلات فقط".
وتضيف أنه يجب أن تكون هناك مراعاة لطلاب الجامعات في أجور المواصلات، موضحة أن "الموظفين يتقاضون رواتب في نهاية الشهر تساعدهم على تغطية تكاليف النقل، أما الطلاب فتكاليف المواصلات تشكل عبئاً إضافياً إلى جانب أعباء الدراسة، مثل شراء الكتب والمحاضرات"، بحسب تعبيرها.
أما سارة (20 عاماً)، وهي طالبة جامعية من قرية حضر بريف القنيطرة وتدرس هندسة الطاقة في دمشق، فتقول إن رحلتها اليومية تبدأ قبل شروق الشمس بساعات، حتى تتمكن من الوصول إلى جامعتها في الوقت المحدد.
وتوضح أن ارتفاع أجور النقل جعل عائلتها تواجه صعوبة متزايدة في تأمين تكاليف الدراسة، مضيفة: "في بعض الأحيان نحتاج إلى أكثر من وسيلة نقل حتى نصل إلى دمشق، وهذا يعني مصاريف إضافية يومية لا تستطيع كل العائلات تحمّلها".
وتدفع سارة يومياً نحو 50 ألف ليرة سورية للمواصلات.
وتشير إلى أن عدداً من زملائها بدأوا يفكرون في تأمين غرف بالسكن الجامعي في دمشق، لكن هذا الخيار ليس "الأفضل"، بحسب رأيها، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم القدرة على تأمين الاحتياجات اليومية.
وبحسب الطلاب الذين قابلهم موقع "تلفزيون سوريا"، فإن أزمة المواصلات أثرت بشكل مباشر على انتظامهم في الدوام الجامعي، إذ أصبح الغياب أمراً عادياً لدى كثير منهم بسبب عدم قدرتهم على دفع تكاليف النقل يومياً.
كما بات بعض الطلاب يختصرون أيام الدوام أو يعتمدون على حضور المحاضرات المهمة فقط، في محاولة لتقليل الأعباء المالية، الأمر الذي ينعكس سلباً على تحصيلهم العلمي.
وشهدت سوريا خلال الفترة الماضية ارتفاعاً في أسعار المحروقات، انعكس بصورة مباشرة على قطاع النقل، حيث ارتفعت أجور المواصلات العامة والخاصة بشكل كبير، وسط شكاوى من غياب الرقابة وعدم التزام بعض السائقين بالتعرفة المحددة.
وفي 7 أيار الحالي، رفعت الشركة السورية للبترول أسعار المحروقات في سوريا بنسب تراوحت بين نحو 17% وقرابة 30%، وبررت الشركة قرارها بأنه جاء في إطار إدارة استدامة الخدمة وضمان استمرار التوريد، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر على قطاع الطاقة.
وقالت الشركة، في تصريحات نقلتها قناة "الإخبارية السورية" الحكومية، إن قرار تعديل الأسعار جاء نتيجة الارتفاعات العالمية المتواصلة في أسعار النفط، إلى جانب زيادة تكاليف التوريد والشحن، فضلاً عن التداعيات المرتبطة بالظروف الإقليمية الراهنة، التي فرضت ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في سوريا.
وأضافت أن الجهات المعنية عملت خلال الفترة الماضية على الحفاظ على استقرار أسعار المشتقات النفطية رغم ارتفاع الكلفة الفعلية، بهدف الحد من انعكاسات المتغيرات العالمية على المواطنين وضمان استمرار توفر المشتقات النفطية والخدمات المرتبطة بها.
ويقول سائق يعمل على خط جديدة عرطوز - برامكة، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار وتكاليف التشغيل دفع كثيراً من السائقين إلى رفع الأجرة، مشيراً إلى أن التعرفة الرسمية التي أصدرتها وزارة النقل لا تكفي لتغطية النفقات الفعلية لـ"السرفيس"، مؤكداً أن العمل في قطاع النقل أصبح أكثر صعوبة.
ووضعت هذه الزيادات الطلاب أمام ضغوط معيشية إضافية، لا سيما مع بقاء الرواتب والدخول عند مستويات لا تتناسب مع الارتفاع المفاجئ في الأسعار.
ويطالب الطلاب بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تخفف من الأعباء المتزايدة، من بينها دعم وسائل النقل الجامعي، وتخصيص عدد من الحافلات لنقل الطلاب، إضافة إلى تقديم تخفيضات خاصة على أجور المواصلات.
Loading ads...
ومع غياب حلول واضحة، يواصل آلاف الطلاب رحلتهم اليومية نحو الجامعات وسط ظروف معيشية متدهورة، حيث بات الوصول إلى مقاعد الدراسة تحدياً جديداً يضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعيشها السوريون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

سلام يصف محادثاته مع الشرع في دمشق بـ الجيدة
منذ ساعة واحدة
0

